الانتخابات الإسرائيلية تقترب… ونتنياهو يصعّد حربه ضد الحقيقة


– أعضاء الائتلاف الحاكم منشغلون بمحاولة «إعادة هندسة التاريخ»

ينشغل أعضاء الائتلاف الحاكم في إسرائيل بمحاولة إعادة هندسة التاريخ استعداداً للانتخابات. فمن وجهة نظرهم، فإن رئيس الوزراء هو من «مرّ بالجحيم»، وليس الأسرى الذين أخرت الحكومة إعادتهم. كما أعلن بنيامين نتنياهو، أن إيران حصلت على قنبلة نووية، وهو أمر لم يحدث وفق صحيفة «هآرتس».

رغم أن الموعد النهائي للانتخابات المقبلة للكنيست لم يُعلن رسمياً بعد، إلا أن الحملة الانتخابية تبدو بالفعل في أوجها. وتدل على ذلك أيضا الإطلالات العلنية المتكررة لنتنياهو، بما في ذلك زيارة نادرة نسبياً لاستوديوهات القناة 14، التي تُعد القناة الأقرب إليه، مساء الأربعاء.

كما تحدث نتنياهو، هذا الأسبوع خلال زيارة لجنود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وأمام قادة هيئة الأركان خلال نقاش أمني بُث جزء صغير منه، وكذلك في مراسم الذكرى السنوية لقتلى عملية «الجرف الصامد».

القاسم المشترك بين جميع هذه التصريحات والخطابات والمقابلات، وهو ما يظهر أيضاً في تصريحات أخرى لأعضاء الائتلاف الحاكم، يتمثل في أن معسكر نتنياهو، منشغل مع اقتراب الانتخابات بمحاولة مكثفة لإعادة صياغة التاريخ.

ونظراً لأن الحديث يدور عن تاريخ قريب نسبياً، إذ لم تمضِ سوى أقل من ثلاث سنوات على هجوم السابع من أكتوبر 2023، فإن جهداً خاصاً يُبذل لطمس الذاكرة الحديثة لدى الجمهور الإسرائيلي.

ويبدو أن نتنياهو، يعتقد أن مصيره في الانتخابات سيتحدد بناءً على هذه المسألة. ولذلك، يحاول في الوقت نفسه التنصل من أي مسؤولية عن الإخفاقات التي قادت إلى هجوم بلدات غلاف غزة، وتضخيم إنجازات الحرب متعددة الجبهات منذ ذلك الحين، مع المطالبة بنسبة الفضل الكامل له، وفي المقابل تشويه سمعة كل من يهدده سياسياً أو يشكك في مصداقية روايته.

وأثارت تصريحات نتنياهو، الأخيرة بشأن التأثير الشخصي للحرب عليه، ومعاناة عائلته، وإنجازاته في مفاوضات الأسرى، موجة الغضب الأكبر ضده. فقد مازح خلال ظهوره في برنامج «الوطنيون» على القناة 14 بأنه فقد من وزنه بسبب الحرب، واشتكى من أن زوجته «مرت بالجحيم» بسبب الاحتجاجات المناهضة له، متسائلين: «إذا كان هذا ما مرت به زوجته، فماذا مر به الأسرى في غزة»؟

كما تباهى مجدداً بأنه أعاد الجميع إلى منازلهم.

ومنذ فترة طويلة، يتعمد نتنياهو عدم التمييز بين الأسرى الأحياء والأسرى الذين أعيدت جثامينهم، رغم أن الصفقة الأخيرة التي فرضتها عليه الولايات المتحدة في أكتوبر الماضي أسفرت عن إعادة 20 أسيرا أحياء، إلى جانب استعادة جثامين 30 آخرين.

انضمت تصريحات نتنياهو، إلى ادعاء وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي زعم بوقاحة أن الأسرى عادوا بفضله هو. وعندما تجرأ اللواء احتياط نيتسان ألون، الذي شغل منصب رئيس هيئة شؤون الأسرى والمفقودين، على تصحيح هذه الادعاءات خلال مؤتمر هرتسليا، الخميس، قوبل فوراً ببيان غاضب وحاد من كتلة حزب الليكود.

وكان ألون، قد تحدث أصلاً عن سموتريتش، وليس عن نتنياهو، لكن يبدو أن الليكود يعتبر هذه القضية نقطة ضعف في روايته، ولذلك يبادر في كل مرة يطرح فيها أحد الحقيقة إلى شن هجوم مضاد بكل قوة.

وتتمثل هذه الحقيقة، بحسب كل من شارك في مفاوضات تبادل الأسرى أو واكبها، في أن نتنياهو، وتحت ضغط سموتريتش، وشريكه إيتمار بن غفير، عطل مراراً إحراز تقدم محتمل في المفاوضات، خشية انهيار حكومته.

وفي المقابل، وضعَت حركة «حماس» بدورها عراقيل خاصة بها، لكن الأمر احتاج إلى تغير موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وغضبه من نتنياهو، عقب الهجوم الإسرائيلي في قطر، لفرض التوصل إلى صفقة. وبين انهيار جولات التفاوض السابقة والتوصل إلى الصفقة الثالثة والأخيرة، فقد نحو 40 أسيراً حياتهم.

ورغم ذلك، تفاخر نتنياهو، بأنه هو من أعاد الأسرى، في حين أن نحو 40 منهم لقوا حتفهم خلال الفترة الفاصلة بين انهيار المفاوضات السابقة والتوصل إلى الصفقة الأخيرة.

كل الوسائل مباحة

ولا تقتصر محاولات تشويه الحقائق، مع اقتراب الانتخابات، على ملف الأسرى. فخلال ظهوره قبل يومين في القناة التلفزيونية المؤيدة له بشدة، زلّ لسان نتنياهو، أثناء حديثه عن الحرب مع إيران، إذ قال إنه خاض الحرب مرتين «لينقذنا من الإبادة بواسطة قنابل نووية كانت موجودة بالفعل بحوزتهم، ومن يدري من كان سيعيش هنا اليوم».

ثم، في تناقض مع هذا الوصف، تعهد قائلاً «طالما أنا رئيس للحكومة، فلن تمتلك إيران سلاحاً نووياً».

ويؤكد كاتب المقال في «هارتس» أن وصف نتنياهو، غير دقيق، بل مضلل إلى حد كبير. إذ لا توجد أي جهة أمنية في إسرائيل أو الولايات المتحدة تؤكد أن إيران كانت تمتلك قنابل نووية جاهزة، لا خلال المواجهة الأولى في يونيو من العام الماضي، ولا خلال المواجهة الثانية (بدأت في 28 فبراير الماضي) التي انتهت أخيراً بوقف لإطلاق النار.

أما ما حدث فعلياً، بحسب المقال، فهو أن إيران راكمت، أيضاً نتيجة قرار ترامب، الانسحاب من الاتفاق النووي في مايو 2018 تحت ضغط نتنياهو، نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 %.

وهي كمية، لو جرى رفع نسبة تخصيبها إلى المستوى العسكري البالغ 90 %، لكانت كافية لإنتاج 11 قنبلة نووية، إلا أن ذلك كان سيظل يتطلب خطوة إضافية تتمثل في تكييف القنبلة لتلائم رأساً حربياً لصاروخ باليستي.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *