
أظهرت وثائق اطلعت عليها وكالة «رويترز» أن الجيش السوداني اشترط الانسحاب الكامل لقوات الدعم السريع من المدن التي تسيطر عليها من أجل قبول واسع لمقترح أميركي يهدف إلى إنهاء الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.
وتُظهر الوثائق، التي أكد مسؤولون كبار مضمونها، أن مقترحاً أميركياً طُرح الشهر الماضي دعا الطرفين إلى الموافقة على هدنة إنسانية فوراً لمدة 90 يوماً، مما يمهد الطريق للتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار وانتقال سلمي بقيادة مدنية نحو الانتخابات.
ودعا الاقتراح الأميركي، الذي استلمته الحكومة بقيادة الجيش السوداني في 20 يونيو الماضي، إلى إنشاء آلية بقيادة الأمم المتحدة لدعم عمليات انسحاب محدودة لقوات الدعم السريع، مع إعطاء الأولوية لشمال دارفور حيث سيطرت الميليشيا في الآونة الأخيرة على مدينة الفاشر خلال هجوم عنيف، ولشمال كردفان الذي يعد حالياً هدفاً لغارات بالطائرات المسيرة تشنها قوات الدعم السريع.
ووفقاً للوثائق، وافقت الحكومة السودانية بقيادة الجيش على معظم بنود المقترح لكنها اعترضت على مسألة الانسحاب المحدود وقالت إن الخطة يجب أن تشمل انسحاب قوات الدعم السريع من جميع المدن التي سيطرت عليها منذ 11 مايو 2023.
ودعا الاقتراح الأميركي أيضاً إلى تشكيل جيش وطني موحد مع ترتيبات لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، فضلاً عن عملية سياسية سودانية يقودها مدنيون تستبعد جماعة الإخوان المسلمين وعناصر الجماعات المسلحة المتهمة بارتكاب فظائع.
وبعد إبلاغ مجلس الأمن الدولي في البداية بأن السودان رفض الاقتراح، قال المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي إنه «سعيد للغاية» لسماعه أن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان «قبل على ما يبدو – بدلاً من أن يرفض – أحدث اقتراح للسلام».
وقادت الولايات المتحدة محاولات سابقة باءت بالفشل لإنهاء الصراع، الذي تسبب في نزوح الملايين وانتشار الجوع والأمراض ويعتقد أنه أودى بحياة مئات الآلاف وفقا لتقديرات متعددة.
واتهم خبراء الأمم المتحدة قوات الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية في منطقة دارفور حيث فرضت سيطرتها وبدأت في تأسيس حكومة موازية.
وقال مسؤول كبير في قوات الدعم السريع لوكالة «رويترز» إن القوات تلقت أحدث مقترح ورحبت به وقدمت رداً مكتوباً، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل.
وكانت قوات الدعم السريع قد رحبت في السابق بمقترحات سلام مع مواصلة شن هجماتها.
