الخارج للبنان بصوت واحد: لحَصْر السلاح جنوب الليطاني وشماله


أكد مصدر سياسي رفيع أن المناخات الخارجية تجاه بيروت واضحة لجهة أنّ حصْر السلاح بيد الدولة يتطلّب تفعيلاً فعلياً، وأن لا تمييز في هذا الإطار بين جنوب الليطاني وشماله، معتبراً أن لبنان أمام فرصة للإمساك بزمام أموره إذا اقتنع اللبنانيون «بأنّ في يدهم أن يغيّروا واقعهم ويحولوا دون بقاء بلدهم رهينة معادلة انتظارٍ خطير، لبتّ ملف السلاح بتسويةٍ أميركيةٍ – إيرانية بديلُها مزيدٌ من الضرباتِ التي تتحفّز لها إسرائيل».

ويَرى المصدر الرفيع عبر «الراي» أنّ هذه المعادلة تتطلّب لكسْرها إخراجَ ملف السلاح من حلقةِ المداراةِ التي يفسّرها الخارجُ تردُّداً وتملُّصاً من الالتزامات، والخروج من لغةِ «إملاء الفراغاتِ» التي تترك ضبابيةً لدى الرأي العام المحلي كما المجتمعيْن العربي والدولي بإزاء جغرافية حصر السلاح، لافتاً إلى أن أصدقاء لبنان جميعاً باتوا متقاطعين على أن المدخل لأيّ مدٍّ للبلاد بالدعم على أي مستوى كان، يبدأ من تطبيق حصر السلاح في كل الأراضي اللبنانية، بحيث إن هذا الملف لم يَعد فقط الكابحَ لأي مخططات عسكرية إسرائيلية بل «الزرّ» لإطلاق ورشةِ التعافي والإعمار والنهوض برافعةٍ خارجية.

«الاتفاق الإطار»

وإذ يتوقّف المَصدر عند «سقوط مسيّرة انطلقتْ من بوداي (البقاع) قبل أيام على طريق بلدة شليفا وقيام الجيش اللبناني بتفجيرها»، معتبراً أن «ثمة أسئلة حول مَن يقف وراءها وإلى أين كانت تتّجه وما كان هدفها»، يشير إلى أنّ هذا النوع من الأحداث يتطلّب مزيداً من الوضوح بما يعكس تبدُّلاً بكيفية إدارةِ الأمور في ما خصّ كل ما يتعلّق بالسلاح خارج الشرعية.

ويَرى المصدر نفسه أن ثمة مؤشرات الى محاولةٍ لبنانيةٍ لدفع «الاتفاق الإطار» الثلاثي بين بيروت وتل أبيب وواشنطن، عبر التوصل الى جَدْوَلٍ زمني للانسحاب الإسرائيلي من الجنوب مقابل بدء ترجمة قراراتٍ سبق لحكومة الرئيس نواف سلام أن اتّخذتْها في ما يتعلّق بحصر السلاح على كل الأراضي اللبنانية وأقرّت لها خطةً مجدْوَلة، بمعنى إحياء «الإطار اللبناني» لنزْع السلاح بحيث لا يأتي الأمر في سياق رَبْطٍ مع مطالب إسرائيلية ولا بالانسحاب بمقدار ما أنه إنفاذ لمقرراتٍ تأخّر تطبيقها ليس فقط منذ 2025 بل تشكّل جزءاً حتى من اتفاق الطائف (1989).

وإذ يلفت إلى أنّ إسرائيل تَعتبر أنها تقوم بحصر السلاح داخل المناطق التي تحتلّها عبر عملياتِ التجريف والترميد والتفجير، يشير إلى أن المعطى الحقيقي الكفيل بتحريكِ مسار الانسحاب وتزويد الولايات المتحدة، التي تلعب دوراً كبيراً في لجم تل أبيب، بورقةِ ضغط ثمينة على بنيامين نتنياهو تتمثّل في أن تنتقل الدولة إلى ترجمة قراراتها هي في ما يتعلّق بسحْب السلاح ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم.

ويَعتبر أنّ ما بات على المحكّ هو مصير كل اللبنانيين في ضوء إظهار إسرائيل نياتٍ خطيرة إلى توغُّلاتٍ جديدة في اتجاه جبل الريحان وإقليم التفاح من دون إمكان الجزم أين يمكن أن تتوقف، وخطورةِ انتظار مآلات جبهة إيران ديبلوماسياً لأن تل أبيب في حال استشعرتْ بأن تسويةً (على الصعوبة الكبيرة في حصولها) باتت ممكنة فإن ذلك قد يعزّز شراهتها لإتمام مَهمتها تجاه نقاط إستراتيجية في جنوب لبنان وربما أعمق، في حين أن أيّ انفجار جديد لهذه الجبهة يجعل «بلاد الأرز» في عين إعصارِ دم ودمار جديدٍ لا قدرةً لأحد على تحمُّله وربما تتشظى معه شبكة أمان الحد الأدنى التي وفّرتها المفاوضات المباشرة على صعيد حصْر جغرافيا النار.

ويتوقف المصدر الرفيع عند «السرعة القياسية» التي دخلت فيها الخارجية الأميركية على خط نفي التقارير التي تحدّثت عن إدخال إيران 200 مليون دولار الى حزب الله الشهر الماضي لمساعدة النازحين جراء الحرب، لافتاً إلى أن هذا الأمر يعكس حجم الاهتمام الأميركي اللصيق بالوضع اللبناني وفق المسلّمات التي لا تحتاج إلى إيضاح في ما خصّ حصْر السلاح وإنهاء وضعية الحزب خارج الدولة على كل المستويات.

الخارجية الأميركية

وكانت الخارجيّة الأميركيّة أعلنت أنّ «ما يروج له حزب الله عن تلقيه ملايين الدولارات من إيران غير صحيح وادعاءات كاذبة، والحديث عن إرسال أموال من إيران له قصة ملفّقة»، مؤكدة «نواصل خنق الحزب مالياً بالعقوبات وسنواصل دعم الحكومة اللبنانية لإعادة إعمار الجنوب». وأضافت: «حزب الله جلب البؤس للبنان وشعبه بشنّه حرباً نيابة عن إيران. وحتى لو تلقى دعماً إيرانياً فهو غير كاف وهو لن يتمكّن من استعادة بنيته الإرهابيّة، وتابعت:«لن يتعافى حزب الله أبدا في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب».

ولم يكن عابراً أن«حزب الله»وعبر كتلته البرلمانية لمّح ضمناً إلى تلقّيه هذه الأموال إذ شدد البيان الذي أصدرته اليوم الخميس، على«أن موقف الحزب سيظل ثابتاً في دعم أهله وناسه ومدّ يد العون والمساعدة لهم، وهو يواصل بذل أقصى الجهد في سبيل ذلك، وقد قارب تنفيذ خطوة جديدة من أجل دفع إعانات الإيواء لأهلنا النازحين والمهجرين».

وفي موازاة ذلك، شهدت بيروت حَركة ديبلوماسيةَ ترافقت مع «إعلان الدوحة»أن وزير الدولة في الخارجية القطرية، محمد بن عبدالعزيز بن صالح الخليفي التقى (الخميس) مع مبعوث الرئيس الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، الذي يزور قطر حالياً «وجرى خلال الاجتماع عرض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، إلى جانب مناقشة آخر التطورات في لبنان وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك».

وأكد الخليفي «وقوف دولة قطر الدائم إلى جانب الشعب اللبناني وتطلعاته إلى التنمية والازدهار»، مشدداً على «أن استقرار لبنان يُعدّ ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، وعلى ضرورة احترام سيادة الجمهورية اللبنانية الكاملة على أراضيها».

«اليونيفيل»

وفي بيروت كانت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية كايا كالاس تعلن «أن الاتحاد أنجز التخطيط لبعثة جديدة لتقديم التدريب والاستشارات للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، بعد تلقيه دعوة رسمية من السلطات اللبنانية»، موضحة أنها تتوقع أن يُقرّ وزراء خارجية الاتحاد إنشاء البعثة رسمياً يوم الاثنين 12 أكتوبر.

وأكدت كالاس «أن البعثة تهدف إلى تعزيز سلطة الجيش والقوى الأمنية على الأراضي اللبنانية وأمن الحدود والأمن الداخلي، بما يتماشى مع القرار 1701، مشددة على أنها لن تحلّ مكان «اليونيفيل» التي تنتهي ولايتها آخر السنة ولن تقتصر على الجنوب، ولافتة إلى «أن مستقبل الوجود الأممي في الجنوب قيد النقاش، وأن الاتحاد مستعد للعمل مع لبنان والأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن على المرحلة المقبلة»، ومحذّرة من أي فراغ أمني بعد مغادرة «اليونيفيل».

وأبلغت كالاس «فرانس برس» أن «دول الاتحاد تؤيد تمديد ولاية اليونيفيل لأنه لا يمكن السماح بفراغ أمني في جنوب لبنان، لذا فإن الجميع يشعر بقلق إزاء انتهاء مهمة هذه القوة».

وكانت كالاس استهلت اليوم الثاني والأخير من زيارتها لبيروت بلقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي أبلغ إليها «أن لبنان يتطلع الى التوقيع على شراكة إستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي لاسيما وأنه شريك أساسي للاتحاد في المنطقة»، شاكراً إياها على «الاتجاه لدى المجلس الأوروبي لإقراره ارسال بعثة مدنية – عسكرية الى لبنان ضمن إطار سياسة الأمن والدفاع المشتركة CSDP مهمتها تقديم المشورة والتدريب والتجهيز»، ومعرباً عن تقديره للجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي لتلافي الفراغ في مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، ومؤكداً أنه «يعّول على دعم الاتحاد لإيجاد صيغة بديلة لاتزال الاتصالات قائمة لإيجادها علما ان لبنان يرغب في ان تكون أي قوة تحت راية الأمم المتحدة».

ولفت عون الى «ان الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملاً في المناطق التي انتشر فيها جنوب الليطاني تنفيذا لـ«اتفاق الإطار»الذي لاتزال إسرائيل تمتنع عن تنفيذ مندرجاته وتواصل اعتداءاتها على البلدات والقرى الجنوبية»، وقال: «إن لبنان يعمل مع راعية الاتفاق الولايات المتحدة والدول الصديقة للضغط على إسرائيل لتنفيذ اتفاق الاطار».

وخلال زيارتها رئيس البرلمان نبيه بري جدد الأخير تحذيره من«مغبة الوصول إلى مرحلة انتهاء ولاية اليونيفيل دون إيجاد بديل لها تحت المظلة الأممية»، لافتاً إلى«أن الوصول إلى مثل هذه الخطيئة هو استهداف للشرعية الدولية وقراراتها الأممية وفي مقدمها القرار 1701، وهو أيضا يؤثر سلباً على الاتحاد الأوروبي ودوره».

أما الرئيس نواف سلام، فأكد لكالاس«أهمية المضيّ في تنفيذ الإطار الثلاثي وفق مبدأَيْ التبادلية والمرحلية، مع وضع جدول زمني واضح وآلية للتحقق من تنفيذ الالتزامات»، و«أهمية وجود قوة دولية بعد انتهاء ولاية اليونيفيل، وأهمية استمرار الدعم الدولي للجيش اللبناني بما يمكّنه من بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وضمان الاستقرار وتثبيت عودة الأهالي».

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية يوسف رجي شدّدت كالاس على«حرص الاتحاد الأوروبي على سيادة لبنان واستقراره في المنطقة، وعلى أهمية أن تكون الدولة اللبنانية الجهة الوحيدة المسؤولة عن الأمن والاستقرار على أراضيها».

وعلى الصعيد المالي، أشارت إلى«أن الاتحاد الأوروبي أعلن في سبتمبر مساعدة بقيمة 505 ملايين يورو حتى 2027، تستكمل حزمة المليار يورو المعلنة عام 2024، وتُخصَّص للتعافي الاقتصادي والأمن وإدارة الحدود والخدمات الأساسية. وبلغ الدعم المقدَّم للجيش عبر آلية السلام الأوروبية 182 مليون يورو منذ عام 2022».

حصر السلاح

أما رجي فأكد«أن لبنان اتخذ قراراً سيادياً واضحاً بحصر السلاح واستخدام القوة بيد الدولة وحدها على كامل أراضيه. ونعوّل على استمرار وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب لبنان ومؤسساته الشرعية لتحقيق هذا الهدف الوطني، كما نعوّل على دعمه لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي المستمر للأراضي اللبنانية وضمان التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي 1701».

وترافقت زيارة كالاس مع محطة للسيناتور عن ولاية أوكلاهوما الأميركية جيمس لانكفورد الذي أجرى لقاءات مع كبار المسؤولين، وأبلغه الرئيس عون أن«إسرائيل تواصل أعمالها في القرى والبلدات الجنوبية التي لم تنسحب منها»، معتبراً أن ذلك يخالف مضمون«اتفاق الإطار»الموقع بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.

وشدّد على أن«أبناء الجنوب يتطلعون إلى بسط سلطة الدولة ونشر الجيش حتى الحدود المعترف بها»، مؤكداً أن«الجيش ينفذ المهام الموكلة إليه في الجنوب كما في سائر المناطق اللبنانية، ويحتاج إلى دعم عبر تأمين المعدات والآليات اللازمة لتعزيز قدرته على تنفيذ مهامه».





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *