– المملكة حققت المرتبة الثانية عالمياً والأولى عربياً بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والإغاثية
– تقدمت السعودية إلى المرتبة الـ13 عالمياً والثالثة بين دول مجموعة الـ 20
– سجلت المملكة المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية لعام 2025
تحتفي السعودية قيادةً وشعباً، الأربعاء الموافق 23 سبتمبر 2026، باليوم الوطني للملكة تحت شعار «عزنا بطبعنا»، مستحضرةً ملحمة التوحيد التي قادها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل آل سعود – رحمه الله – ومعتزةً بمسيرة وطنٍ رسّخ وحدته، وصان هويته، ومضى بأبنائه نحو آفاق البناء والازدهار؛ لتبقى راية التوحيد عنوان عزه، ورمز انتماء تتوارثه الأجيال.
وتحل المناسبة، والمملكة تواصل مسيرتها بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، مستندة إلى إرثها الراسخ، وماضية برؤية السعودية 2030 في تنمية قدراتها وتعزيز مكانتها الدولية وبناء شراكات تفتح مجالات جديدة للعمل والإنجاز، وتصل مجد التوحيد بطموح الحاضر والمستقبل.
ويأتي اليوم الوطني ليرسخ معاني الفخر والانتماء، إذ يعيش المواطن والمقيم والزائر على أرض المملكة نهضة شاملة تتجلى في جودة الحياة، ومشاريع البنية التحتية، وتعزيز المكانة الدولية للمملكة، التي لا تعرف حدوداً لطموحها نحو مستقبل يليق بمكانتها وريادتها.
من استرداد الرياض
إلى توحيد المملكة
وتستحضر المناسبة سيرة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، الذي قاد مسيرة توحيد البلاد وبناء الدولة، بعدما استرد الرياض في الخامس من شوال 1319هـ، الموافق 15 يناير 1902م، لتبدأ منها مرحلة مفصلية في تاريخ المملكة.
وبعد مسيرة امتدت لتوحيد مناطق البلاد، صدر في 17 جمادى الأولى 1351هـ، الموافق 19 سبتمبر 1932م، الأمر الملكي بإعلان توحيد الدولة وتسميتها «المملكة العربية السعودية»، ابتداءً من 21 جمادى الأولى 1351هـ، الموافق 23 سبتمبر 1932م.
وقد تُوّج هذا الإعلان جهود الملك عبدالعزيز العظيمة، فأسس دولة راسخة تقوم على تطبيق أحكام القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة؛ لتكون منارة عز ووحدة وازدهار.
ولم تتوقف مسيرة المؤسس عند توحيد الأرض، بل امتدت إلى بناء مؤسسات الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار وتنظيم القضاء والأجهزة الحكومية، إلى جانب تطوير التعليم والصحة والطرق والنقل والاتصالات والزراعة والمياه.
كما شهد عهده توقيع اتفاقية التنقيب عن النفط عام 1933، قبل اكتشافه في بئر الدمام رقم «7» عام 1938، وتصدير أول شحنة من رأس تنورة في العام التالي، لتبدأ مرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية.
وأولى الملك عبدالعزيز (الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة) عناية متواصلة، فأمر بترميم المسجد الحرام وإصلاحه ورصف المسعى، وإنشاء مصنع لكسوة الكعبة المشرفة عام 1927م، وإنارة المسجد الحرام بالكهرباء.
وشملت أعماله توفير المياه وخدمة الحجاج والمعتمرين، وإجراء إصلاحات في المسجد النبوي، والإعلان عن التوسعة السعودية الأولى للمسجد النبوي الشريف عام 1949م، لتواكب عمارة الحرمين الشريفين جهود تأمين طرق الحج وتحسين الخدمات المقدمة لقاصديهما.
ومن المنطلق ذاته الذي أدار به الملك عبدالعزيز، شؤون بلاده ومواطنيه، بنى علاقات بلاده مع أشقائها العرب والمسلمين، وأقام علاقات قوية مع المجتمع الدولي.
مسيرة بناء تواصلت عبر الأجيال
وبعد وفاة الملك عبدالعزيز عام 1953، واصل أبناؤه من بعده مسيرة البناء والتنمية؛ فشهدت المملكة في عهود الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله – رحمهم الله – توسعاً في مؤسسات الدولة والتعليم والصحة والبنية التحتية والاقتصاد، إلى جانب العناية بالحرمين الشريفين وتعزيز حضور المملكة عربياً وإسلامياً ودولياً.
عهد الملك سلمان
وتواصلت مسيرة البناء في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، منذ توليه الحكم في يناير العام 2015، بعد مسيرة امتدت أكثر من 50 عاماً في إمارة منطقة الرياض، شهدت خلالها العاصمة تحولات تنموية واسعة، ثم توليه وزارة الدفاع عام 2011، وولاية العهد عام 2012.
ومنذ توليه الحكم، شرع في تطوير المنظومة الإدارية ورفع كفاءتها التشغيلية، فألغيت 12 لجنة ومجلساً أعلى، وأُنشئ مجلس الشؤون السياسية والأمنية ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وشملت الإصلاحات إعادة هيكلة الوزارات، وإنشاء وزارة الثقافة، وأجهزة متخصصة لتعزيز كفاءة الإنفاق والتحول الوطني، إلى جانب ترسيخ النزاهة ومكافحة الفساد، وتشكيل اللجنة العليا لمكافحة الفساد عام 2017 برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
«رؤية السعودية 2030»
وفي أبريل 2016، أقر خادم الحرمين الشريفين «رؤية السعودية 2030» التي قدمها محمد بن سلمان، لتشكل خريطة طريق للتحول الاقتصادي والتنموي، ورفع كفاءة الأداء الحكومي وتنويع مصادر الاقتصاد وتمكين القدرات الوطنية، وواكبتها إصلاحات اجتماعية عززت تمكين المرأة، وزيادة مشاركتها في سوق العمل، وتولّيها المناصب القيادية.
وامتدت عنايته إلى الحرمين الشريفين، بمتابعة التوسعة الثالثة للمسجد الحرام، وإنشاء الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وإطلاق برنامج خدمة ضيوف الرحمن ضمن برامج الرؤية، وتواصل اهتمامه بالعمل الإنساني والخيري بتأسيس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
كما واصلت المملكة حضورها في الملفات الإقليمية والدولية، بالتزامن مع دعم الجهود الإنسانية، إذ حققت المرتبة الثانية عالمياً والأولى عربياً بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والإغاثية، وفق منصة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة.
تقدم اقتصادي ورقمي
وعلى الصعيد الاقتصادي، تقدمت السعودية إلى المرتبة الـ13 عالمياً والثالثة بين دول مجموعة العشرين في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2026، فيما بلغ صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر 32.6 مليار دولار خلال 2025، بنمو يقارب 53 في المئة.
وسجلت المملكة، المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية لعام 2025، كما فازت، ممثلة في الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، بجائزة الأمم المتحدة للخدمة العامة لعام 2026 عن «بنك البيانات الوطني» ومنصة «استشراف».
وفي قطاع التقنية، شهد مؤتمر «ليب 2026» في الرياض الإعلان عن استثمارات وشراكات وإطلاقات تتجاوز قيمتها 15 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.
البيئة والتراث والعلوم
وامتدت المنجزات إلى البيئة، مع إعلان تأهيل أول مليون هكتار من الأراضي المتدهورة ضمن مبادرة السعودية الخضراء، وحصول المملكة على جائزة أممية تقديراً لجهودها في إصلاح الأراضي وحماية النظم البيئية والتنوع الأحيائي.
وفي مجال التراث، تحقق مستهدف تسجيل 50 ألف أصل من أصول التراث العمراني على مستوى المملكة، فيما واصل الطلبة السعوديون حضورهم في المنافسات العلمية الدولية، بحصد 24 جائزة في «آيسف 2026»، إلى جانب ميداليات وإنجازات في أولمبياد العلوم النووية الدولي.
ومن الرياض التي انطلقت منها مسيرة التوحيد، إلى حضور المملكة اليوم في ميادين الاقتصاد والسياسة والعلوم والتقنية والثقافة، يمتد تاريخ صنعته إرادة القيادة وعزيمة أبناء الوطن.
وفي اليوم الوطني السعودي، تتجدد معاني الوفاء لمسيرة بدأت بالتوحيد، وتواصلت بالبناء، وتمضي اليوم بطموح لا يعرف الحدود؛ لتبقى راية التوحيد جامعةً لأبناء الوطن، ومنجزات الحاضر امتداداً لإرث المؤسس، ومسؤوليةً يحملها السعوديون نحو المستقبل.
