– الرياض وباريس تؤكدان طموحهما تجاه الشراكة الإستراتيجية وتعزيز الحلول الدبلوماسية للنزاعات
– الإعلان عن أكثر من 22 اتفاقية ومُذكّرة تفاهم
– توسيع الشراكة الإستراتيجية في الدفاع والثقافة والسياحة والاستثمار
– ماكرون: زيارة ولي العهد خُطوة مُهمّة لتعزيز السلام والاستقرار
– دعم للبنان وغزة والتمسّك بحلّ دبلوماسي يضمن الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني
أكّدت السعودية وفرنسا، اليوم الإثنين، «ضرورة الحلّ الدبلوماسي لمسألة الملف النووي الإيراني وتجنب التصعيد»، وشدّدتا «على ضرورة عودة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها»، وذلك خلال زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى باريس، التي شهدت توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم، ورأى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنها تكتسب أهمية إستراتيجية بالغة، عاداً إياها خطوة بارزة ومهمة في مسار العلاقات الثنائية ولتعزيز السلام والاستقرار.
وأفاد بيان مشترك، بأن «باريس والرياض تُجدّدان التزامهما بحل دبلوماسي يضمن الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني، وتدعوان إيران إلى استئناف تعاونها الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
ودان الجانبان الهجمات على السفن في مضيق هرمز والتهديدات التي تمسّ أمن الممرات المائية، وشدّدا على أهمية إعادة الملاحة في المضيق إلى حالتها الطبيعية كما كانت قبل 28 فبراير 2026، من حيث ضمان حرية الملاحة وانتظام حركة الشحن وعدم فرض أي رسوم مباشرة أو غير مباشرة أو قيود على المرور، وفقاً للقانون الدولي.
وتابع أن «الرياض وباريس تدعوان إلى وقف مستدام لإطلاق النار في غزة وضمان تدفق المساعدات الإنسانية».
ولفت البيان إلى أن «باريس والرياض ترحبان بالإعلان عن اتفاق بشأن نزع سلاح حماس وتدعوان إلى تنفيذه»، كما «تدعوان إلى وقف سياسة الاستيطان الإسرائيلية وعنف المستوطنين».
وأعربت فرنسا والسعودية عن رؤيتهما المشتركة للاستقرار في الشرق الأوسط، القائمة على احترام سيادة الدول والقانون الدولي، والسعي إلى التوصل لحلول سياسية ودبلوماسية للنزاعات والتهديدات الأمنية.
وذكر البيان أن ماكرون ومحمد بن سلمان جدّدا، خلال لقائهما اليوم الإثنين، التأكيد على طموحهما لتعزيز «الشراكة الإستراتيجية»، مُسلّطين الضوء بصورة خاصة على العمق التاريخي للعلاقات.
وأضاف البيان أنه، انطلاقاً من هذه الروح، ترأس القائدان الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الإستراتيجية، وأطلقا بهذه المناسبة مبادرات جديدة ترد تفاصيلها في محاضر المجلس، وتهدف إلى تعزيز الروابط في كل مجالات التعاون.
وشدّدا على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ورفضا أيّ محاولة لتقويض حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967.
واتفق الجانبان على تكثيف جهودهما من أجل التوصل إلى حل نهائي للنزاع في لبنان، يتضمن تعزيز الدولة اللبنانية ومؤسساتها، والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه.
وشدّد البيان على أن «استفزازات» الحوثيين تفاقم المعاناة الإنسانية للشعب اليمني. كما أكّد الجانب الفرنسي تضامنه ودعمه الكامل للمملكة، وشدّد على رفضه لأي هجمات تستهدف أراضي المملكة.
وأكّد الجانبان التزامهما وحدة سوريا واستقرارها وتعافيها الاقتصادي، وسلطا الضوء على أهمية وجود إطار مؤسسي قوي يشجع على تكثيف الاستثمارات الاقتصادية.
ورحب الجانبان بشكل خاص بإنشاء مجلس أعمال سعودي – سوري – فرنسي.
واستمراراً للتعاون الدفاعي التاريخي بينهما، اعتمد الجانبان إعلاناً يعزز التعاون الدفاعي، بما في ذلك في مجالات التسليح والتدريب، والتزما زيادة التنسيق بينهما لتحقيق المصالح المشتركة والمساهمة في الأمن والاستقرار العالمي.
ورحب الجانبان بالإعلان عن أكثر من 22 اتفاقية ومذكرة تفاهم، بما يعكس تنامي الشراكة الاقتصادية ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمار المشترك.
وفي مستهل أعمال اليوم الثاني من زيارة الدولة التي يجريها ولي العهد إلى فرنسا، استقبل ماكرون، محمد بن سلمان، في قصر الإليزيه، وترأسا مجلس الشراكة.
وكان ولي العهد زار، في وقت سابق، متحف الجيش الفرنسي «ليزانفاليد» في العاصمة الفرنسية، حيث استقبله رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، في «ساحة الشرف» بالمجمع التاريخي، وأُقيمت مراسم استقبال رسمية وعسكرية عُزف خلالها السلامان الوطنيان السعودي والفرنسي.
وكتب ماكرون عبر حسابه على منصة «إكس»: «زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى فرنسا تمثل خطوة مهمة. أمام تحديات المنطقة، لطالما دعت فرنسا والمملكة العربية السعودية دائماً إلى السلام والاستقرار، وستواصلان حوارهما في هذا الاتجاه».
وأضاف «تتشكل شراكتنا أيضاً من خلال العمل: مشاريع كبرى، وتقنيات متطورة، واستثمارات، وفعاليات دولية مثل الـ EWC في باريس. لقد حقّقنا بالفعل الكثير معاً. يمكننا الذهاب أبعد من ذلك».
اتفاقيات ومذكرات تفاهم
وعلى هامش ترؤس ماكرون وولي العهد أعمال مجلس الشراكة، جرى توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والحلول التمويلية في قطاعي الطاقة والصناعة، بما يعزز التعاون الاقتصادي والاستثماري، ويدعم فرص الشراكة بين الشركات والمؤسسات في البلدين، وفق «وكالة واس للأنباء».
وجرى توقيع مذكرة تفاهم للشراكة الدفاعية، إلى جانب توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي.
وفي السياق، رحب البلدان بطموح شركة القدية للاستثمار لتطوير وجهة كبرى متعددة الاستخدامات والمنتزهات في سيرجي بونتواز بمنطقة إيل دو فرانس، تجمع الترفيه والضيافة والثقافة والرياضة ضمن وجهة متكاملة جديدة.
وتشمل الطموحات الحالية ما يصل إلى ثلاثة مرافق ترفيهية رئيسية، إلى جانب فنادق وتجارب ترفيهية مكملة، بإجمالي استثمارات يبلغ نحو 6 مليارات يورو على امتداد دورة تطوير المشروع.
وقال وزير الاستثمار السعودي فهد السيف، خلال اجتماع الطاولة المستديرة السعودي – الفرنسي، إن الاستثمارات الفرنسية المباشرة في المملكة وصلت إلى 16.3 مليار يورو (تعادل 19.02 مليار دولار)، وهو ما يعادل ضعف ما كانت عليه قبل عامين، لتصبح فرنسا رابع أكبر مصدر للاستثمارات الأجنبية في السعودية.
