الشرع يتّهم «فلول» النظام السابق بمحاولة جرّ سوريا لحرب أهلية


– وفد أممي جال على قرى في ريفي اللاذقية وطرطوس

– واشنطن وموسكو تطلبان عقد مشاورات عاجلة لمجلس الأمن

– طهران ترفض اتهامها بالضلوع في الأحداث الدامية

أعلنت وزارة الدفاع السورية، انتهاء «العملية العسكرية» في غرب سورية، بعد أيام من تصعيد دام أسفر عن سقوط أكثر من 1454 قتيلاً، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، وتسببت في صدمة محلية وعربية ودولية.

وفي حين تعهد الرئيس الانتقالي أحمد الشرع محاسبة كل من «تورط في دماء المدنيين»، مشيراً إلى أن البلاد «أمام خطر جديد، يتمثل في محاولات فلول النظام السابق وجهات خارجية، خلق فتنة جديدة، وجرّ بلادنا إلى حرب أهلية، بهدف تقسيمها»، طلبت روسيا والولايات المتحدة «عقد مشاورات عاجلة ومغلقة لمجلس الأمن بسبب العنف الموجه ضد المدنيين في غرب سوريا»، بحسب نائب الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة ديمتري بوليانسكي، بينما جال وفد من الأمم المتحدة، على قرى في ريفي اللاذقية وطرطوس.

وفي دمشق، قال الناطق باسم وزارة الدفاع حسن عبدالغني «نعلن انتهاء العملية العسكرية» بعد «نجاح قواتنا في تحقيق جميع الأهداف المحددة» للمرحلة الثانية منها وتأمين محافظتي اللاذقية وطرطوس، مضيفاً «تمكنا من امتصاص هجمات فلول النظام البائد وضباطه، وحطمنا عنصر مفاجأتهم وتمكنا من إبعادهم عن المراكز الحيوية».

وأكد أن «الأجهزة الأمنية ستعمل في المرحلة المقبلة على تعزيز عملها لضمان الاستقرار وحفظ الأمن وسلامة الأهالي»، مشيراً إلى «خطط جديدة لاستكمال محاربة فلول النظام البائد، والعمل على إنهاء أي تهديد مستقبلي، ولتمنع تنظيم الخلايا الإجرامية من جديد».

وأعلنت السلطات في اليوم الأول، من الأحداث التي بدأت أواخر الأسبوع الماضي، أنها تواجه مجموعات مرتبطة بسهيل الحسن، أحد أبرز ضباط الجيش المنحل.

الشرع يتعهّد المُحاسبة

من جانبه، قال الشرع في كلمة بثّت على قناة الرئاسة على «تلغرام»، الأحد، إن سوريا «تعرضت أخيراً لمحاولات كثيرة، لزعزعة استقرارها وجرّها إلى مستنقع الفوضى».

ورأى أن التهديدات «ليست مجرد تهديدات عابرة، بل هي نتيجة مباشرة لمحاولات انتهازية من قبل قوى تسعى إلى إدامة الفوضى»، مشيراً إلى أن ما يحدث في بعض مناطق الساحل السوري ليست المحاولة الأولى، «بل حدث مثلها قبل شهر ونصف الشهر وأخمدناها».

وتابع: «علينا أن نعترف بالحقائق أن النظام الساقط خلّف جراحات عميقة أثناء فترة حكمه، فرع فلسطين وصيدنايا والأفرع الأمنية والاغتصاب والكيماوي والتهجير وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها، كل ذلك ترك جراحاً من الصعوبة بمكان أن تندمل، وكان من نتائجها ما حدث، رغم سعي الدولة من اللحظة الأولى إلى الانتصار لمنع وقوع ذلك».

وشدّد على عدم التسامح «مع فلول الأسد الذين قاموا بارتكاب الجرائم ضد قوات جيشنا ومؤسسات الدولة، وهاجموا المستشفيات وقتلوا المدنيين الأبرياء، وبثوا الفوضى في المناطقِ الآمنة. فليس أمام هؤلاء سوى خيار واحد، وهو تسليم أنفسهم للقانون».

كما أكد الشرع «أننا سنحاسب بكل حزم ومن دون تهاون كل من تورط في دماء المدنيين أو أساء إلى أهلنا ومن تجاوز صلاحيات الدولة أو استغل السلطة لتحقيق مأربه الخاص».

وأعلن تشكيل لجنة تحقيق رسمية، على أن ترفع تقريرها إلى الرئاسة في مدة أقصاها 30 يوماً، مؤكداً أن لا تهاون مع أي طرف يثبت تورطه في هذه الجرائم.

إلا أن هذه الخطوة لم تخفف من حدة الانتقادات، خصوصاً أن تجارب تحقيقات سابقة لم تحقق نتائج فعلية.

فرنسياً، قال وزير الخارجية جان نويل بارو إنه أبلغ نظيره السوري أسعد الشيباني أن باريس تتطلع إلى معاقبة المسؤولين عن أعمال العنف.

من جانبها، رفضت إيران اتهامها بالضلوع بأعمال العنف، وأكدت من ناحية ثانية، أن «لا مبرر» للهجمات بحق الأقليات.

وقال الناطق باسم الخارجية اسماعيل بقائي، إن «هذا الاتهام سخيف ومرفوض بالكامل، ونعتقد أن توجيه أصابع الاتهام الى إيران وأصدقاء إيران هو أمر خاطئ … ومضلل مئة في المئة».

وفي خطاب الأحد، لمّح الشرع الى ضلوع «جهات خارجية» في العنف، من دون تسميتها.

كما أكد بقائي، أنه «لا يوجد أي مبرر للهجمات على بعض العلويين والمسيحيين والدروز والأقليات الأخرى»، معتبراً أن ذلك «أحزن المشاعر وضمير الدول في المنطقة والعالم».

اجتماع عمان

إلى ذلك، طغت أحداث الساحل السوري على أجندة اجتماع دول جوار سوريا الذي استضافته عمان، الأحد، لبحث آليات التعاون في مجالات محاربة الإرهاب، وتهريب المخدرات والسلاح، ومواجهة التحديات المشتركة الأخرى.

وأسفر الاجتماع الذي عُقد بحضور وزراء الخارجية ووزراء الدفاع ورؤساء هيئات الأركان ومديري أجهزة المخابرات في الأردن، تركيا، سوريا، العراق، ولبنان، عن التوافق على تكثيف جهود مواجهة الإرهاب، ومواجهة خطر عودة تنظيم «داعش» في ظل التطورات الجارية.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *