
تشهد الجهود الدولية لإعادة إعمار غزة حالةً من التعثر، وسط استمرار الغموض القانوني والسياسي المحيط بـ«مجلس السلام»، وفي هذا السياق، كشف تقرير لصحيفة فاينانشال تايمز أن الصندوق المالي المخصص للمجلس لم يتلقَّ أي تمويل فعلي منذ إنشائه، رغم تعهدات بلغت 17 مليار دولار.
وبحسب التقرير، تتواصل النقاشات بشأن مستقبل مجلس إدارة إعادة إعمار غزة، في ظل غياب رؤية واضحة حول صلاحياته وآليات عمله القانونية والإدارية، ما يثير تساؤلات متزايدة بشأن الجهة التي ستتولى إدارة القطاع مستقبلًا.
وقال السيناتور الأميركي براين شاتز إن الرئيس الأميركي وصف المجلس، الذي تأسس قبل أربعة أشهر، بأنه «أشبه بمحكمة ملكية»، فيما اعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو المجلس «جهة تابعة للأمم المتحدة» تتمتع بولاية قانونية.
في المقابل، كشفت مصادر تنفيذية عن بروز تساؤلات قانونية إضافية، بعد توصيف مجلس الأمن للمجلس بأنه «إدارة انتقالية»، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن طبيعة المرحلة المقبلة عقب انتهاء التفويض الحالي، والجهة المخولة بإدارة غزة، إضافة إلى القانون الذي سيُطبَّق داخل القطاع.
ويرى متابعون، بحسب تقرير فاينانشال تايمز، أن هذا الغموض القانوني والسياسي يفرض تحديات كبيرة أمام الشركات والمؤسسات الراغبة في المشاركة في مشاريع إعادة الإعمار، في ظل غياب ضمانات واضحة للعمل والاستثمار.
ورغم تأكيد أهلية المجلس للحصول على تمويل أميركي، فإن وزارة الخارجية الأميركية لم تقدّم حتى الآن أي تفاصيل بشأن آليات الدعم، فيما أكدت مصادر مطلعة أن «دولارًا أميركيًا واحدًا لم يُصرف بعد» لصالح مشاريع غزة.
وأشار التقرير إلى أن اللجنة لم تبدأ أعمالها بسبب «غياب التمويل الكافي»، مضيفًا أن دخولها إلى غزة من دون إمكانات حقيقية سيجعلها عاجزة عن تقديم الخدمات للسكان.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن الخلافات السياسية، وغياب التمويل، وتضارب التصريحات داخل الإدارة الأميركية، لا تزال تعرقل تحقيق أي تقدم ملموس على الأرض في ملف إعادة إعمار غزة.
