الكرملين: ترامب «يُحبّ» العقوبات ومستعدون لحوار باحترام متبادل


أعرب الكرملين عن استعداده لحوار قائم على «احترام متبادل» مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي هدّد بعقوبات جديدة على روسيا إذا لم تتوصّل إلى اتفاق مع أوكرانيا يُنهي النزاع.

ومنذ فوز الملياردير الجمهوري في الانتخابات الرئاسية الأميركية، تنتظر الدول الغربية وروسيا وأوكرانيا معرفة موقف سيّد البيت الأبيض الذي لا يُمكن التنبّؤ بخطواته، خصوصاً في ما يتعلّق بالمساعدات العسكرية الأساسية لأوكرانيا والتنازلات التي سيُطالب موسكو وكييف بها، لاسيّما أنه يجاهر بحُسن علاقته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبعد أيّام من الصمت، صرّح الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أمس، بأنه لا يرى «أيّ جديد على وجه التحديد» في التصريحات الأولى التي صدرت عن الرئيس الأميركي في هذا الشأن.

وأشار إلى أنه كان واضحاً منذ رئاسة ترامب الأولى أنّه «يُحبّ» العقوبات، و«كان أكثر رئيس أميركي لجأ إلى التدابير العقابية».

وأكّد «نبقى مستعدّين للحوار، لحوار على قدم المساواة مبني على الاحترام المتبادل».

وذكّر بيسكوف بـ«الحوار الكبير الذي كان بينه (أيّ ترامب) وبين بوتين خلال ولايته الرئاسية الأولى»، مشيراً إلى أن الكرملين ينتظر «مؤشّرات» بهذا الخصوص من البيت الأبيض.

وقال ترامب في مناسبات عدة إنه يستعدّ للتحدث مع الرئيس الروسي، لكن من دون إعطاء موعد محدّد.

وأعرب بوتين من جهته عن استعداده لمقابلة أو مناقشة مع نظيره الأميركي.

غير أن الرئيس الجمهوري هدّد روسيا الأربعاء، بعقوبات جديدة إذا لم تتوصّل إلى اتفاق «على الفور» مع أوكرانيا لإنهاء النزاع الذي شنّته قبل نحو ثلاث سنوات.

وكتب ترامب على شبكته «تروث سوشل»، «إذا لم نعقد صفقة، قريباً، لا خيار آخر لديّ سوى فرض ضرائب باهظة ورسوم جمركية وعقوبات على كل ما قد تبيعه روسيا للولايات المتحدة ولدول أخرى».

ضبابية

والإثنين، يوم تنصيب الملياردير الجمهوري الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة، حضّ ترامب للمرّة الأولى بوتين على التوصّل إلى «اتفاق» سلام، إذ إن الأخير في نظره «يدمّر روسيا بعدم إبرام صفقة».

وتعهّد ترامب خلال حملته الانتخابية إنهاء الحرب في أوكرانيا «خلال 24 ساعة» من دون أن يوضح كيف ينوي القيام بذلك.

وكلّف بهذا الملّف الجنرال المتقاعد كيث كيلوغ الذي دعا كييف إلى تقديم تنازلات.

ورغم الضبابية التي تلف النوايا الفعلية للأطراف المعنية، يُنظر إلى عودة ترامب كمحطّة فاصلة في النزاع في أوكرانيا.

وتعدّ الولايات المتحدة أكبر الجهات التي توفّر دعماً عسكرياً لكييف. وقد انتقد ترامب هذه المساعدات خلال حملته، لكنه لم يعلن بوضوح منذ تنصيبه إن كان ينوي إبقاءها أو إلغاءها.

وتخشى أوكرانيا أن تُدفع إلى طاولة المفاوضات وهي في وضع غير مناسب لها في ظلّ الصعوبات التي تواجهها في الميدان.

وفرضت الولايات المتحدة حزم عقوبات على الواردات من روسيا التي انخفضت بشكل حاد من 4.3 مليار دولار بين يناير ونوفمبر 2023 إلى 2.9 مليار دولار خلال الفترة عينها من العام الماضي، لتشكّل أقلّ من 0.1 % من واردات الولايات المتحدة.

وتُصدّر روسيا خصوصاً إلى الولايات المتحدة الأسمدة والمعادن.

وتمكّن الاقتصاد من مواجهة العقوبات الغربية على نطاق واسع، متحدّياً بذلك الآمال الغربية في أن تؤدي هذه القيود إلى انهيار اقتصادي.

وأقرّ بيسكوف بأنّ روسيا تواجه «مشكلات» اقتصادية، «كما هي الحال في كل البلدان»، لكنّه أكد أنّ بلاده لديها الموارد لتلبية «كل المتطلّبات العسكرية».

وتحرز القوات الروسية تقدّماً على ساحة المعركة، بينما كثّفت موسكو وكييف هجماتها الجوية على مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة.

وأعلنت وزارة الدفاع، أمس، أن قواتها سيطرت على سوليونويه في دونيتسك، لتصبح خامس بلدة يُعلن عن استعادتها منذ الاثنين الماضي.

«الناتو»

وفي دافوس، دعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته الولايات المتحدة إلى مواصلة إمداد أوكرانيا بالأسلحة، وقال إن أوروبا ستدفع الفاتورة.

وأعلن على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، أمس، أن على الحلف زيادة الاستثمار في الدفاع وتكثيف الإنتاج الصناعي الدفاعي وتحمل حصة أكبر من الإنفاق على المساعدة المقدمة لأوكرانيا.

وتابع «في ما يتعلق بأوكرانيا، نحتاج إلى أن تظل الولايات المتحدة مشاركة».

وأضاف «إذا كانت إدارة ترامب الجديدة مستعدة لمواصلة إمداد أوكرانيا من قاعدتها الصناعية الدفاعية، فسيدفع الأوروبيون الفاتورة. أنا مقتنع تماما بهذا، وعلينا أن نكون على استعداد للقيام بذلك».

جاءت تصريحات روته بعد أن قال ترامب قبل أيام، إن على الاتحاد الأوروبي بذل المزيد من الجهد لدعم أوكرانيا.

وأكد روته أن من المهم ألا تفوز روسيا بالحرب لأن ذلك قد يؤدي إلى تحقيق بوتين وداعميه مثل زعيمي كوريا الشمالية والصين، ما يبتغون.

وأضاف «علينا حقاً تكثيف دعمنا لأوكرانيا لا تقليصه… الجبهة تتحرك في الاتجاه الخاطئ»، في إشارة للأوضاع الميدانية.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *