بارزاني توسَّط سراً بين إدارة ترامب وقيادة «الحرس»


– مخاوف إيرانية من ضربة إسرائيلية ألغت اجتماع أربيل

– شكوك في صلاحيات قاليباف وعراقجي دفعت واشنطن إلى فتح مسار خلفي

– طهران ترصد 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر أميركياً

في أحدث تحرك بحري أميركي بالمنطقة، مع استمرار الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، أعلنت القيادة المركزية (سنتكوم) دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» بحر العرب، بينما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز»، عن مسؤولين أميركيين، أن «البيت الأبيض يدرك جيداً أنه سيتجاوز مهلة يوم الإثنين من دون تحقيق أهداف مذكرة التفاهم بما في ذلك إعادة فتح مضيق هرمز».

في المقابل، قال قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي إن الجيش «سيمنح 30 ألف دولار لكل من يقتل أو يأسر ويسلّم أحد أفراد القوات الأميركية المعتدية، بينما ستحصل النساء اللواتي ينفذن ذلك على ضعف المكافأة»، وفق «وكالة إرنا للأنباء».

«قناة خلفية للتواصل»

وفي حين «يدرك البيت الأبيض أيضاً، أن الصراع مع إيران تحول إلى حد كبير إلى حرب اقتصادية»، بحسب «نيويورك تايمز»، كشف موقع «أكسيوس» أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اختارت رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني ليكون قناة خلفية للتواصل مباشرة مع قيادة «الحرس الثوري»، بعدما ساورت واشنطن شكوك في شأن صلاحيات المفاوضين الإيرانيين لإبرام اتفاق ينهي الحرب.

ونقل الموقع عن ثلاثة مصادر مطلعة مباشرة على الاتصالات أن البيت الأبيض بدأ، في مطلع مايو الماضي، يشك في أن رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي لا يملكان السلطة الكاملة لإبرام اتفاق، وأن قراراتهما قد تخضع لموافقة «الحرس».

وجاءت الشكوك بعدما اعتقدت الإدارة الأميركية أنها اقتربت من اتفاق، لكن طهران أخَّرت ردَّها لأكثر من عشرة أيام.

واتصلت مديرة الاستخبارات الوطنية آنذاك تولسي غابارد، نحو 10 مايو، ببارزاني وطلبت منه المساعدة في الوصول مباشرة إلى قائد «الحرس» أحمد وحيدي، وفق مصدرين تحدثا إلى «أكسيوس».

وأبلغت غابارد بارزاني أن الاتصال يجري بموافقة ترامب ونائبه جي دي فانس، وأن البيت الأبيض يريد معرفة ما إذا كان وحيدي وقيادة «الحرس» يؤيدان ما يتفاوض عليه قاليباف وعراقجي، أم أن لديهما مطالب مختلفة.

واختارت واشنطن بارزاني بسبب علاقاته الممتدة مع طهران وواشنطن. فقد عاش في إيران خلال الحرب الإيرانية – العراقية، ودرس في جامعة طهران، ويتحدث الفارسية بطلاقة، كما تربطه علاقات شخصية بمسؤولين إيرانيين كبار، بينهم قيادات في «الحرس».

وقال بريت ماكغورك، المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط لدى أربعة رؤساء أميركيين، لـ«أكسيوس» إن بارزاني «يعرف تقريباً الجميع في طهران كما في واشنطن».

اتصال مباشر مع وحيدي

وافق بارزاني على نقل الرسالة، لكنه طلب التحدث مباشرة مع وحيدي. وفي 14 مايو، وصل مسؤول في «الحرس» إلى مكتب بارزاني في أربيل حاملاً هاتفاً مشفراً لإجراء اتصال آمن، وفق التقرير.

وسأل بارزاني وحيدي عما إذا كانت قيادة «الحرس» تقف خلف المفاوضين. ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع مباشرة على المكالمة أن وحيدي أجاب «أدعمهم بالكامل، وهذا أيضاً موقف الحرس. نحن نفضل حل هذه الأزمة من خلال المفاوضات».

وأبلغ بارزاني، غابارد بالرد فور انتهاء المكالمة، قبل أن تنقل هي المضمون إلى البيت الأبيض. وأورد الموقع أن إدارة ترامب طرحت بعد ذلك فكرة عقد محادثات سرية في أربيل بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين رفيعي المستوى.

ولم يرفض الإيرانيون المقترح، لكنهم أبدوا مخاوف أمنية، خشية أن تحاول الاستخبارات الإسرائيلية استهداف الوفد في إقليم كردستان أو أثناء انتقاله إليه، ولم يُعقد الاجتماع.

ويكشف الموقع إحدى المشكلات الأساسية التي واجهتها واشنطن في التفاوض مع طهران بعد الحرب، وهي تحديد الجهة التي تملك القرار النهائي داخل النظام، خصوصاً بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين وتعاظم نفوذ «الحرس».

وأضاف أن الوسطاء الباكستانيين والقطريين يواصلون حالياً تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران، لكن من دون تقدم ملموس.

ونقل عن مصادر إقليمية أن بعض التقييمات الباكستانية تبدو أكثر تفاؤلاً من مسار المحادثات الفعلي، في محاولة لإيجاد زخم يكسر الجمود.

وعرض بارزاني أخيراً على البيت الأبيض المساعدة مجدداً في استئناف الاتصالات.

وقال ماكغورك إن «المشكلة لا تتعلق بالوسيط. المشكلة هي سياسة إيران في شأن مضيق هرمز، ومن غير المرجح أن تتغير في أي وقت قريب».

الحد من النفوذ الأجنبي

وفي طهران، ​ذكرت صحيفة «شرق» أن مجلس الشورى أقر الأحد، المبادئ العامة لمشروع قانون يجرم إجراء مقابلات أو ​أي شكل من أشكال التواصل مع وسائل الإعلام التي تعتبر معادية للجمهورية الإسلامية، بما في ‌ذلك وسائل الإعلام التابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل والممولة من أي منهما.

وقال عضو لجنة الشؤون القضائية والقانونية عثمان سالاري، إن البنود التفصيلية لمشروع القانون، الذي يهدف إلى مواجهة نفوذ أجهزة المخابرات الأجنبية، لم تُناقش أو تُقر بعد.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *