– مسؤول أميركي لـ«الجزيرة»: ترامب مستعد لتخفيف العقوبات مقابل التقدم بـ«الملف النووي»
بين مساعي التفاوض وقرع طبول الحرب، تتحرك الاتصالات الأميركية – الإيرانية على حافة تصعيد جديد، وسط فجوات لاتزال واسعة في شأن القضايا الخلافية، بينما أطل المرشد الأعلى مجتبى خامنئي بتصريحات غاضبة ضد «الأعداء» بعد فترة من الغياب عن الساحة السياسية.
وقال مسؤول أميركي لـ«الجزيرة» إن الرئيس دونالد ترامب مستعد لتخفيف العقوبات على إيران والإفراج عن أصولها المجمدة مقابل تقدم بالملف النووي، مضيفاً «موقفنا يزداد قوة وترامب يتسم بالصبر والالتزام بمنع طهران من امتلاك سلاح نووي».
وأضاف «نواصل نقاشاً إيجابياً مع إيران عبر الوسطاء ولن يكون هناك اتفاق من دون معالجة القضية النووية التي أعلنت طهران أنها مرنة لكننا متباعدون في شأن من يتخذ الخطوة الأولى».
وأشار إلى أن حركة المرور في مضيق هرمز تزداد والحصار البحري والعقوبات تواصل تقويض موقف إيران، مضيفاً أن واشنطن تشكك في وعود طهران بعد انتهاكها مذكرة التفاهم بإطلاق النار على السفن التجارية.
وفي السياق، ذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية «إسنا» أن وزير الخارجية عباس عراقجي سيلتقي شخصيات قطرية تتوسط بين إيران والولايات المتحدة.
وبحسب الوكالة من المتوقع أن ينقل الوسطاء إلى الوفد الإيراني رد الولايات المتحدة على الشروط التي قدمتها طهران في شأن إعادة فتح مضيق هرمز.
وكان ترامب قال الأحد، لموقع «أكسيوس»، إنه يتوقع استئناف المحادثات مع إيران الأسبوع الجاري، غداة رفضه مقترح الـ7 أيام لإعادة فتح هرمز.
وفي السياق، حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من أن الاقتصاد الإيراني قد يصل خلال نحو أسبوعين إلى مرحلة «لن يكون لديها فيها شيء تتاجر به»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من تسليم آخر شحناتها النفطية المتبقية، في ظل الضغوط والعقوبات الأميركية المتصاعدة وتفقد في الوقت ذاته «أوراقها التفاوضية».
وقال، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، «أنا واثق من أنه، بالنظر إلى وجود 15 مليون برميل فقط من النفط الإيراني في البحر، لن يكون لدى إيران شيء متبقٍ تتاجر به مقابل أي شيء».
وتابع: «على الأرجح، خلال الأسبوعين المقبلين، ستجري إيران عمليات تسليمها الأخيرة من النفط إلى الصين، وبعد ذلك لن يكون لديها شيء. ستكون أمام فراغ كامل. وأعتقد أنهم يشعرون بالضغط، ولهذا السبب يريدون التوصل إلى اتفاق».
وفي مشهد تتسابق فيه الوساطات والضغوط الاقتصادية، مع تصاعد التهديدات العسكرية، نفت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» صحة ما أعلنه أحد قادة الحرس الثوري بسيطرة إيران على مداخل ومخارج مضيق هرمز، وتلميحها بأن البحارة لا يمكنهم استخدام إلا الطرق التي حددها الحرس الثوري.
ووصفت «سنتكوم» ذلك بأنه «ادعاء باطل»، مشيرة عبر حسابها في منصة «إكس» إلى أن إيران لا تسيطر على المضيق، وأن الممر المائي الدولي يبقى مفتوحاً للعبور بصرف النظر عن تهديدات وهجمات الحرس.
وأكدت أن «إيران لا تسيطر على مضيق هرمز، وتستمر السفن التجارية في استخدام المضيق بدعم عسكري أميركي منذ أوائل مايو، والدليل هو مرور آلاف السفن عبره»، مضيفة أن أكثر من مليار برميل نفط عبرت مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية.
وجاء موقف «سنتكوم»، رداً على مساعد قائد الجيش الإيراني للشؤون التنسيقية، الأدميرال حبيب الله سياري، الذي أكد أن مناطق غرب مضيق هرمز تخضع للسيطرة الكاملة للبحرية التابعة للحرس، حيث لا يُسمح لأحد بمحاولة العبور.
وفي موقف مماثل، نقلته «وكالة إرنا للأنباء» الرسمية، قال الناطق باسم الحرس العميد حسين محبي، إن مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، «بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية».
وكان لافتاً، تصريحات لمجتبى أطل بها على المشهد السياسي، لمناسبة أسبوع «الدفاع المقدس» وذكرى اغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، قال فيها إن طهران باتت تمتلك قدرات عسكرية وقوة ردع كبيرة، مضيفاً أن «أعداء طهران لا يتقدمون بسبب الضربات المؤلمة».
وذكر المرشد في بيان، «العدو يرغب أن يعيد بلادنا إلى أيام كانت حافلة بالذل والتبعية، والأيام التي نعيشها الآن مليئة بالتقدم والعزة والاستقلال، وإيران تمتلك اليوم مكانة رفيعة على مستوى العالم الإسلامي، وهناك من يعتبرنا القوة العظمى الرابعة في العالم».
وأضاف «أؤكد بصفتي خادماً للشعب الإيراني أن الأيام الماضية التي يتمنى عدونا العودة إليها قد مضت وانتهت، ولن تتكرر أبداً».
وأكد أن «مختلف فئات المجتمع الإيراني رغم اختلافاتها تتمسك بالحفاظ على مواقفها المشروعة، من بينها الحفاظ على مضيق هرمز».
