استعاد الجمود السياسي خطوطه الأمامية بقوة في مسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية، مع تعثر جهود الوساطة الرامية لتقريب وجهات النظر، إذ بدت الساحة مفتوحة على كل الاحتمالات، بعد تلويح الرئيس دونالد ترامب بخيار «إبادة» إيران، مخالفاً بذلك أحاديث سابقة أكد خلالها أن الحرب قد تنتهي خلال انتخابات الكونغرس المقبلة في نوفمبر.
وفي تصريحات لمجلة «تايم» نشرتها اليوم الخميس، قال ترامب «قد أُبيد إيران، وهذا أمر ممكن»، إذا تعذر التوصل إلى اتفاق «يرضيه»، مشيراً إلى إمكانية اتخاذ هذه الخطوة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة نوفمبر المقبل.
وغداة إعلانه أن الحرب ستنتهي قريباً «بطريقة أو بأخرى»، قال ترامب «بتحطيم إيران نكون قد حققنا السلام في العالم. أما في وجود إيران فلا أعتقد أنه يمكن تحقيق السلام أبداً».
ورأى أن «المقترح الأخير (الأيام السبعة) الذي قدمته طهران لفتح مضيق هرمز لم يكن جيداً بما فيه الكفاية»، موضحاً «ما رفضته قبل عام لن أوافق عليه اليوم».
وأكد أن وضع الولايات المتحدة في المفاوضات مع إيران «جيد للغاية»، مشدداً على أنّ «وضع إيران سيّئ للغاية واقتصادهم منهار ويريدون عقد صفقة لكنّني أريدها صفقة حقيقية».
وأقر بوجود «نقص قليل» في مخزونات بعض الذخائر، مشيراً إلى أن «ذخائر حرب إيران تكلفنا أقل مما نكسبه من نفط فنزويلا في شهر».
وأوضح الرئيس الأميركي أن إدارته تعمل على تعويض هذا الاستنزاف من خلال اتفاقات مع شركات دفاعية كبرى، بينها «رايثيون» و«لوكهيد مارتن»، بهدف إعادة بناء المخزونات وزيادة معدلات الإنتاج.
وأضاف «لدى الولايات المتحدة الكثير من الأسلحة، ووضعنا ممتاز، ونحن الآن نخزن كميات كبيرة ونحتفظ بها وسنوزعها على حلفائنا».
كما جدّد ترامب حديثه عن السيطرة على مضيق هرمز، مضيفاً «أغلقنا مضيق هرمز في وجه إيران ونحن نسيطر عليه».
وأشار إلى أن «أسعار النفط ستنخفض كما كانت بمجرد إبرام صفقة مع إيران، وسنعيد الاحتياطي الإستراتيجي من النفط لمستوياته السابقة قريباً».
وجاء موقف ترامب، مع تعثر المسار الدبلوماسي الأميركي – الإيراني، بعدما أخفقت جهود الوسطاء في تحقيق انفراجة بين الجانبين، وسط عدم استعداد أي منهما لتقديم تنازلات.
ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله «لقد طرد الوزير (مارك) روبيو الوفد الإيراني الذي تجاوز المدة المسموح بها لبقائه، فقد انتهت أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكان قد حان وقت رحيلهم».
وبحسب «أكسيوس»، فقد ساد صباح الإثنين الماضي، اعتقاد في البيت الأبيض بإمكانية إحراز تقدم في المحادثات مع إيران في وقت لاحق من ذلك اليوم، إلا أنه بحلول أواخر فترة ما بعد الظهر، اتضح أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود.
ومساء الإثنين، وبناء على أوامر روبيو، أبلغت البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة نظيرتها الإيرانية بضرورة مغادرة وفد وزير الخارجية عباس عراقجي لنيويورك فوراً، وفقاً للمسؤول الأميركي.
ونقل «أكسيوس» عن مصدر آخر، أن الولايات المتحدة طالبت بمغادرة الوفد الإيراني، لكنه أشار إلى أن عراقجي كان من المقرر أن يعود إلى طهران ليل الإثنين في كل الأحوال.
ووصف الموقع الخطوة الأميركية بأنها «توبيخ دبلوماسي غير معتاد»، وكشفت عن عمق انعدام الثقة بين البلدين.
في المقابل، أعلنت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة أن مغادرة الوفد نيويورك متوجهاً إلى طهران تمت وفق جدول زمني تم إبلاغه مسبقاً، بحسب «وكالة تسنيم للأنباء».
وفي وقت تدرس فيه طهران الرد الأميركي على أحدث مقترحاتها لإحياء اتفاق وقف النار، قال الرئيس مسعود بزشكيان، إنّ «إيران لن تتهرّب أبداً من الحوار مع الولايات المتحدة رغم أنها استهدفت بلادنا ثلاث مرات على الرغم من توقيع اتفاقية«.
ونقلت «رويترز» عن مصادرها قولها إن إيران تستعد لرد أوسع وأكثر قوة إذا استأنفت الولايات المتحدة شن هجمات عسكرية واسعة النطاق عليها، في حين تواصل في الوقت نفسه مساعيها الدبلوماسية التي يرى مسؤولون إيرانيون سراً أن نجاحها غير مرجح.
ويعكس هذا التخطيط قناعة لدى القيادة الإيرانية بأن أي حملة أميركية جديدة يجب أن تقابل برد أقوى من ذي قبل، حتى مع سعي طهران لتجنب التصعيد من خلال المحادثات.
وقال ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار ومصدر مطلع على المناقشات إن كبار القادة يراجعون خططاً لتوسيع نطاق الأهداف المحتملة ليشمل مواقع خارج الشرق الأوسط.
