
بعد ساعات من رسالة رسمية وجهها إلى «الكونغرس»، يعلن فيها أن «الأعمال العدائية» التي بدأت بضربات أميركية – إسرائيلية مشتركة ضد إيران، في 28 فبراير، «قد انتهت»، إثر تمديد وقف إطلاق النار في 22 أبريل الماضي، أكد الرئيس دونالد ترامب، أمس، أن الولايات المتحدة في «حالة حرب» مع الجمهورية الإسلامية في الوقت الحالي، مؤكدا عدم اكتفائه بتنازلات جديدة قدمتها الأخيرة لاستئناف التفاوض بشأن إبرام اتفاق سلام.
ووسط جدل داخلي ودولي بشأن نتائج الحرب وتأثيرها على المنطقة والاقتصاد العالمي، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ والسفن الإيرانية وإغلاق «الحرس الثوري» مضيق هرمز، قال ترامب في كلمة بفلوريدا: «نحن في حالة حرب. لأننا، كما أعتقد أنكم توافقونني الرأي، لا يمكننا السماح للمجانين بامتلاك سلاح نووي. إيران لا تفي بالاتفاق الذي نحتاجه. سننجز هذا الأمر على أكمل وجه»، وأضاف: «لن ننسحب مبكراً ثم تظهر المشكلة بعد 3 سنوات. قادة إيران كانوا أشراراً فقد قتلوا 42 ألف متظاهر في أسبوعين. كان علينا إنجاز هذا الأمر».
الرئيس الأميركي يؤكد أنه لن ينسحب مبكراً من حرب إيران ولن يسمح بتجدد المشكلة بعد سنوات
وكرر ترامب ذكر الأضرار التي ألحقها بطهران قائلاً: «إيران تتعرض للتدمير. ليس لديها أسطول بحري. ليس لديها سلاح جو. ليس لديها دفاعات جوية. ليس لديها رادار. ليس لديها قادة»، وشدد على أنه «لو لم نوقف إيران بقاذفات بي 2 لكانت قد امتلكت سلاحاً نووياً، ولتم تدمير إسرائيل والشرق الأوسط وأوروبا تدميراً كاملاً».
جاء ذلك بعد أن أبلغ الرئيس الأميركي المؤسسة التشريعية في رسالته، التي جاءت بالتزامن مع انتهاء مهلة الـ 60 يوماً القانونية التي تفرض عليه إنهاء الأعمال القتالية أو الحصول على تفويض منها لمواصلتها، أن التهديد الذي يشكله النظام الإيراني «لا يزال كبيراً»، وأن وزارة الحرب ستواصل «تحديث وضع قواتها لمعالجة التهديد».
رفض وهجوم
وليل الجمعة – السبت، أوضح ترامب أنه غير راضٍ عن رد إيراني على مطالب قدمها مبعوثه ستيف ويتكوف لإضافتها إلى مقترح إيراني وصله عبر الوسيط الباكستاني بهدف استئناف التفاوض، إذ أصر على مطالبته بمعالجة القضية النووية أولاً بعد أن دعت إيران إلى رفع الحصار عنها وإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب كخطوات أولى تمهد لبحث فرض قيود على برنامجها الذري.
وشدد على أن «المقترح الإيراني المقدَّم غير كاف»، مشيراً إلى أن «إيران تطلب أشياء لا يمكنني الموافقة عليها، ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي»، وأشار إلى أن الاتصالات عبر الهاتف متواصلة، لمعرفة ما إذا كان سيتوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين أم سيدمرهم.
وذكر أن واشنطن تلقت اتصالات من «شخصيات إيرانية مختلفة» تعرض إبرام صفقات، موضحاً أن العمل جارٍ لتحديد الطرف المناسب للتفاوض في ظل تشتت القيادة الإيرانية، واعتبر أن أي اتفاق يجب أن يكون «سيئاً لإيران»، وأن عدم إبرام صفقة قد يكون الخيار الأفضل.
وبحسب معلومات نسبت لمسؤول إيراني فإن طهران دعت في ردها واشنطن إلى الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، مع إمكانية تعليق العملية الحساسة على أراضيها لمدة زمنية محددة ضمن أي اتفاق.
في السياق، شبه الرئيس الأميركي عملية نفذتها بحرية بلاده للاستيلاء على سفينة وشحنة نفط إيرانية بـ «القراصنة»، لكنه وصفها بأنها «تجارة مربحة جداً».
من جهة ثانية، اتهم ترامب كل من يقول، وخصوصاً من «اليسار الراديكالي»، إن الولايات المتحدة لا «تنتصر» في حرب إيران بـ«الخيانة العظمى»، مؤكداً أن الولايات المتحدة «ستتولى أمر كوبا» قريباً.
بنود إيرانية
جاء ذلك بعد يوم من كشف مصدر دبلوماسي إيراني مطلع لـ«الجريدة» بنود المقترح الإيراني المنقح الذي تم إرساله إلى باكستان، بهدف استئناف المفاوضات الإيرانية ـ الأميركية بحلول منتصف الأسبوع الجاري، عقب رفض واشنطن مقترح أول تم تسليمه مطلع الأسبوع الماضي.
وقال المصدر إن المقترح الجديد ينص على، أولاً: تثبيت وقف النار وإنهاء الأعمال العدائية بشكل كامل بين الجانبين وفي المنطقة، بما في ذلك لبنان. ثانياً: تتعهد إيران خلال المفاوضات بعدم نقل اليورانيوم المخصب من جميع منشآتها النووية، وعدم إعادة بناء أو تشغيل منشآت فوردو ونطنز وأصفهان التي قصفت في يونيو الماضي، وعدم استئناف تخصيب اليورانيوم فيها حتى التوصل إلى اتفاق نهائي بالنسبة للملف النووي. ثالثاً: بعد توقيع اتفاق ينهي الحرب ويتضمن ضمانات بعدم تعرض طهران لأي هجوم جديد تسمح إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المواقع النووية المستهدفة. رابعاً: بعد تنفيذ هذه الخطوات تفتح إيران هرمز، وترفع واشنطن الحصار البحري. خامساً: تعلق الولايات المتحدة العقوبات على بيع النفط الإيراني الموجود في البحار خلال المفاوضات الهادفة للتوصل إلى اتفاق سلام شامل.
عودة الحرب
وفي حين نقلت وكالة رويترز عن مسؤول في البيت الأبيض أن ترامب اقترح تمديد حصار إيران أشهراً، بهدف خنق صادراتها وإجبارها على توقيع اتفاق، رغم إقراره بأن الوضع الحالي غير قابل للاستمرار، أكد قائد التفتيش في مقر «خاتم الأنبياء» العميد محمد جعفر أسدي أن استئناف الحرب في ظل تعثر المفاوضات «احتمال وارد».
وأضاف أسدي: «القوات الإيرانية مستعدة بالكامل لأي مغامرة أو لأي عمل متهور من جانب الأميركيين، وقد أظهرت الوقائع أن الولايات المتحدة لا تلتزم بأي وعود أو اتفاقات».
واتهم محسن رضائي، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بأنه «يفتقر إلى الخبرة والمعرفة، وأدخل جيش بلاده في مستنقع لا يستطيع التقدم فيه ولا التراجع».
رضائي يصف هيغسيث بأنه يفتقر إلى الخبرة والمعرفة وأدخل الجيش في مستنقع
في موازاة ذلك، أعلنت قيادة القوات البحرية للحرس الثوري فرضها «قواعد جديدة» لإدارة هرمز، فيما حذرت وزارة الخزانة الأميركية شركات الشحن من أن دفع أي مبالغ مالية، ولو على سبيل التبرع الخيري، لعبور المضيق الدولي قد يؤدي إلى فرض عقوبات عليها.
وجاء ذلك في وقت أفاد «أكسيوس» بأن إيران تكبدت خسائر تقدر بنحو 5 مليارات دولار، نتيجة الحصار والقيود المفروضة على صادراتها النفطية، فيما كشف تحليل بيانات ملاحية لـ«مارين ترافيك» عن نجاح عبور 81 سفينة من أصل 145 حاولت تجاوز هرمز مخالفة للقرار الأميركي.
تعزيز الحلفاء
ووسط التحولات الأمنية المتسارعة، ودراسة إدارة ترامب شن عمليات عسكرية جديدة ضد طهران، التي تهدد بدورها بالاعتداء على المصالح والمنشآت في دول الجوار، أعلنت واشنطن موافقتها على سلسلة صفقات عسكرية ضخمة لتعزيز منظومات دفاعية وهجومية لثلاثة من حلفائها في الشرق الأوسط، وهم: إسرائيل، وقطر، والإمارات، بقيمة إجمالية تتجاوز 8.6 مليارات دولار.
