-الرئيس الروسي يُهدّد بـ «رد مدوٍ» على «توماهوك»
– الهند تنظر في خفض وارداتها… وشركات صينية تُعلّق مشتريات الخام الروسي المنقول… بحراً
في أحدث التحولات الحادة لسياسته في ما يتعلق بالحرب على أوكرانيا، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فرض عقوبات «هائلة» على القطاع النفطي الروسي، ما دفع الهند للنظر في خفض وارداتها من النفط الروسي، وشركات حكومية صينية لتعليق مشتريات الخام الروسي المنقول… بحراً.
في المقابل، رأى الرئيس فلاديمير بوتين، أن العقوبات «محاولة للضغط على روسيا ولا يوجد بلد محترم يفعل شيئاً تحت الضغط».
وقال عقب مؤتمر الجمعية الجغرافية الروسية، إن هذه العقوبات «جدية بالنسبة إلينا بالتأكيد، هذا واضح. وستكون لها بعض التداعيات، لكنها لن توثر بشكل كبير على صحتنا الاقتصادية».
واعتبر أن العقوبات كانت «خطوة غير ودية… لا تعزز العلاقات الروسية – الأميركية التي بدأت التعافي للتو»، مشيراً إلى أن لدى البلدين مجالات تعاون عديدة في حال بدأ البلدان لحوار جاد طويل الأمد.
ودعا إلى مواصلة الحوار بعد إعلان ترامب تأجيل الاجتماع المقرر بينهما في بودابست، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي هو من اقترح القمة.
وأعلن أن «الحوار أفضل دائماً من المواجهة والخلافات، بل وأفضل من الحرب».
وأكد بوتين، ان إسهام موسكو في توازن الطاقة عالمياً «مهم للغاية»، مشيراً إلى أن «إيجاد بديل للنفط الروسي في السوق العالمية سيحتاج وقتاً».
وقال إن روسيا والسعودية تبيعان النفط أكثر مما تستهلكانه، على عكس الولايات المتحدة، مضيفاً أنه «تم إرساء توازن الطاقة العالمي الآن، وليس من مصلحة البلدان التي تحاول كسره».
وأكد أن «انخفاض حاد في كمية النفط الروسي في السوق سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار».
كما حذر زعيم الكرملين من أن «رد روسيا على أي استهداف لأراضيها بصواريخ توماهوك سيكون قوياً جداً، إن لم يكن مدوياً، فليفكروا بالأمر جيداً».
وكان ترامب قال لدى استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته في البيت الأبيض، مساء الأربعاء، «إنها عقوبات هائلة… ونأمل ألا تُفرض لفترة طويلة. نأمل وضع حدّ للحرب».
وبعد امتناعه على مدى أشهر عن اتخاذ قرار بفرض عقوبات، رأى أن محادثاته مع بوتين كانت «عقيمة».
وأوضح أنه «في كل مرّة أتحدث مع فلاديمير، أجري محادثات جيدة لكنها تبقى عقيمة» في نهاية المطاف إذ لا تفضي إلى أي اختراق.
وكان وزير المال الأميركي سكوت بيسنت أعلن قبل ذلك فرض عقوبات على شركتي النفط الروسيتين العملاقتين «روسنفت» و«لوك أويل» اللتين يمثل إنتاجهما معا أكثر من خمسة في المئة من إنتاج النفط العالمي، مشيراً إلى «رفض الرئيس بوتين وقف هذه الحرب الجنونية».
وتتضمن العقوبات تجميد كل أصول المجموعتين في الولايات المتحدة ومنع كل الشركات الأميركية من التعامل معهما.
غير أن وزير الخارجية ماركو روبيو أكد لاحقاً، الأربعاء، أن واشنطن لا تستبعد عقد لقاء مع الروس، معلناً «سنظل دائماً مهتمّين بالحوار إذا كانت هناك إمكانية لتحقيق السلام».
العقوبات الـ 19
كما وافقت دول الاتحاد الأوروبي، ليل الأربعاء، على فرض الحزمة التاسعة عشرة من العقوبات، وتشمل حظراً على واردات الغاز الطبيعي المسال وتدابير إضافية ضد «أسطول الشبح» الذي يسمح لموسكو بالالتفاف على العقوبات الغربية.
وتوفّر تجارة النفط عبر هذا الأسطول «أكثر من 30 مليار يورو»، كما تسمح بتمويل «30 إلى 40 في المئة من آلة روسيا الحربية»، بحسب واشنطن وباريس.
وتشكل عائدات النفط والغاز نحو ربع ميزانية روسيا، وهي أهم مصدر تمويل للحرب.
غير أن مصدر الإيرادات الرئيسي لموسكو، هو فرض ضرائب على الإنتاج لا على الصادرات، وهو ما قد يخفف الأثر المباشر للعقوبات على مالية الدولة.
تعليق مُشتريات صينية
وفي بكين، قال الناطق باسم وزارة الخارجية غوه جياكون إن «الصين تعارض بشكل دائم العقوبات الأحادية التي لا أساس لها في القانون الدولي والتي لم يأذن بها مجلس الأمن».
وهددت وزارة التجارة باتخاذ إجراءات لحماية شركاتها بعد أن استهدف الاتحاد الأوروبي، كيانات صينية.
كما علقت كبرى شركات النفط الحكومية مشترياتها من النفط الروسي المنقول بحراً، خشية التورط في العقوبات الأميركية، بحسب ما ذكرت مصادر مطلعة لـ «رويترز».
وأضافت أن الذراع التجارية لشركة «سينوبك»، «يونيبيك» أوقفت شراء الخام الروسي الأسبوع الماضي، بعد أن أدرجت بريطانيا، روسنفت ولوك أويل ضمن قائمة العقوبات.
خفض الواردات الهندية
وفي نيودلهي، قالت مصادر في قطاع النفط لـ «رويترز» إن شركات التكرير تتجه لخفض وارداتها من النفط الروسي بشكل كبير لضمان امتثالها للعقوبات.
وتحولت الهند، إلى أكبر مشتري الخام الروسي المنقول بحراً والذي يباع بأسعار مخفضة.
وأعطت وزارة الخزانة الأميركية الشركات مهلة حتى 21 نوفمبر المقبل، لإنهاء معاملاتها مع المنتجين الروس.
ويرى بعض المحللين ان العقوبات الجديدة قد تجبر موسكو على تخفيض أسعار نفطها في الأسواق العالمية بشكل أكبر للتعويض عن المخاطر التي قد تنطوي عليها العقوبات، لكن في المقابل قد يكون التأثير أقل حدة إذا ارتفعت الأسعار العالمية، وهو ما سيدعم مالية الدولة والروبل.


