– طهران تتحدّث عن «تغيّر قواعد اللعبة»… وتُنشئ «مقراً للحرب الاقتصادية»
– «سنتكوم» تكشف حجم الحصار البحري… 92 سفينة غيّرت مسارها
واشنطن، طهران – رويترز، أ ف ب – دخل التصعيد بين واشنطن وطهران مرحلة جديدة من المواجهة العسكرية عبر «حرب الناقلات» في مضيق هرمز، بينما أصبحت الحملة الأميركية لخنق الاقتصاد الإيراني عبر فرض حصار على الصادرات النفطية ومنع الالتفاف على العقوبات، أكثر صعوبة في تحملها، بحسب ما نقلت وكالة «رويترز» عن 3 مصادر إيرانية رفيعة المستوى.
وبعد ستة أشهر على الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران، تبدو الحرب في حالة جمود. فقد انهار اتفاق مبدئي لوقف إطلاق النار أبرم في يونيو الماضي، ولم يُحرَز تقدم يُذكر في المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب.
وبعد توقف للعمليات العسكرية خلال معظم أغسطس الماضي، استؤنفت الضربات المتبادلة، إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مساء السبت، أنها قصفت ثلاث سفن إيرانية، إحداها قبالة سواحل جزيرة خرج، بعد أن أطلق الحرس الثوري صواريخ باليستية على سفينتين تابعتين للبحرية الأميركية، مشيرة إلى أن هذه السفن كانت «جزءاً من شبكة ظل» تموّل الحرس «بمليارات الدولارات».
ورد الحرس بتهديده بتكثيف الضربات على السفن العسكرية الأميركية في المنطقة، وأعلن لاحقاً استهداف ثلاث ناقلات بالإضافة إلى ثلاث سفن أخرى مرتبطة بالولايات المتحدة في مناطق أخرى.
وأضاف في بيان بثه التلفزيون، صباح اليوم الأحد، أن قواته «استهدفت زورقاً بحرياً عسكرياً أميركياً (زورق مسيّر يدار عن بُعد) كان يحاول دخول المنطقة المحمية في مضيق هرمز».
وذكرت «وكالة تسنيم للأنباء» شبه الرسمية، أن الحرس أسقط منطاد استطلاع أميركياً فوق أربيل بشمال العراق، واصفة ذلك بأنه «جزء من جهد أوسع للقضاء على أنظمة المراقبة الجوية والإنذار المبكر الأميركية في المنطقة».
من جهتها، أعلنت «سنتكوم» على منصة «إكس» أنها، وحتى السادس من سبتمبر، أعادت توجيه 92 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن، وفتشت سفينتين لضمان الامتثال الصارم للحصار.
وكتب ترامب في 31 أغسطس، منشوراً من سطر واحد على وسائل التواصل الاجتماعي، مصحوباً بمقطع فيديو مُولد بالذكاء الاصطناعي يُظهر جزيرة خرج وهي «تسوى بالأرض».
وصرح وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد، في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي، بأن الجزيرة تعرضت للقصف نحو 550 مرة خلال الأشهر القليلة الماضية، لكن العمل لم يتوقف.
لكن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، قال إن النفط لايزال يمر عبر المضيق.
وصرح لشبكة «سي إن إن» بأن «متوسط تدفق النفط عبر المضيق حالياً أكثر من تسعة ملايين برميل يومياً، ومع خطوط الأنابيب حول المضيق، فإننا نصل على الأرجح إلى ثلثي أو أكثر من التدفقات قبل النزاع. لذا، لا يزال الإيرانيون يُثيرون المشاكل، لكن البحرية الأميركية تُحقق النصر في هذه المعركة».
«قواعد اللعبة»
وعقب الهجمات، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، إن على الولايات المتحدة أن تدرك «قبل فوات الأوان أن قواعد اللعبة في الحرب على إيران تغيرت».
وكتب على تطبيق «تلغرام»، «من الآن فصاعداً، سيُقابل أي اعتداء على مصالح إيران وأمنها برد أسرع وأشد وأكثر إيلاماً».
وأضاف قاليباف أن المعركة الرئيسية لإيران، إلى جانب الجبهة العسكرية، أصبحت الآن مرتبطة بالإنتاج ومعيشة المواطنين.
وأشار إلى التقلبات الحادة في سعر العملة والتضخم والبطالة وإدارة الأسواق باعتبارها تحديات رئيسية، مضيفاً أن الإيرانيين قادرون على تحمل الصعوبات، لكنهم لا يتحملون سوء الإدارة أو التقاعس، ويتوقعون من الحكومة التحرك بسرعة.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن وزير الاقتصاد علي مدني زادة، أن طهران تعتزم مواجهة الضغوط الاقتصادية عبر إصلاحات، رافضاً فكرة أن العقوبات ستدفعها إلى تغيير نهجها.
وأضاف أن «مسؤولية إصلاح الاقتصاد الإيراني تقع على عاتق حكومته وشعبه، وليس على وزارة الخزانة الأميركية».
ونقلت «تسنيم» عن نائب وزير الاقتصاد مرتضى زمانيان أن «مقر الحرب الاقتصادية» التابع للوزارة يضاعف جهوده لمعالجة المشكلات الناجمة عن الحرب.
بانيتا: الحرب قد تمتد لـ 6 أشهر
حذّر وزير الدفاع الأميركي السابق ليون بانيتا، من أن الحرب مع إيران قد تستمر لمدة ستة أشهر أخرى على الأرجح، ملمحاً إلى أنها قد تتحول إلى «حرب أبدية أخرى في الشرق الأوسط، من دون أفق واضح لنهايتها».
وأضاف بانيتا، الذي شغل أيضاً منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إي) في عهد باراك أوباما، في مقابلة مع صحيفة «الغارديان» أن «الولايات المتحدة وإيران عالقتان في حالة جمود خطيرة، حيث توجد خيارات محدودة جداً لإنهاء هذه الحرب».
