«حزب الله» يتمرّد على حَصْر السلاح


– مصادر لـ «الراي»: القرار اتُخذ و«العِبرة في التنفيذ»

– «حزب الله» اعتبر قرارَ حَصْرِ سلاحه «خطيئة» وسيتعامل معه كأنه «غير موجود»

– بري ترك الباب موارباً أمام «تصحيحٍ» في جلسة الحكومة اليوم

لم يَخرج لبنان اليوم، من تحت تأثيرِ انطلاقِ مَسار استعادةِ الدولة مقوّماتها وسيادتها على كامل أراضيها عبر قرار حصر السلاح بيدها، والمَحفوفِ بتعقيداتٍ تَضع «بلاد الأرز» على حافة مَخاطر «شديدة الاشتعال» يَختلط فيها السياسي بالطائفي والمذهبي، والمحلّي بالإقليمي، في ضوء الأبعاد والأدوار المتعدّدة للترسانة العسكرية لـ «حزب الله» الذي لطالما ارتبط في نشأته ووجوده ومستقبله بـ «السلاح الذي يَحمي السلاح».

وغداة القرار الذي عبّر مناهضو «حزب الله» عن ارتياحٍ كبير له، واصفين إياه بأنه «تاريخي» وبمثابة «بداية الاستقلال الثالث» ووضَع لبنان «على سكة العودة إلى دولة فعليّة وطبيعيّة»، في مقابل ارتيابٍ أكبر من الحزب الذي اعتبره «خطيئةً كُبرى تُجرِّد لبنان من سلاح مقاومة ‏العدو الإسرائيلي»، بدت البلاد وكأنها في مهبّ رياح متعدّدة الاتجاه تتقاذفها:

– الأولى مُحمَّلة بأجواء تَعكس تَعاطي حكومة الرئيس نواف سلام مع القرارِ الذي صدر بحَصْرِ السلاح بيد الدولة قبل 31 ديسمبر وتكليف الجيش «وضع خطة تطبيقية لعرْضها على مجلس الوزراء قبل 31 الشهر الجاري لنقاشها وإقرارها»، على أنه بمثابة «الحصان الذي خرج من الحظيرة» ولا إمكان للعودة به إلى الوراء، وذلك بمعزل عن مآلات جلسة اليوم الحكومية المخصَّصة لاستكمال النقاش في الورقة الأخيرة التي قدّمها الموفد الأميركي توماس براك بوصْفها «خريطة طريقٍ» من مراحل لتفكيك كامل البنية العسكرية للحزب تحت عنوان «تمديد وتثبيت إعلان وقف الأعمال العدائية في نوفمبر 2024، لتعزيز الوصول إلى حل دائم وشامل» و«التعديلات التي أضافتْها الولايات المتحدة إليها بناء على طلب المسؤولين اللبنانيين».

– والثانية مدجَّجة باحتمالاتِ تصعيد متدحرج لاحت طلائعه من «تَمَرُّد» الحزب على قرار الحكومة الذي أكد أنه سيتعامل معه وكأنه «غير موجود»، معتبراً أنه «يُحقِّق لإسرائيل مصلحتها وما لم تُحقِّقه ‏في عدوانها على لبنان ‏ويجعل بلدنا مكشوفاً أمام العدو ‏الإسرائيلي من دون أي ردع»، و«فيه مخالفة ميثاقية واضحة، ومخالفة للبيان الوزاري للحكومة»، و«جاء نتيجة إملاءات براك، وهو ما ذُكر في أسباب طرحه في ‏مجلس الوزراء ومبررات ‏إقراره»، بإعلان سلام أنَّ مجلس الوزراء «قرَّر استكمال النقاش ‏بالورقة الأميركية (اليوم) الخميس، وتكليف ‏الجيش وضع خطة تطبيقية لحصر السلاح قبل ‏نهاية العام».

واعتبر الحزب في بيان، أن «الحكومة ضربت بعرض الحائط التزام رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في خطاب القسم ‏بنقاش إستراتيجية ‏الأمن الوطني (…) وما قررته الحكومة هو جزء من إستراتيجية الاستسلام، وإسقاط ‏صريح لمقومات سيادة ‏لبنان».

وأشار إلى «أن خروج وزراء حزب الله وحركة أمل من الجلسة هو تعبيرٌ عن الرفض لهذا القرار ‏وعن الرفض الشعبي ‏الواسع لقرار إخضاع لبنان للوصاية الأميركية ‏والاحتلال الإسرائيلي»، ومعلناً «في الوقت نفسه نحن منفتحون على الحوار، وإنهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان وتحرير ‏أرضه والإفراج عن ‏الأسرى، والعمل لبناء الدولة، وإعمار ما تهدَّم بفعل العدوان الغاشم، ومستعدون ‏لمناقشة إستراتيجية الأمن الوطني ولكن ‏ليس على وقع العدوان».‏

وعاود تأكيد أولويات «تنفيذ الاتفاق (27 نوفمبر) من الجانب ‏الإسرائيلي أولاً، وعلى الحكومة أن تعمل كأولوية باتخاذ الإجراءات اللازمة كافة ‏لتحرير كل الأراضي ‏اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي، كما ورد في بيانها الوزاري»، متوجّهاً «إلى أهلنا الشرفاء: غيمة ‏صيف وتمر إن شاء الله، وقد تعودنا أن نصبر ونفوز».

«فرصة أخيرة»

– والثالثة حَمَلَتْ «نسائم» تريُّثٍ و«منْح فرصة أخيرة»، وعبّر عنها بيان «أمل» الذي تَرَكَ عبره رئيس البرلمان نبيه بري الباب موارباً أمام «تصحيح وعودة للتضامن اللبناني كما كان» انطلاقاً من جلسة الغد.

وأعلنت الحركة «أن لبنان ومنذ 27 نوفمبر التزم بكامل مندرجات اتفاق وقف النار (…) بينما العدو الاسرائيلي ومنذ اللحظات الأولى لم يلتزم وهو مازال يمعن في عدوانه بغارات جوية واغتيالات بواسطة المسيَّرات، مستبيحاً الأجواء اللبنانية ويستمرّ باحتلاله مساحات شاسعة من الأراضي اللبنانية بينها ما يعرف بالتلال الخمس، إضافة الى منعه أهالي القرى الحدودية من العودة إليها بعد تدميرها بشكل كلي».

وأضافت في بيان «انطلاقاً مما تقدم كان حرياً بالحكومة اللبنانية التي تستعجل تقديم المزيد من التنازلات المجانية للعدو الإسرائيلي باتفاقات جديدة، أن تسخر جهودها لتثبيت وقف النار أولاً ووضع حد لآلة القتل الإسرائيلية التي حصدت حتى الساعة المئات من اللبنانيين بين شهيد وجريح. وبذلك تكون الحكومة تعمل عكس ما جاء في خطاب القسم لرئيس الجمهورية ومخالفة لبيانها الوزاري».

وبدا البيان بمثابةِ إشارةٍ إلى أن الثنائي الشيعي، خصوصاً «حزب الله» الذي وجد نفسه مُكْرَهاً على «تَجَرُّع كأس سمِ» قرارٍ سحب واقعياً وبالمعنى السياسي الشرعيةَ عن سلاحه للمرة الأولى منذ نحو 3 عقود وتمريره بالحدّ الأدنى من الغضبة الشعبية حتى الساعة، سيشارك اضطرارياً في جلسة اليوم (كان وزراء الثاني انسحبا من جلسة الثلاثاء) ساعياً إلى فرْضِ أولوياته التراتبية على طاولة الحكومة في مقابل الأولويات الواردة في ورقة براك، بما يشكل محاولةً لتفريغِ الهيكل المكمل لقرار حصر السلاح وتالياً جعْله كأنه «لم يكن».

وإذ برز موقفُ وزير الصحة ركان ناصر الدين (المحسوب على الحزب) الذي أكد «حاولنا الثلاثاء الخروج بصيغة جامعة لتجنّب المشكل لكنّ الأمر لم يحصل بعدما أصرّ رئيس الحكومة على الصيغة التي طرحها لحصر السلاح»، لافتاً إلى «أن رئيس الجمهورية حاول لعب دور الميزان بين الرأيين ونعمل كي نصل الى جلسة إيجابية الخميس»، فإن مصادر رفيعة المستوى على صلة بدوائر القرار أكدت لـ«الراي» أن قرار حصر السلاح اتُخذ ويجب انتظار آلية التطبيق و«العِبرة في التنفيذ»، موضحة أن الأميركيين يريدون أن يتم تبنّي ورقة براك «كما هي» وأن ثمة استكشافاً لإمكان إدخال تعديلات عليها في جلسة اليوم.

وتَعكس هذه المعطيات واقعياً المأزق الذي مازال لبنان يتخبّط فيه، في ضوء عدم قدرته على إدخال تعديلات «ناسفة» لجوهر ورقة براك الذي سلّم النسخةَ الأخيرة منها على طريقة أنها «غير قابلة للنقاش»، والتي أطلق لبنان عملياً بقرار حصْر السلاح المرحلة الأولى منها على أن تشكّل بقية مضمونها بعد إقراره – كما هو أو معدّلاً – المرتكزَ للخطة التي كُلف الجيش بوضعها قبل نهاية أغسطس.

كما أن «حائطَ الصدّ» الذي رفعه الحزب بوجه قرار سَحْبِ سلاحه والذي يؤشر، بحسب خصومه، إلى رفضِ الحزب لـ «أصْل» المبدأ مختبئاً وراء صراع الأولويات الذي يحوط بورقة براك وهل هي بديل عن اتفاق 27 نوفمبر أو مراسيم تطبيقية له، يعني أن لبنان الذي تعمَّد في جلسة الثلاثاء مراعاةَ «جرسِ الإنذار» الأميركي والذي يعبّر عن مزاج دولي – عربي بضرورة الإطلاق «الفوري» لعملية حصر السلاح وضمن جدول زمني محدَّد، سيصطدم في التنفيذ بالـ «لا» الممانعة من الحزب الذي لم يُعرف الخطوة التالية التي سيتّخذها في ضوء مجريات جلسة اليوم.

وفي حين استوقف أوساطاً سياسية الحملة القاسية التي تعرّض لها الوزير الشيعي المستقلّ فادي مكي الذي لم يَنسحب من الجلسة، وأمّن تالياً لها «الميثاقية» مكتفياً بتسجيل تحفّظ على الشقّ المتعلق بوضع مهلة زمنية «قبل أن يتقدمّ الجيش باقتراحه وقبل استكمال النقاش بحضور جميع الوزراء في الجلسة المقبلة»، كما أعلن أمس، برز اتصال مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان برئيس الحكومة، مثنياً على قرارها لما فيه مصلحة لبنان واللبنانيين.

كما أكد المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أنهم «تلقوا باهتمام كبير مقررات الحكومة، خصوصاً قرار حصرية السلاح بيد الدولة، ورأوا فيه استكمالاً لبناء الدولة المنتظمة والقوية المولجة ببسط سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، لا استقواء من فريق على آخر»، معتبرين «أن هذه الدولة القوية هي المرجعية لجميع اللبنانيين من دون استثناء، وهي التي تحمي الجميع وتوفر لهم الإنماء المتوازن».

ورقة براك للانتقال بلبنان من ضفة الى ضفة على طاولة الحكومة

نُشر في بيروت نص ورقة الموفد الأميركي توماس براك بنسختها الأخيرة التي تسلّمها لبنان وتناقشها حكومة الرئيس نواف سلام غدا الخميس وتُعتبر بمثابة «الإطار الناظم» لتطبيق قرار حَصْرِ السلاح بيد الدولة بحلول نهاية السنة الحالية.

ووفق النص، فإن الورقة التي تحمل عنوان «اقتراح لتمديد واستقرار إعلان وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل الصادر في نوفمبر 2024 لتعزيز حل دائم وشامل»، تتضمّن مقدّمة «المبادىء الـ 11»، و4 مراحل للتنفيذ.

وفي المبادىء:

1 تنفيذ لبنان وثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف) والدستور اللبناني وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمها القرار 1701، ويتخذ الخطوات اللازمة لبسط سيادته بالكامل على جميع الأراضي اللبنانية، بهدف تعزيز دور المؤسسات الشرعية، وترسيخ السلطة الحصرية للدولة في





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *