
مع انتهاء الانتخابات الإسرائيلية وبدء العد العكسي لانتخابات التجديد النصفي لـ «الكونغرس» الأميركي، اصطدمت مساعي خفض التصعيد في المنطقة، وتجنّب استئناف العمليات العسكرية الأميركية الواسعة في إيران، بمواقف إيرانية متشددة، عبّر عنها المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، في وقت وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الهدنة المؤقتة مع طهران بأنها مضيعة للوقت، في مؤشر سلبي بشأن المساعي الدبلوماسية.
وفيما بدا أنه رد على دخول دول «تحالف مكة» على خط الجهود الإقليمية الرامية لاحتواء الأزمة، نُقل عن مجتبى، خلال لقائه الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، تمسُّكه بشروط إيران لإنهاء «وضع اللاحرب واللاسلم»، مشدداً على ضرورة إحكام قبضة طهران على مضيق هرمز.
في السياق نفسه، أكد مصدر رفيع في مكتب الرئيس الإيراني لـ «الجريدة»، شارك في الاجتماع الرباعي، الذي عقد أمس الأول في طهران، بين ممثلي دول «حلف مكة»، السعودية وتركيا وباكستان، وإيران، أن المسؤولين الإيرانيين أكدوا لنظرائهم من الدول الثلاث أن أي حل يجب أن يبدأ من وقف الحرب والأعمال العدائية بشكل شامل ومستدام ضد إيران وحلفائها، وأن طهران مستعدة للتفاوض على المطالب الأخرى، بما في ذلك وقف عرقلة الملاحة في «هرمز» وإخراج اليورانيوم العالي التخصيب من البلاد، فقط بعد تنفيذ ذلك المطلب.
وأضاف المصدر أن المسؤولين الإيرانيين أكدوا أنه إذا ما فُرضت الحرب على إيران، فإنها ستواجه بكل ما لديها من إمكانات وستستهدف الأميركيين في كل مكان، حتى لو أدى الأمر إلى إشعال كل المنطقة.
وقال إن المسؤولين الإيرانيين تلقوا خلال الاجتماع تحذيراً من مغبة الاستمرار بالتعنّت أمام واشنطن، على قاعدة أن ترامب لن يقبل بخسارة في إيران، وسيفعل ما يلزم، وبأي ثمن كان، لإنهاء الحرب بانتصار أميركي، وأن تهديدات طهران باستهداف دول الجوار لا تؤثر في حسابات الرئيس الجمهوري، وأن هذه الاستراتيجية الإيرانية لا تجلب أي مكاسب لطهران ولا تساعد إلا في تعقيد المشهد.
ومن بين الأفكار التي عُرض على طهران تنفيذها كمبادرة حُسن نية قبل انتخابات «الكونغرس»، المقررة في 3 نوفمبر المقبل، وقف عرقلة «هرمز» والهجمات الحوثية على السعودية وقبول العرض الروسي بنقل اليورانيوم العالي التخصيب إلى موسكو، مقابل خطوات حسن نيّة أميركية مثل رفع جزئي للحصار البحري والعقوبات والإفراج عن بعض الأموال المجمدة، على أن تُستأنف المفاوضات بعد الانتخابات الأميركية.
مسيّرة على «المنطقة الخضراء» وتخوّف لبناني من تحريك «حزب الله»
حلفاء إيران
وفيما بدا أن المنطقة باتت تسير على حبل مشدود، تضاعفت المؤشرات حول احتمال انخراط حلفاء إيران، لاسيما بالعراق ولبنان، في الحرب المحتملة.
في هذا السياق، أسقطت أمس مُسيّرة في محيط المنطقة الخضراء بالعاصمة العراقية بغداد، كانت تستهدف – على ما يبدو- السفارة الأميركية.
جاء ذلك بعد يومين من إصدار فصائل عراقية مسلحة محسوبة على إيران بياناً تؤكد فيه أنها ستدعم طهران في حال تعرُّضها لأي هجوم جديد.
وفي لبنان، أعرب وزير الخارجية اللبناني، يوسف رجي، أمس، عن تخوُّف من «حرب جديدة يستعد لها حزب الله بطلب من إيران». جاء ذلك غداة نشر «رويترز» تقريراً نقلت فيه عن مسؤولين أمنيين لبنانيين قولهم إن الحزب قضى 3 أشهر للاستعداد لاحتمال استئناف الأعمال القتالية مع إسرائيل، بعد أن تلقى تمويلاً نقدياً من إيران.
وفي مؤشر على اتساع نطاق التوتر الإقليمي، اعتبر الحوثيون، حلفاء إيران اليمنيون، أمس، أن تفويض البرلمان المصري للرئيس عبدالفتاح السيسي باتخاذ إجراءات دفاعية لدعم السعودية يمثّل «إعلان حرب» عليها، وذلك مع تصعيد هجماتهم الصاروخية على السعودية.
الحوثيون يعتبرون دعم مصر للسعودية «إعلان حرب»
تصعيد حوثي
ميدانياً، واصلت ميليشيا الحوثي اعتداءاتها السافرة على المملكة، وأعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية، تركي المالكي، أمس، اعتراض وتدمير 3 صواريخ بالستية أطلقتها الميليشيا المتحالفة مع إيران، صباح أمس، باتجاه المنطقة الشرقية في المملكة، و4 طائرات مسيّرة بالمنطقة الجنوبية.
ولاحقاً، قال المالكي إن قوات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت صاروخين أطلقتهما الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه الرياض.
وأصدر الدفاع المدني السعودي إنذارين مبكرين بشأن تهديدات محتملة في المنطقة الشرقية ومحافظة الخرج، كما صدر إنذار مبكر بشأن خطر محتمل في مدينة نجران.
وادّعى المتحدث العسكري باسم الحوثيين الاعتداء على مصفاة رأس تنورة النفطية السعودية قرب مدينة الدمام بصاروخ بالستي، واستهداف طائرتي نقل عسكرية بصاروخين بالستيين، الأولى في مطار نجران، والأخرى في قاعدة خالد الجوية بخميس مشيط.
هجوم على «باب المندب»
وبعد يوم من تدمير التحالف 5 أنفاق لتخزين صواريخ بالستية تابعة للحوثيين، إلى جانب 4 منصات إطلاق ومنشأة تخزين أخرى على خطوط التماس داخل اليمن، أطلقت قوات الجيش اليمني، أمس، عملية عسكرية موسعة لإعادة السيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي، تحت غطاء جوي مكثف.
وأوضحت مصادر حكومية أن الجيش شن هجوماً مكثفاً من عدة محاور، بالتزامن مع سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات لميليشيات الحوثي في باب المندب ومناطق ذوباب والمخا والمناطق المجاورة لها، مؤكدة أن المنطقة تشهد أعنف المواجهات الميدانية منذ عام 2015، وأسفرت الضربات الجوية عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الميليشيات.
وزعم الحوثيون أنهم تصدوا لتقدم للقوات الحكومية عند مضيق باب المندب بعدد من الصواريخ البالستية والأسلحة الثقيلة. وتأتي هذه التطورات الميدانية رداً على محاولات الميليشيات الأخيرة تحقيق تقدم ميداني في جبهة المضاربة المجاورة.
