دمشق وموسكو تتوصلان لاتفاق حول قاعدتي حميميم وطرطوس


– الهيئة العامة للطيران المدني تسلّمت مطار اللاذقية الدولي

بعد أشهر من المفاوضات حول مستقبل الوجود العسكري الروسي في سوريا، أعلنت دمشق، اليوم الأحد، التوصل إلى مذكرة تفاهم مع موسكو تتعلق بمستقبل قاعدتي حميميم وطرطوس (غرب)، في خطوة تعيد صياغة شكل الحضور الروسي على الساحل السوري بعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر 2024.

وذكرت وزارة الخارجية السورية، وفق ما نقلت «وكالة سانا للأنباء» الرسمية، أنه تم بعد عام ونصف العام من المفاوضات «التوصل إلى مذكرة تفاهم» تتولى بموجبها دمشق «إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمتها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس».

أما القواعد والمنشآت العسكرية فستعاد «صياغة وظيفتها، بحيث تتحول من قواعد عسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة، ضمن ترتيبات جديدة»، وفق المصدر نفسه.

وأوضحت الخارجية أن «مذكرة التفاهم حددت سقفاً زمنياً لا يتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال عملية التحويل، لتدخل بعدها الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ».

وأجرى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، جولة ميدانية داخل مطار اللاذقية الدولي وميناء طرطوس، «للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها مذكرة التفاهم التاريخية بين الجمهورية العربية السورية وجمهورية روسيا الاتحادية»، وفق «سانا».

وأوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري، عبر منصة «إكس»، أن الهيئة تسلّمت أمس، مطار اللاذقية الدولي «في خطوة مهمة لاستعادة وتشغيل المطارات السورية وإعادتها إلى منظومة الطيران المدني الوطني».

وأضاف «باشرت فرق الهيئة المختصة التقييم الفني والتشغيلي للمطار ومرافقه وأنظمته، تمهيداً لإعداد خطة لإعادة تأهيله ورفع جاهزيته».

ومطار اللاذقية الدولي، هو منشأة مدنية متاخمة لقاعدة حميميم الجوية الروسية، وكان تشغيله خلال الفترة الماضية مرتبطاً عملياً بالوجود الروسي في الموقع، فيما تُعد حميميم قاعدة عسكرية روسية.

وفي بيان منفصل، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ ​والجمارك أن سوريا ستتولى إدارة المواقع التجارية التي كانت ⁠روسيا تشغلها ‌سابقاً في ميناء طرطوس، ​بما في ذلك الرصيف رقم (4) والمستودعات والمنشآت التابعة له.

وأوردت «رويترز» الشهر الماضي، أن روسيا ‌تسعى إلى إنشاء مركز لوجستي تجاري في ميناء طرطوس باستخدام الرصيف ⁠رقم 4، وهو منطقة ⁠مقيدة ⁠تقع خارج القاعدة ​البحرية.

وذكر الجانبان حينها أن المركز سيبقى تحت السيطرة السورية، وأن جميع العمليات ستخضع لموافقة الهيئة العامة للموانئ والجمارك السورية.

نبرة تصالحية

وشكّلت روسيا لدى تدخلها عسكريا في النزاع السوري في سبتمبر 2015 وعلى مدى سنوات أبرز داعمي الرئيس المخلوع بشار الأسد، وساهمت غاراتها الجوية في تغيير موازين القوى على الأرض لصالح القوات الحكومية السابقة في مواجهة الفصائل المعارضة والتنظيمات المتشددة.

وعززت موسكو خلال تدخلها وجودها العسكري في سوريا عبر قاعدتين رئيسيتين، جوية في حميميم بمحافظة اللاذقية وبحرية في ميناء طرطوس، شكّلتا الموقعين العسكريين الوحيدين لروسيا خارج فضاء الاتحاد السوفياتي السابق، وأتاحتا لها موطئ قدم إستراتيجياً على البحر المتوسط.

وشكلت إطاحة الأسد في الثامن من ديسمبر 2024 ضربة قوية للنفوذ الروسي في الشرق الأوسط، بعدما فر الرئيس السابق مع زوجته وعدد من المقربين منه إلى موسكو، وتطالب السلطات السورية الجديدة موسكو بتسليمهم.

لكن الإدارة السورية الجديدة لم تستهدف الوجود الروسي في القاعدتين، وظل قائماً خلال الأشهر التالية فيما دخل الجانبان في مفاوضات بشأن مستقبله.

واعتمد الرئيسان السوري أحمد الشرع والروسي فلاديمير بوتين، نبرة تصالحية، مؤكدين رغبتهما في الحفاظ على العلاقات الثنائية وتطويرها.

وزار الشرع، موسكو مرتين منذ وصوله إلى الحكم، الأولى في 15 أكتوبر 2025، أجرى خلالها أول لقاء له مع بوتين، منذ إطاحة الأسد، والثانية في 28 يناير 2026.

وخلال اللقاء الثاني، أشاد بوتين، بجهود الشرع، لاستعادة وحدة الأراضي السورية، فيما شدد الرئيس السوري على أن لروسيا «دوراً تاريخياً» في استقرار سوريا والمنطقة.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *