زلزال في بورصة إسطنبول… حملة حكومية تطيح بشبكات التلاعب المنسق بالأسهم



اتخذت هيئة أسواق رأس المال التركية (SPK) إجراءات رقابية وقانونية صارمة ضد عشرات الأفراد ومديري الصناديق بتهمة التلاعب المنسق بأسعار الأسهم في بورصة إسطنبول.شملت هذه القرارات التحفظية والعقابية الآتي:حظر التداول مؤقتاً: فرضت السلطات حظراً على التداول لمدة عامين بحق عشرات الأشخاص ومديري أصول وصناديق استثمارية (مثل مديري الصناديق في شركتي بوسولا بورتفوي وتيرا بورتفوي) للاشتباه في تلاعبهم بأسعار أسهم شركات محددة.

قدمت الهيئة بلاغات وشكاوى جنائية رسمية ضد المتورطين إلى مكتب المدعي العام. كما داهمت الشرطة مقار بعض شركات الوساطة المالية (مثل شركة إنفو ياتيريم) واحتجزت رئيس مجلس إدارتها للتحقيق.

تُصدر النيابة العامة والمحاكم التركية كإجراء احترازي وبشكل تلقائي في قضايا «الاحتيال المالي وتشكيل منظمات إجرامية للتلاعب بالسوق» قرارات قضائية بالمنع من السفر خارج البلاد والقبض على المتهمين لضمان سير التحقيقات وعدم فرارهم.

جاءت التحركات بعد رصد «تلاعب منسق» وتركيز مليارات الليرات في دائرة ضيقة من الأسهم محدودة السيولة لتحقيق عوائد فلكية مصطنعة، مما تسبب في أزمة سيولة وتخلف بعض الصناديق عن تلبية طلبات السحب، وبالتالي حدوث هبوط حاد في البورصة التركية.

واتخذت السلطات التركية اليوم الخميس إجراءات لتعزيز الاستقرار المالي بعد أن واجه عدد قليل من الصناديق صعوبات في تلبية طلبات سحب العملاء في ظل موجة بيع في ⁠سوق الأسهم التركية في وقت سابق من الأسبوع.

وزاد البنك المركزي تمويل ⁠عمليات إعادة الشراء إلى 300 مليار ليرة، ورفع حدود الاقتراض للبنوك في سوق المال بين البنوك بعشرة أمثال لضمان ‌سيولة الليرة في السوق.

وفي ​الوقت نفسه، علقت هيئة تنظيم أسواق المال التداول وأمرت بتصفية عدة صناديق استثمارية ‌تديرها سبع ​شركات لإدارة المحافظ الاستثمارية، بما في ذلك المحافظ ‌تيرا وبوصلة وهدف، على منصة تيفاس الإلكترونية ‌لمعلومات الصناديق.

وقال مصدر على دراية مباشرة بالمسألة لرويترز إن الصناديق المقرر تصفيتها تبلغ قيمة محفظتها الإجمالية 891 مليار ليرة (21.4 مليار دولار) وتضم نحو 353 ألف مستثمر.

وفي إجراء منفصل ​يهدف إلى دعم الأسواق، خفضت هيئة أسواق المال الحد الأدنى لمتطلبات الحفاظ على رأس المال للتداول بالهامش من 35 بالمئة إلى 20 بالمئة حتى ​الثاني من أكتوبر تشرين الأول، مما يسمح لشركات الوساطة ‌بتطبيق الحد الأدنى بما يتماشى مع سياساتها المتعلقة بالمخاطر.

وقال محللون إن في أعقاب التغييرات التي طرأت على لوائح تنظيم الصناديق في أغسطس آب، أدى الانخفاض الحاد في أسعار الأسهم ذات التداول المحدود إلى صعوبة حصول الصناديق التي تمتلك تلك الأسهم على السيولة، مما أجبرها على بيع حيازاتها ⁠الأساسية لجمع السيولة.

وانخفض مؤشر البورصة التركي الرئيسي بأكثر من خمسة بالمئة أمس الأربعاء، مما جدد التدقيق في أسواق رأس المال في البلاد وأثار مخاوف من ⁠انتشار ‌ضغوط السيولة التي تواجهها مجموعة من الصناديق على نطاق أوسع عبر المنظومة المالية.

وعوضت ​الأسواق بعض خسائرها في ‌أعقاب الإجراءات المتخذة ​اليوم، إذ ⁠ارتفع ​المؤشر الرئيسي 2.6 بالمئة خلال اليوم على ‌الرغم من أنه لا يزال منخفضا 6.9 بالمئة منذ بداية الأسبوع، وهو أضعف أداء أسبوعي يسجله منذ 19 مارس آذار 2025.

أما مؤشر البنوك التركية، الذي بدأ اليوم مرتفعا 0.3 بالمئة، فتسارعت مكاسبه خلال الجلسة وزاد ثمانية بالمئة حتى الساعة 1207 بتوقيت جرينتش.

وقال ​محللون إن الاتجاه الذي ستسلكه الأسواق في المرحلة المقبلة لم يتضح بعد.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *