– تهديد إيراني بتفعيل جبهة باب المندب… وإغلاق هرمز بالكامل
– طهران ترغب في اتفاق محدود لتخفيف الضغوط الاقتصادية وكسب الوقت!
واشنطن، طهران، دبي – رويترز، أ ف ب – في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين المسار الدبلوماسي والتطورات الميدانية في المنطقة، أعلنت إيران تعليق تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء، مشيرة إلى أن احتمال انتهاء وقف النار، «كبير»، مهدّدة بـ «فتح جبهات جديدة».
في المقابل، قال الرئيس دونالد ترامب، إنه لم يسمع ما يشير إلى وقف المفاوضات.
وأضاف في مقابلة مع شبكة «إن بي سي»، ان «التحدث كان كثيراً في الفترة الماضية، وإذا أردتم الحقيقة فإن الصمت سيكون أمراً جيداً جداً، وقد يستمر لفترة طويلة».
وأوضح أن هذا لا يعني اللجوء إلى التصعيد العسكري، قائلاً «هذا لا يعني أننا سنبدأ بإلقاء القنابل»، مشيراً في الوقت ذاته إلى استمرار سياسة الضغط والإبقاء على الحصار.
إلى ذلك، قال ترامب في تصريحات أخرى لقناة CNBC، أنه غير مهتم بانتهاء المفاوضات. وصرح «بصراحة، لا يهمني إن كانت قد انتهت… لا يهمني حقاً. لا أكترث بذلك على الإطلاق».
كما أكد أنه «ليس قلقاً بشأن أسعار النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز».
ومساء الأحد، أعلن الرئيس الأميركي أن «طهران ترغب حقاً في إبرام اتفاق، وسيكون اتفاقاً جيداً للولايات المتحدة ولمن يقفون معنا».
تهديدات إيرانية
وفي طهران، أفادت «وكالة تسنيم للأنباء» شبه الرسمية، بأنه «نظراً إلى استمرار جرائم النظام الصهيوني في لبنان، ونظراً الى أن لبنان كان أحد الشروط المسبقة لوقف إطلاق النار، ونظراً لأن وقف إطلاق النار هذا تم انتهاكه على كل الجبهات بما في ذلك لبنان، علّق الوفد الإيراني المفاوض الحوار وتبادل الرسائل عبر الوسطاء» مع واشنطن.
وتابعت أن «جبهة المقاومة وإيران وضعتا خطة لإغلاق مضيق هرمز بالكامل وتنشيط جبهات أخرى، من بينها مضيق باب المندب بهدف معاقبة إسرائيل وداعميها».
وأفاد جهاز استخبارات الحرس في بيان بأن هذا يعني «خوض حرب مباشرة وفرض كلفة على أمن إيران القومي وعلى المقاومة الإسلامية»، مؤكداً عزم طهران «على تنفيذ عمليات دفاعية من خلال اتخاذ خطوات مجدية وفتح جبهات جديدة، إضافةً إلى الحفاظ على معادلة مضيق هرمز».
وتابع «من يزرع الريح، يحصد العاصفة».
من جانبه، شدد محسن رضائي، وهو قائد سابق للحرس الثوري ومستشار حالياً للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي، على أن طهران لن تبقى مكتوفة اليدين إزاء التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وذكر في منشور على منصة «إكس»، «لن يتم التساهل مع تصعيد التوترات في لبنان… لصبر القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية حدود».
وقال وزير الخارجية عباس عراقجي، على «إكس»، إن «وقف النار بين إيران وأميركا يشمل بشكل لا لبس فيه كل الجبهات بما فيها لبنان. أي انتهاك له على جبهة واحدة يعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار على كل الجبهات. تتحمل الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية الكاملة عن تبعات أي خرق لهذا الاتفاق».
وكتب رئيس مجلس الشورى كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، أن «الحصار البحري وتصعيد جرائم الحرب في لبنان من قبل ما يُوصف بالنظام الصهيوني يُعدّان دليلاً واضحاً على عدم امتثال الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار».
وحذر قائلاً «كل خيار له ثمن، وعندما يحين وقت الدفع فإن الحساب سيُستوفى. وفي النهاية، ستتضح الصورة بالكامل».
وأكد الناطق باسم الخارجية إسماعيل بقائي «أن وقف إطلاق النار في لبنان شرط جوهري لأيّ اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب»، متعهداً أن تتخذ بلاده «جميع الإجراءات اللازمة لدعم لبنان والمقاومة في مواجهة العدوان».
اتفاق محدود
وتقول مصادر ومحللون إن إيران تسعى إلى التوصل إلى اتفاق موقت محدود في محاولة لتخفيف الضغوط الاقتصادية المتزايدة واستقرار الأوضاع الداخلية، مع تجنب تقديم تنازلات كبيرة بشأن برنامجها النووي.
وذكرت ثلاثة مصادر إيرانية مقربة من صانعي القرار، ان هذا النهج يعكس استراتيجية مألوفة لطهران، وهي استيعاب الضغوط، وتجنب التنازلات التي لا رجعة فيها، وإبقاء المفاوضات قائمة من دون تغيير المواقف الأساسية.
لكن الحملة الأحدث مدفوعة أيضاً بمخاوف أكثر إلحاحاً. ويرى المسؤولون أن التوصل إلى اتفاق محدود هو وسيلة لكسب الوقت، وتوفير الإعانة المالية، واحتواء المخاطر الداخلية المتزايدة بسبب تدهور الاقتصاد من دون معالجة القضايا الأكثر إثارة للجدل.
إلى ذلك، أكد الرئيس مسعود بزشكيان، لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، أن طهران «ستسعى جاهدة لضمان مرور سلس ومن دون عوائق للسفن اليابانية» في مضيق هرمز، وفق ما أفادت الرئاسة.
ضربات أميركية
ميدانياً، شن الجيش الأميركي سلسلة ضربات «دفاعية» على جنوب إيران، للمرة الثالثة خلال أسبوع.
واستهدفت ضربات ليل الأحد – الاثنين، أنظمة رادار وتحكّم بالطائرات المسيّرة في غوروك ومدينة قشم في هرمز، رداً على أعمال حربية إيرانية من بينها إسقاط مسيّرة أميركية من طراز «إم.كيو – 1» كانت تحلق فوق المياه الدولية، وفق القيادة المركزية (سنتكوم).
انفجار بسفينة قرب أم قصر
رويترز – ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أن سفينة شحن كانت تمر من الخليج على بعد نحو 40 ميلاً بحرياً جنوب شرقي مدينة أم قصر العراقية، أصيبت بقذيفة مجهولة المصدر في جانبها الأيمن، ما تسبب بانفجار كبير.
وأضافت أنها ليست على علم بأي تأثير بيئي فوري. وكانت مصادر «العربية» أفادت بتعرض باخرة عملاقة ترفع علم بناما لانفجار داخل المياه الإقليمية العراقية.
