«عاصفة نار» تلفح التقدّم في مفاوضات روما اللبنانية – الاسرائيلية


هل من باب المصادفة أن يتزامن المناخ الذي يشي بإمكان إحياء «مذكرة التفاهم» الأميركية – الإيرانية من بوابة الحلّ الانتقالي المحتمَل لـ «أزمة هرمز»، مع هزّ مسار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية الذي ترعاه واشنطن بينما كان منعقداً في جولته السابعة التي تستضيفها روما، وذلك بما وصفتْه تل أبيب بأنه «انتهاك صارخ» قام به «حزب الله» لوقف النار ردّت عليه بتوجيه إنذارٍ هو الأول منذ توقيع «الصيغة الإطار» مع بيروت (في 26 يونيو) لسكان منطقة المنصوري الجنوبية بإخلائها وتنفيذ غاراتٍ في أكثر من بلدة تسببت بوقوع ضحايا وجرحى؟

هذا السؤال فَرَضَ نفسه على بيروت التي وجدت نفسها فجأة وهي تستعيد «نموذج» الإنذارات الإسرائيلية بالإخلاء والبيانات عن «غاراتٍ دقيقة»، وإعلانات وزارة الصحة اللبنانية عن عدّاد الإصابات، في الوقت الذي كانت مشدودةً إلى رَصْدِ هل ستُفْضي الجولةُ الثانية على التوالي من المفاوضات التي تُعقد في روما إلى تفاهماتٍ حول تثبيت وقف النار وإنهاء أعمال الجرف والحرق والتفجير الإسرائيلية، وملف الحدود البرية، وتوسيع المناطق النموذجية أو أقلّه إقرار جدول تَسَلْسُلي بها يَسْري بعد الإتفاقِ على آليةِ تَحَقُّقٍ من الانسحاب الإسرائيلي وسَحْبِ الجيش اللبناني لسلاح «حزب الله» على أن يتم اختبارُها في أول منطقة تجريبية (زوطر الغربية، وفرون وصريفا) اعتُمدت قبل 17 يوماً.

ورغم أن أجواء في بيروت سَرَتْ حول أن التصعيد في الميدان الجنوبي شكّل صدى للمعوقات التي تعترض المفاوضات الشاقة «المثلثة الضلع» في روما، التي شملت اجتماعاتٍ سياسيةً، عسكريةً، وثالثة متّصلة بالحدود البرية، مستدلّةً على ذلك من تصويب مصدر عسكري إسرائيلي على الجيش اللبناني واتهامه «بمخالفة الاتفاقات بإدخاله المدنيين إلى المنصوري الواقعة ضمن المنطقة الأمنية»، فقد بدا من الصعب فصل التوتر الذي حصل الأربعاء عن «الشحن السياسي» التصاعدي الذي يقوم به «حزب الله» ضد المفاوضات مع إسرائيل من «أصلها» والاتفاق الإطار الذي وُقّع بعد نحو أسبوع من مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية وسَحَبَ عملياً ورقة لبنان من يد طهران بعدما اعتقدت أنها «سجّلتها باسمها» عبر البند الأول من المذكرة.

وما عزّز الشكوك في خفايا التصعيد في الجنوب معطيان:

– الأول المناخات المتقاطعة عن إيجابيات تحققت في مناقشات روما في يومها الثاني قبل تعليقها (قبل ساعة موعد انتهائها) إلى اليوم بعد تطورات الجنوب.

وإذ نُقل عن مصادر الرئاسة اللبنانية أن مفاوضات روما شهدت تقدماً نوعياً في الملف السياسي (الجهة الثالثة التي ستتولى التحقق في المناطق النموذجية)، و«أن الملف الذي حقق التقدم الأكبر هو الحدود، والبحث تقدّم فيه انطلاقاً من الحدود الدولية»، أبلغ مسؤول في الخارجية الأميركية محطة «ام تي في» اللبنانية «أن المناقشات تركزت على مجموعة من القضايا العسكرية والسياسية وكانت مثمرة للغاية»، كما أحرزت الفرق الفنية تقدماً في تحديد التفاصيل الأساسية المتعلقة بتنفيذ«الإطار الثلاثي».

– والمعطى الثاني ما تضمّنه بيان الجيش الإسرائيلي الذي ربط الإنذار الذي وُجّه إلى بلدة المنصوري بـ«قيام حزب الله بخرق اتفاق وقف النار»، قبل أن يتحدث عن«انتهاك صارخ ارتكبه الحزب».

مقتل جنديين إسرائيليين

وقد أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بمقتل جندييْن وإصابة 7 آخرين من أفراد «اللواء 55»، بانفجار عبوة ناسفة داخل مبنى مفخخ كانت القوة العسكرية تنشط داخله في بلدة مجدل زون المتاخمة للمنصوري.

ولم يكن عابراً ما أوردتْه قناة «العالم» الإيرانية عبر مراسلها في بيروت من «أن الانفجار وقع في منزل سبق لقوات الاحتلال أن دخلته وفتّشته عدة مرات، ما يفتح الباب أمام تساؤلات في شأن طبيعة العبوة وكيفية وجودها داخل المنزل، وإذا كانت زُرعت مسبقاً أم أن المنزل جرى تفخيخه في مرحلة لاحقة»، مشيراً إلى«وجود روايات متضاربة في شأن تفاصيل الحادث وملابساته، في وقت لم تعلّق المقاومة على الانفجار».

وإذ صعّدت إسرائيل رداً على «الخرق» مستهدفة بلدات جنوبية عدة بينها تبنين (في قضاء بنت جبيل مسقط الرئيس نبيه بري) حيث سقطت ضحية و12 جريحاً جراء غارة استهدفت سطح مصلى جبانة البلدة، بالتوازي مع استعداداتٍ لضرب المنصوري وما نقلتْه القناة 14 الإسرائيلية عن مصدر سياسي من «أن الضربات في لبنان لم تنته وقد تتواصل بوتيرة أشد»، تساءلتْ دوائر سياسية عن مغزى حصول اندفاعة النار على وقع الحرص الأميركي واللبناني على دفْع قطار المفاوضات مع تل أبيب وتحصينها باختراقاتٍ أكبر، وإن بمفاعيل مؤجَّلة، مثل تثبيت الحدود البرية وبرْمجة خريطة للمناطق التجريبية (هي واقعياً جدولة للاسنحاب التدريجي) ولو على الورق، بما يكرّس واقعياً الفصل بين مسار لبنان ومسار إيران العائد ربما إلى سكة إسلام آباد و«مذكرة التفاهم» التي يعتبرها الحزب المرجعية الوحيدة التي «يعترف بها».

تعليق الجولة

وكان دويّ الإنذار، للمنصوري والغارات جنوباً تردّد سريعاً على طاولة روما 2 حيث عبّر الجانب اللبناني عن احتجاجه خلال المفاوضات على الإنذار، قبل أن يطلب الوفد الأميركي تعليق الجولة واستكمالها الخميس إفساحاً أمام اتصالات لاحتواء الوضع وتهيئة المناخات لتثميرٍ أكبر للتقدّم الذي سُجّل في محادثات أمس.

وإذ ترجّح تقديرات أن تكون ايطاليا هي الجهة الثالثة التي ستتولى التحقق داخل المناطق التجريبية (من الانسحاب الإسرائيلي وسحب سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية ومنع عودته إليها) من ضمن آلية بإشراف أميركي، لم يكن عادياً ما كشفه وزير الخارجية الإيطالي انطونيو تاياني، عن أنه تحدّث مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وأن البحث تناول إلى جانب موضوع مضيق هرمز «ملف لبنان، وقد أعربتُ عن أملي في أن تُسفر المفاوضات الجارية في روما عن نتائج ملموسة تُرسّخ وقف النار وتُفضي إلى اتفاق عام. وأكدتُ له مجدداً أن دور إيران أساسي في وقف الأنشطة العسكرية لحزب الله».

وبعيد إعلان انتهاء مفاوضات روما في يومها الثاني، نُقل عن مصادر الرئاسة اللبنانية «ان لبنان موجود على طاولة روما لاستعادة الأرض وعوة أبنائها، وهو مستمر بالتفاوض لمنع اي تصعيد»، مؤكدة «أن التفاوض هو السبيل الوحيد لايصال طلبات وصوت لبنان وتخفيف حدة ورقعة القصف، مع ملاحَظة تَراجُع حدّة وجغرافية القصف في لبنان منذ بداية المفاوضات».

ووفق المصادر فإن «لبنان مُصرّ على معاودة تأكيد وقف النار وتجديده لمدة 8 أسابيع أو 60 يوماً على أن يتم الاتفاق على موعد الإعلان عنه».

وترافق ذلك مع إعلان مصادر رسمية لبنانية أن «كل الادعاءات الإسرائيلية حول وقوع المنصوري ضمن المنطقة الأمنية وأن الجيش اللبناني خرق أي اتفاقٍ هي عارية عن الصحة، والأهالي عادوا إلى البلدة ودخلوها مع الجيش بالتنسيق مع لجنة الميكانيزم في حينه»، في ردّ ضمني على ما نقلته القناة 12 العبرية عن مصدر عسكري إسرائيلي من «أن المنصوري تقع ضمن المنطقة الأمنية الخاضعة لسيطرة الجيش وتُجرى فيها نشاطات عسكرية تُشكل خطراً على المدنيين، والإخلاء جاء لحمايتهم بعد وصولهم برعاية الجيش اللبناني الذي أقام حاجزاً خلافاً للاتفاقات».

3 اجتماعات متوازية ومنفصلة

وكانت المعطيات التي توافرت نهاراً عن انطلاق اليوم الثاني من المفاوضات أشارت إلى انه شهد 3 اجتماعات متوازية ومنفصلة على المستويات السياسية والعسكرية والحدودية، وأن الوفد اللبناني قدّم في ملف الحدود عرضاً معمّقاً مدعّماً بوثائق من خط الهدنة إلى الخط الأزرق والواقع الحالي ونال إشادة أميركية باعتباره عرضاً مُحْكَماً».

وأشارت إلى أن «البحث في المسار العسكري تركّز على آلية العمل في المنطقتين التجريبيتين وإمكان توسيعهما إضافة إلى جدولة مناطق نموذجية جديدة مع طرْح الخيام وبنت جبيل بجدية»، لافتة إلى أن «الجانب الإسرائيلي لم يعلن أي موقف تجاه هاتين المنطقتين».

ووفق المصادر فإن لبنان سيطرح الخميس موضوع الأسرى، وسط تقارير في بيروت عن أن تل أبيب أعدّت ملفاً في هذا الإطار يشمل رفات إسرائيليين ويهود قتلوا أو فُقدوا في لبنان في ثمانينيات القرن الماضي ولم يُحسم إذا كان الطيار رون اراد بينهم.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *