في محادثات سرية مغلقة، حذّر الأميركيون من تداعيات قد تهدد المشروع الاستيطاني برمته، إضافة إلى اتخاذ إجراءات محددة ضد وحدات في الجيش الإسرائيلي، وفرض قيود على استخدام أسلحة أميركية، بل وإعداد «قائمة سوداء» لضباط في الجيش والشرطة سمحوا بوقوع اعتداءات عنيفة ضد الفلسطينيين.
وذكرت صحيفة «هأرتس» أنه في الوقت الذي تابع فيه الإسرائيليون باهتمام بالغ الدراما الكبيرة التي جرت في الأجواء بعد واقعة رحلة «فلادي دبي» إلى تل أبيب، والجهود الواسعة لنيل الفضل على خلفيتها، يحدث تحول سلبي هائل في علاقات إسرائيل الخارجية. وفي محادثات مغلقة، حذّر الأميركيون نظراءهم الإسرائيليين من تداعيات قد تعرض المشروع الاستيطاني بأكمله للخطر.
وفي مجلس الشيوخ الأميركي، رُفض بفارق ضئيل مشروع قرار يُلزم وزارة الخارجية بتقديم تقرير فوري حول انتهاكات حقوق الإنسان من جانب إسرائيل في الضفة، في حين أشارت استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة إلى تراجع حاد في التأييد لتل أبيب.
بريطانيا
وفي بريطانيا، ألقى وزير الخارجية إد ميليباند خطاباً حاداً ضد نتنياهو خلال مؤتمر حزب العمال، وبرر تشديد الإجراءات الأوروبية ضد المستوطنات.
وفي مطار سخيبول الهولندي، جرى توقيف مسافرين إسرائيليين لإخضاعهم لفحوص جمركية مطولة، في إطار أمر يحظر إدخال سلع مصنّعة في المستوطنات. أما قضية مباراة كرة القدم بين إيرلندا وإسرائيل، التي انتهت بهزيمة المنتخب الإسرائيلي بعد تردد إيرلندي في شأن المشاركة أصلاً، فقد حظيت بتغطية واسعة بالفعل.
وفي الآونة الأخيرة، تلقّت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحذيراً شديد اللهجة، وتحديداً من الولايات المتحدة.
ووفقاً للتقرير، فإن الغضب المتزايد من عنف المستوطنين بات يتجاوز بكثير التصريحات الانتقادية التي أطلقها السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي.
ويتابع مسؤولون كبار في إدارة ترامب كل ما يُنشر عن الضفة، وهم يدركون، بحسب التقرير، أن الأمر لا يتعلق بـ«حفنة من الأعشاب الضارة»، كما يصف نتنياهو الظاهرة.
وشدد هؤلاء المسؤولون على دور الجيش الإسرائيلي والشرطة وجهاز «الشاباك» والإدارة المدنية، سواء من خلال غض الطرف، أو في بعض الحالات عبر تقديم مساعدة فعلية، في ما يصفه المقال بمحاولات «التطهير العرقي» والاعتداءات العنيفة والاستيلاء غير المنضبط على أراضٍ فلسطينية خاصة.
وتدرك واشنطن أن الخطوات الجارية على الأرض، والمدعومة من وزير المال بتسلئيل سموتريتش، تسارعت في محاولة لفرض وقائع جديدة قبيل الانتخابات.
وتبحث الإدارة الأميركية سلسلة من إجراءات الرد، يُرجح أن تنتظر إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، التي ستجري بعدها بأسبوع.
ومن بين الإجراءات التي يجري بحثها اتخاذ خطوات ضد وحدات عسكرية يُعرف أنها تورطت في إلحاق أذى استثنائي بمدنيين فلسطينيين. ويشير التقرير إلى أن إدارة الرئيس السابق جو بايدن اتخذت قبل نحو خمس سنوات خطوات مشابهة ضد كتيبة «نيتساح يهودا» الحريدية.
وهناك إجراء آخر مطروح يتمثل في حظر استخدام أسلحة أميركية الصنع من جانب وحدات عسكرية معينة، أو في مناطق محددة.
كما يحذر الأميركيون من احتمال اضطرارهم إلى إعداد «قائمة سوداء» تضم ضباطاً في الجيش والشرطة سمحوا بوقوع اعتداءات عنيفة نفذها مستوطنون، بما قد يؤدي إلى قطع الاتصالات والعلاقات معهم.
