
كشف مصدر في هيئة رئاسة مجلس الشورى الإيراني لـ«الجريدة» أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف تدخل شخصياً لوقف محاولة نواب متشددين استجواب الرئيس مسعود بزشكيان، بعدما عقد عدد منهم الأسبوع الماضي اجتماعاً تنسيقياً في مرقد «عبدالعظيم» جنوب طهران، انتهى إلى توقيع عريضة تطالب باستجوابه تمهيداً لعزله.
وقال المصدر إن الاجتماع شهد انتقادات حادة لبزشكيان وحكومته، قادها نواب من «جبهة بايداري» المتشددة، وذهبت بعض المداخلات إلى حد اتهام الرئيس بـ«الخيانة»، وسط مطالبات باستجوابه وعزله. وكان قاليباف حاضراً في الاجتماع، حيث رد على هذه الانتقادات، مؤكداً أن سياسات الحكومة وقراراتها يجري تنسيقها مع المرشد مجتبى خامنئي، وأن خطواتها تُقر في المجلس الأعلى للأمن القومي.
لكن محاولات قاليباف لم تقنع النواب، إذ بادر عدد منهم الخميس الماضي إلى جمع التواقيع على طلب الاستجواب، ليصل عدد الموقعين إلى نحو 50 نائباً، وفق المصدر.
وتنص المادة 89 من الدستور الإيراني على أن طلب استجواب رئيس الجمهورية تمهيداً لعزله يحتاج إلى توقيع ثلث أعضاء مجلس الشورى، أي 97 نائباً من أصل 290، بينما تتطلب آلية توجيه الأسئلة إلى الرئيس توقيع ربع أعضاء المجلس، أي 73 نائباً.
ووفق المصدر، تدخل قاليباف خلال جلسة للبرلمان لوقف عملية جمع التواقيع وسحب ورقة الاستجواب من النواب، مستنداً إلى أن إضعاف الحكومة في الظروف التي تمر بها البلاد سيكون أمراً خطيراً، وقد تكون له تداعيات على المواجهة التي تخوضها طهران مع واشنطن.
وقال قاليباف إنه سيرفع طلب الاستجواب إلى المرشد لاستطلاع رأيه والعودة بإجابات إلى النواب.
وأثارت خطوة قاليباف تلاسناً داخل المجلس، بعدما اعتبرها نواب من «جبهة بايداري» مخالفة للقانون، في حين أيدها نواب موالون للحكومة، بما يعكس احتدام الخلاف داخل التيار المحافظ بشأن أداء حكومة بزشكيان وحدود الضغط البرلماني عليها.
ويُعد سعيد جليلي، المرشح الرئاسي السابق وممثل المرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي إلى جانب محسن رضائي، من أبرز الشخصيات السياسية التي تدعمها «جبهة بايداري».
وتتمتع الجبهة بنفوذ واسع، مستفيدة من شبكات إعلامية قوية، بينها موقع «رجانيوز»، فضلاً عن تغلغل عناصرها في مؤسسات الدولة والبرلمان وصلاتها بمجموعات ضغط ناشطة في الشارع.
