تعتبر قلعة الشقيف التاريخية، التي ترتفع نحو 710 أمتار فوق سطح البحر، «العين التي ترى كل شيء» في الجنوب.
وتكتسب القلعة التاريخية أهميتها الكبرى من موقعها الجغرافي الاستثنائي، ما يمنحها إشرافاً بصرياً وعسكرياً واسع المدى، يكشف أجزاءً واسعة من شمال إسرائيل، وصولاً إلى الجليل الأعلى ومدينة عكا، بالإضافة إلى منطقة الجولان ومرجعيون ومنطقة النبطية بكاملها.
وتتميز القلعة المبنية على طراز «حصن صليبي» بتحصينات طبيعية (جبلية صخرية)، مع صعوبة الوصول إليها بسبب المنحدرات الحادة المحيطة بها، ما يشكل موقعاً دفاعياً مثالياً للجهة التي تسيطر عليها. وبسبب ارتفاعها، تمثل أيضاً ما يشبه المنصة المثالية للقصف والإسناد الناري.
يعود تاريخ القلعة إلى نحو 10 قرون مضت، حيث شيّدها الصليبيون لتكون ثكنة عسكرية ضخمة تحوي ثلاثة طوابق تحت الأرض، ونقطة انطلاق للمعارك باتجاه فلسطين، وموقعاً استراتيجياً خارجياً يكشف كل المناطق المحيطة به.
وفي التاريخ الحديث، برز الدور المحوري للقلعة كركيزة للمقاومة والدفاع. فشكّلت في خمسينات القرن الماضي مركز مراقبة إستراتيجياً متقدماً للجيش اللبناني. ومع أواخر الستينات وبداية الحرب الأهلية عام 1976، تحوّلت إلى نقطة تمركز محورية لسلاح المدفعية التابع لـِ «جيش لبنان العربي»، قبل أن تتسلمها فصائل فلسطينية ولبنانية وتحوّلها إلى حصن دائم.
وفي اجتياح العام 1978، فشل الاحتلال في اقتحامها، رغم تعرضها لقصف عنيف من المدفعية والطيران. وفي مواجهة 1980، تصدّى المقاومون الفلسطينيون واللبنانيون لعملية إنزال جوي ضخمة استهدفت تلة القلعة.
أما في اجتياح 1982، فخاضت المقاومة مواجهات شرسة وعنيفة للدفاع عن القلعة قبل أن تسقط في يد الاحتلال، ليستخدمها العدو كمنطلق للتقدّم نحو النبطية، وصيدا، وعمق المناطق اللبنانية.
وحتى بعد انسحاب الاحتلال الجزئي في العام 1985، رفضت القوات الإسرائيلية إخلاء قلعة الشقيف والمرتفعات الحاكمة المحيطة بها. وخلال الـ 15 عاماً التالية، تحوّلت تلال أرنون ومحيط القلعة إلى ساحة عمليات مستمرة، حتى تحقّق التحرير الكامل في مايو 2000.
والقلعة، مصنّفة رسمياً من منظمة «اليونيسكو» تحت بند «الحماية المعزّزة» بموجب اتفاقية لاهاي، وهي أعلى مرتبة قانونية تفرض حظراً مطلقاً على استهداف الموقع أو استخدامه للأغراض الحربية.
