«مجلس السلام» يكشف خطة إنعاش مبكرة لغزة بـ2.45 مليار دولار


– استبعاد «الأونروا» يشعل غضب السلطة و«حماس»

في خطوة تعكس حجم التناقض بين الطموح المعلن والتعقيدات السياسية، أعلن «مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن خطة إنعاش مبكرة تمتد لستة أشهر بقيمة 2.45 مليار دولار، موزعة على 66 مشروعاً في ستة قطاعات إستراتيجية. غير أن الإعلان، الذي جاء على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، لم يخلُ من مفارقات حادة، إذ تزامن مع إعلان المجلس عدم اعتزامه التعامل مع وكالة «الأونروا»، مبرراً ذلك بالسعي إلى «إنهاء الاعتماد على المساعدات»، وهو ما أثار رداً فلسطينياً غاضباً من السلطة الفلسطينية وحركة «حماس» على حد سواء.

استبعاد «الأونروا»

وأكد مسؤول في «مجلس السلام»، الجمعة، أن المجلس لا يعتزم التعامل مع «الأونروا» ولا إسناد أي دور لها في غزة ضمن خططه للمرحلة المقبلة، في تأكيد لموقف كان قد ألمح إليه سابقاً بعدم وجود دور للوكالة ضمن تصوره لـ«غزة الجديدة» وفق مفهوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. غير أن هذا الموقف أثار رداً فلسطينياً غاضباً، حيث اعتبرت السلطة الفلسطينية وحركة «حماس»، اليوم السبت، أن الإعلان «ينسجم بصورة تامة مع الموقف الإسرائيلي الساعي إلى إنهاء عمل الوكالة وتهميش دورها».

وصرح حازم قاسم، بأن موقف «مجلس السلام» «يستهدف تصفية عمل الأونروا ومنعها من تقديم خدمات الإغاثة للشعب الفلسطيني، إلى جانب المساس بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة». وأضاف قاسم أنه «من المستغرب أن يتخذ المجلس هذا الموقف تجاه الوكالة الأممية، في وقت يعجز فيه عن تقديم الإغاثة لسكان غزة أو إلزام الاحتلال الإسرائيلي بالالتزام باتفاق وقف النار ووقف عمليات القتل اليومية بحق الفلسطينيين في القطاع».

ويكشف التباين بين الموقف المعلن للمجلس والواقع العملي عن تناقض واضح؛ فبحسب السلطة الوطنية الفلسطينية عقد أعضاء في المجلس ومسؤولون أمميون اجتماعات عدة مع «الأونروا» خلال العام الجاري، كان أحدثها في سبتمبر الجاري، رغم التصريحات العلنية التي تشير إلى انتهاء دور الوكالة.

وقال مسؤول في المجلس إن الاجتماعات ركزت على فهم آلية عمل الوكالة لتطوير برامج «أكثر كفاءة وخضوعاً للمساءلة»، مضيفاً أن موظفي الأونروا يمكن أن يستمروا في العمل إذا اجتازوا إجراءات التدقيق واستوفوا الشروط. في المقابل، رأى مفوض عام الأونروا السابق فيليب لازاريني، أن هذا الطرح «يعكس تناقضاً بين الموقف المعلن للمجلس والتوقعات الدولية في شأن استمرار الوكالة في أداء مهامها».

ويأتي الجدل حول مستقبل «الأونروا» في ظل نقاش دولي في شأن الجهة التي ستتولى الخدمات الإنسانية في غزة، فيما ترى «حماس» أن استبعادها لا يرتبط فقط بالجانب الإنساني، وإنما يمس قضية اللاجئين وحق العودة.

فجوة هائلة بين الاحتياجات والتمويل

وتكشف الخطة عن فجوة صارخة بين حجم الدمار والتعهدات المالية. ففي حين تُقدَّر الأضرار المادية المباشرة بنحو 35.2 مليار دولار، وتكاليف التعافي وإعادة الإعمار الكامل على مدى 10 سنوات بنحو 71.4 مليار دولار، فإن المبلغ المطلوب للمرحلة الأولى (2.45 مليار دولار) لايزال غير ممول بالكامل.

وبحسب المدير المالي للمجلس جوناثان وورسو، تبلغ التعهدات الدولية نحو 18 مليار دولار، لكن ما تم تحويله فعلياً لا يتجاوز 280 مليون دولار فقط، موضحاً أن المجلس يعتزم «استدعاء رأس المال» عند الحاجة، لا الاحتفاظ به مسبقاً.

وتتوزع المشاريع على ستة قطاعات رئيسية: البنية التحتية، التنمية البشرية، التعافي الاقتصادي، التحول الرقمي، الشؤون القانونية، والسلام والأمن.

خطة «بديلة»: التنفيذ خارج سيطرة «حماس»

وفي السياق، كشفت تقارير عن توجه أميركي لتفعيل «خطة بديلة» تقضي بالبدء في الحوكمة وإعادة الإعمار في المناطق الخارجة عن سيطرة «حماس» والتي تسيطر عليها إسرائيل والتي تزيد مساحتها على 60 في المئة من غزة، بعد وصول الجهود الرامية لإقناع نتنياهو بالاتفاق الموقع مع «حماس» في شأن التخلي عن الأسلحة الثقيلة على مراحل إلى طريق مسدود.

وتقضي الخطة بنقل الحكومة التكنوقراطية الفلسطينية — التي تعمل من القاهرة — إلى تلك المناطق، وبدء الإعمار فيها، ونشر قوة الاستقرار الدولية والشرطة الفلسطينية الجديدة التي بدأت تدريباتها في مصر.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *