
قال أفراد من عائلة فلسطينية إن مستوطنين في الضفة الغربية المحتلة أجبروهم على إخراج جثمان والدهم من قبره الذي حُفر حديثاً في قريتهم، بالقرب من مستوطنة أعادت حكومة رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تأسيسها.
وتوفي حسين العصاعصة (80 عاماً)، أمس الجمعة لأسباب طبيعية وقال ابنه محمد إنه دفن في مقبرة قرية العصاعصة قرب جنين، بعد الحصول على جميع التصاريح اللازمة من جيش الاحتلال، الذي تواجدت قواته في الموقع حينها.
لكن بعد وقت قصير من تشييع الجثمان، استدعى بعض القرويين العائلة وأخبروهم بأن مستوطنين عند القبر ويأمرون بنبشه.
وقال محمد «قالوا إلا تشيلوا الجثمان من القبر.. المستوطنين.. قالوا لهم يعني ما في جدوى على الفاضي إلا تشيلوا الميت من قبره من هنا هاي الأرض تابعة للمستوطنة وممنوع تدفنوا فيها.. قول لنا لهم بيصيرش يعني هاي أرض إحنا يعني الأرض مقبرة للبلد إلها يعني عشرات السنين».
وذكر محمد أن المستوطنين هددوا بنبش القبر بجرافة، لذا قرر أفراد العائلة إخراج جثمان والدهم بأنفسهم.
وأوضح محمد «فلما توجهنا وصلنا للمقبرة، جوا لقيناهم صاروا نابشين القبر، واصلين تقريبا لللحد.. حاولنا كل المحاولة دون جدوى، على الفاضي. آخر إشي وصلنا لموصول مسدود، راح أخوي والشباب الموجودين قالوا لهم بس بفوتوا عشرة يعني. وروحنا، بحشنا طبعا. كملنا بحش.. وشلنا جثمان والدي ورجعناها ثاني مرة وأعدنا دفنه ثاني مرة».
نقل الجثمان
أظهر مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي مستوطنين يراقبون أشخاصاً يحفرون في أرض منحدرة، قبل أن يحملوا ما يبدو أنه جثمان، فيما تسير قوات جيش الاحتلال خلفهم.
وقال جيش الاحتلال إن الجنازة أُقيمت بالتنسيق معه، وإنه لم يصدر تعليمات للأسرة بإعادة دفن والدهم. وأوضح أنه أرسل جنودا إلى الموقع عقب بلاغ عن وقوع مواجهة مع مستوطنين كانوا «يحفرون في المنطقة».
وأضاف «صادر الجنود أدوات الحفر من المدنيين الإسرائيليين وبقوا في الموقع لمنع مزيد من الاحتكاك». وتابع أنه يدين الأعمال التي تنتهك «كرامة الأحياء والأموات».
ونددت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالواقعة.
وقال أجيت سونجاي مدير مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة «هذا أمر مروع ويجسد تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم، وهو ما نراه يتجلى في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة. ولا يسلم منه أحد، حيا كان أو ميتا».
وكانت صانور واحدة من 19 مستوطنة جرى إخلاؤها بموجب خطة انسحاب الاحتلال لعام 2005، والتي شملت أيضا انسحاب المستوطنين والقوات من غزة.
وتقول منظمة «السلام الآن»، التي تراقب النشاط الاستيطاني، إن حكومة نتنياهو وافقت على إعادة تأسيس صانور قبل عام وإن البناء يتم بوتيرة سريعة.
وتعد الضفة الغربية من بين الأراضي التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولة مستقلة عليها.
وتواصل حكومة نتنياهو، التي تعارض بشدة إقامة دولة فلسطينية، تسريع وتيرة بناء المستوطنات، في حين أثار تصاعد الهجمات التي ينفذها مستوطنون على فلسطينيين قلقا دوليا.
وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية، التي احتلها الكيان في حرب 1967، غير شرعية.
