مشاورات سعودية – أميركية… والرياض تفصل بين الدبلوماسية والجاهزية للردع



مع استمرار اعتداءات ميليشيا الحوثي المتحالفة مع إيران على المنشآت المدنية؛ سواء داخل اليمن أو في السعودية، أجرى وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، مباحثات مع نظيره الأميركي ماركو روبيو تناولت المستجدات الدولية والأمن الإقليمي.

وذكرت «الخارجية» الأميركية أن روبيو وبن فرحان بحثا – على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين في أتلانتا أمس الأول – مواصلة التعاون في القضايا الإقليمية، بما فيها الأوضاع في إيران واليمن والسودان. 

وبحث بن فرحان أيضاً التطورات مع مسؤولين دوليين وبينهم نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش اجتماع أتلانتا. 

كما أجرى نائب وزير الخارجية السعودي، وليد الخريجي، مشاورات مع مساعد وزير الخارجية الأميركي، دونالد بلوم، أمس، على هامش منتدى حوار المنامة الأمني في العاصمة البحرينية.

وفي كلمته أمام المنتدى، أكد الخريجي أن الدبلوماسية لا ينبغي النظر إليها بمعزل عن الجاهزية للردع، مشيراً إلى أن زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى طهران، على رأس وفد من «حلف مكة»، جاءت لخفض التوتر، وتشجيع الحوار والحلول الدبلوماسية، ودعم الوساطة التي تقودها قطر وباكستان. 

وأضاف أن الهدف من فتح قنوات التفاوض هو منع عودة التصعيد العسكري، والوصول إلى اتفاق ينهي الأزمة ويعزز أمن المنطقة واستقرارها، مؤكداً أن الرياض تتحرك لمنع جولة قتال جديدة، وفي الوقت نفسه تحافظ على قدرتها على مواجهة التهديدات.

أمن الخليج لا يتجزأ 

وفي كلمته أمام منتدى المنامة، دان الأمين العام لمجلس التعاون، جاسم البديوي، أمس، هجمات ميليشيا الحوثي على السعودية منذ يوليو، بما فيها استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، معتبراً إياها انتهاكاً لحرمة المقدسات.

وشدد البديوي على أن أمن دول المجلس كلٌّ لا يتجزأ، وعلى تعزيز الدفاع المشترك والدبلوماسية وحماية الممرات المائية وإمدادات الطاقة، باعتبار استقرار الخليج ركيزة للأمن الدولي.

وحدد البديوي 5 مرتكزات للأمن الإقليمي، وهي احترام القانون والسيادة وحسن الجوار، والدفاع الجماعي والتكامل العسكري، والدبلوماسية والحوار، وحماية الملاحة والطاقة، والتنمية والشراكات الدولية.

وأشاد بجاهزية القوات الخليجية، وتوجيهات القادة باستكمال منظومة الإنذار المبكر للصواريخ الباليستية. ودعا لمحاسبة المعتدين وإعادة الملاحة في «هرمز» و«باب المندب» إلى طبيعتها، وتعزيز بدائل الطاقة عبر الأنابيب والاحتياطيات الاستراتيجية والربط الكهربائي والمائي وسكة الحديد الخليجية.

يمن آمن ومستقر 

من ناحيتها، طالبت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة، في المنتدى، بتحرك دولي عاجل، مؤكدة أنه لا يمكن تحقيق أمن إقليمي مستدام من دون يمن آمن ومستقر.

وأكدت الزوبة أن استعادة مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدراتها مسؤولية مشتركة لحماية أمن المنطقة، لافتة الى أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب مرتبط باستقرار اليمن.

القوات اليمنية تسيطر على جبال حويشيان… وسورية تدرس الانضمام إلى حلف مكة

وشددت على ضرورة «حصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيد الدولة اليمنية»، ومنع استخدام أراضي اليمن وسواحله وجزره لتهديد دول الجوار والملاحة الدولية.

سورية و«حلف مكة» 

وخلال المنتدى ذاته، أعلن وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أمس، أن دمشق تدرس الانضمام إلى اتفاقية حلف مكة للدفاع المشترك بين السعودية وباكستان وتركيا، مؤكداً وقوف سورية إلى جانب ‏حكومات وشعوب دول ‏الخليج، للتصدي ‏للتحديات والميليشيات العابرة للحدود، معتبراً أن استقرار ‏الخليج امتداد ‏طبيعي لأمن سورية‏.‏ ‏

وأكد الشيباني وقوف ‏سورية إلى جانب ‏اليمن في إعادة ‏سيادته واستقراره على كامل ‏أراضيه، داعياً ‏الجميع إلى دعم وحدة الدول وسيادتها، ومحذراً من ‌‏أن التجاهل الدولي للتحديات، كما حدث مع ‏سورية سابقاً، يؤدي إلى ‏انتقال الأخطار لمنطقة ‏أخرى.‏

تدمير مسيّرات 

ميدانياً، واصلت ميليشيا الحوثي اعتداءاتها على السعودية واليمن. وأعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية، تركي المالكي، أمس، أن الدفاع الجوي اعترض ودمّر 3 مسيّرات أطلقتها «الميليشيا الإرهابية» المتحالفة مع إيران باتجاه منطقة الرياض والمنطقتين الجنوبية والشرقية.

وفي وقت سابق، أعلن المالكي اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أطلقتها الميليشيا الحوثية الإرهابية على منطقة مكة المكرمة، بالتزامن مع استهدافها قصر معاشيق الرئاسي ومطار عدن الدولي في اليمن.

وشدد مجلس الوزراء اليمني على أن استهداف قصر معاشيق للمرة الثانية ومطار عدن الدولي للمرة السابعة، مع محاولة استهداف مكة المكرمة يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز استهداف مؤسسات الدولة والمنشآت المدنية إلى تهديد أمن المنطقة والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

جبال حويشيان

إلى ذلك، أفاد مصدر عسكري يمني، أمس، بأن القوات الحكومية استكملت السيطرة على سلسلة جبال حويشيان الاستراتيجية في محافظة الجوف، شمالي البلاد، والقريبة من الحدود السعودية.

وأضاف أن السيطرة على السلسلة الجبلية جاءت عقب معارك عنيفة مع الحوثيين تمكّنت خلالها القوات الحكومية من الوصول إلى أعلى قمة في السلسلة الجبلية.

وحول الأهمية العسكرية للسلسلة الجبلية، أوضح المصدر أنها تمثّل خط الدفاع الأول عن مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وتعدّ محافظة الجوف من المحافظات اليمنية ذات الأهمية الاستراتيجية، نظراً لامتلاكها حدوداً برية مع السعودية، فضلاً عن موقعها الجغرافي القريب من عدد من المحافظات، بينها محافظتا مأرب وحضرموت الغنيتان بالنفط.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *