– سلاح الجو الإسرائيلي نفّذ عملية إسقاط جوي خاصة في جنوب لبنان بواسطة طائرات «هيركوليس»
– الصعوبة الرئيسية تكمن في غياب إستراتيجية سياسية
ذكرت هيئة البث الإسرائيلية، أنه في الأيام الأولى من العملية البرية شمال نهر الليطاني، والتي انتهت بالسيطرة على تلة الشقيف (بوفور)، وبينما كانت قوات الهندسة تعمل على بناء جسور وشقّ طرق داخل الأحراج اللبنانية الكثيفة لتمكين مرور المركبات وشاحنات التزويد بالوقود، نفّذ سلاح الجو عملية إسقاط جوي خاصة للقوات المقاتلة في جنوب لبنان بواسطة طائرات النقل من طراز «هيركوليس».
وشملت عمليات الإسقاط، صناديق تحتوي على مواد غذائية ومياه، كما أُلقيت بصورة استثنائية، خزانات وقود مزودة بمضخات استخدمها الجنود لتزويد آلياتهم بالوقود، ولا سيما الدبابات وناقلات الجند المدرعة.
وجرت هذه العمليات خلال الأيام الأولى من الحملة الحالية، قبل أن تتمكن شاحنات الإمداد من عبور نهر الليطاني، وفي الوقت الذي كانت فيه قوات لواء غفعاتي تتقدم شمالاً بهدف فرض السيطرة العملياتية على المنطقة التي كانت تعمل فيها قوات اللواء السابع ولواء غولاني في إطار عملية السيطرة على قلعة الشقيف.
من جانبه، قال رئيس الوزراء السابق ايهود باراك في مقابلة مع القناة 12، إن الرئيس دونالد ترامب «قد يلجأ إلى توجيه ضربة خاطفة ضد ايران قبل توقيع الاتفاق»، وانه «قد يستخدم توسيع العملية الاسرائيلية في لبنان للضغط على الإيرانيين»
الخيار الثاني جدير بالتفكير خصوصاً مع الحديث عن اتصالات مع الادارة الأميركية لتوسيع العملية البرية والعودة لاستهداف بيروت وربما ايضاً حصارها من البر والجو.
«لا ندري إلى أين نحن ذاهبون»
وتحت عنوان «لا ندري إلى أين نحن ذاهبون»، كتب المحلل العسكري آفي اشكنازي في صحيفة «معاريف»، «يُعدّ الاستيلاء على البوفور إنجازاً تكتيكياً باهراً، لكن إسرائيل تُجرّ إلى حرب استنزاف في لبنان، لا تلوح لها نهاية في الأفق».
ويضيف «لم يوقع الأميركيون والإيرانيون بعد اتفاقا طويل الأمد لوقف إطلاق النار، أو اتفاقاً لإنهاء الحرب، لكن إسرائيل بدأت تُدرك أن الحملة في إيران لم تُحقق النتائج المرجوة. يوم الأحد، قدّمت مصادر في المؤسسة الأمنية ادعاءاتٍ مفادها بأن الرئيس دونالد ترامب لم يمنح صلاحيات كاملة للعمل ضد إيران، وعرقل أجزاءً من الخطط العسكرية وخطط الموساد، بما في ذلك مهاجمة خزانات النفط والغاز ومحطات توليد الطاقة ومحطات تحلية المياه في إيران».
يتابع اشكنازي «كما زُعم أن ترامب، تحت ضغط من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، وعلى رأسهم نائب الرئيس جاي. دي. فانس ومستشاره المقرب ستيف ويتكوف، أوقف عملية للأكراد في إيران. هذا جيشٌ بُني على مرّ السنين من قِبل الولايات المتحدة والموساد الإسرائيلي، وكان من المفترض أن يقود المعركة ضد الحرس الثوري في إيران ويُسقط النظام».
لكن اشكنازي يؤكد ان الانتقادات بدات تُسمع بالفعل داخل المؤسسة الأمنية في شأن تحقيق أهداف الحرب.
وقال مصدر عسكري «على مدى 40 يوماً، زُوّد الموساد بكل القوة النارية التي طلبها. وتلقّى استجابةً عملياتيةً لكل ما حلم به وتخيّله. عندما طلبوا فتح النار على نقاط تفتيش الباسيج، تمّ ذلك. لم تكن هناك نقطة تفتيش أو مقرّ قيادة أشاروا إليه، ولم يتم تدميرها. ولكن ماذا؟ أين النتيجة الموعودة؟ أين تفكيك النظام»؟
في غضون ذلك، تحاول القيادة السياسية تقديم صورةٍ ما للنصر في لبنان. ومع دخول الجيش الإسرائيلي شهره الرابع من حرب «زئير الأسد» وحرب «وقف إطلاق النار»، فإنّ الاستيلاء على قلعة الشقيف ليس سوى حدثٍ تكتيكي.
وقال ضابط رفيع المستوى «دعونا نضع الأمور في نصابها. في النهاية، سيطرنا على تلة أخرى. الآن، لا نستطيع القيام بالخطوات التي نرغب بها. هناك خطط، لكن لا يوجد تفويض للعمل. نحاول السير على حافة الهاوية بين ما يوافق عليه الأميركيون ضمنياً وما يمنعونه ويقيدوننا».
يعلن الجيش الإسرائيلي ان السيطرة على القلعة لا تهدف إلى تغيير الوضع في لبنان، رغم أنها ضربة مؤلمة لـ «حزب الله»، الذي كثّف في الأيام الأخيرة قصفه على إسرائيل، انطلاقاً من فهمه أن هذا التصعيد يهدف إلى تعزيز موقعه داخل لبنان باعتباره الطرف الذي يواصل الحرب ضد الجيش الإسرائيلي.
في الوقت نفسه، يحاول الحزب ممارسة ضغوط للانضمام إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، أي لإجبار الأميركيين إسرائيل على وقف القتال في لبنان.
وتُجرّ إسرائيل حالياً إلى حرب استنزاف في لبنان. هذه حرب تُشنّ فوق رؤوس سكان الشمال، وتُكبّد الجيش خسائر فادحة في الأرواح والجرحى، فضلاً عن استنزاف القوات النظامية والاحتياطية. لكن الصعوبة الرئيسية تكمن في غياب استراتيجية سياسية.
