
هيمنت تطورات الشرق الأوسط، والاتفاق الأميركي – الإيراني، والحرب الروسية – الأوكرانية، على أعمال قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى المنعقدة في مدينة إيفيان الفرنسية منذ أمس الأول حتى اليوم.
ورغم أن الحرب الأوكرانية شغلت مساحة واسعة من مباحثات قادة الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان والاتحاد الأوروبي، فقد تحولت ملفات المنطقة إلى محور النقاش الرئيسي بين القادة المشاركين، مع سلسلة لقاءات عقدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع نظيريه الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، والمصري عبدالفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، تناولت تطورات قضية إيران وخطة غزة، وحملت رسائل مباشرة إلى إسرائيل وسورية ولبنان.
واستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون القادة العرب المشاركين في القمة قبل انطلاق جلسة مخصصة لمناقشة تطورات الشرق الأوسط، وسط اهتمام متزايد بمستقبل الاتفاق الأميركي – الإيراني وتداعياته على أمن المنطقة وحريّة الملاحة في مضيق هرمز.
وعقد ترامب على هامش القمة لقاءات ثنائية منفصلة مع بن زايد والسيسي وتميم، في خطوة عكست الأهمية التي باتت تحظى بها الملفات الإقليمية في أجندة الإدارة الأميركية، خصوصاً بعد التوصل إلى تفاهم مع طهران أنهى حرباً استمرت أكثر من 3 أشهر.
ووجّه ترامب رسائل غير مسبوقة إلى إسرائيل بشأن لبنان، مؤكداً أنه غير راضٍ عن طريقة تعاملها مع حزب الله، معتبراً أن العمليات الإسرائيلية تسببت في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.
وكشف ترامب أنه اقترح على إسرائيل أن تترك سورية تتولى التعامل مع حزب الله، معرباً عن اعتقاده بأن رئيسها أحمد الشرع قادر على إنجاز هذه المهمة بصورة أفضل.
وقال ترامب إن إسرائيل كان ينبغي أن تتمكن من إنهاء المهمة بسرعة أكبر، ومن دون التسبب بمزيد من الضحايا، مضيفاً أنه أبلغ تل أبيب صراحة بأن الهجوم على بيروت لا يروق له، وطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن يكون أكثر مسؤولية تجاه لبنان.
وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره السوري، معتبراً أنه نجح في توحيد سورية، ويملك القدرة على التعامل مع حزب الله، مؤكداً أن سورية يمكن أن تضطلع بدور أكبر في معالجة هذا الملف إذا عجزت إسرائيل عن القيام بذلك دون توسيع دائرة الخسائر البشرية.
وفيما أكد أمير قطر لترامب أن اتفاقه وإيران خطوة مهمة جداً، لكن لا يزال هناك عمل ينبغي القيام لتحقيق أمر رائع للمنطقة، أكد الرئيس المصري لرئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون ديرلاين، ضرورة الالتزام بتنفيذ بنود خطة ترامب للسلام في غزة وإنهاء الحرب، وتعزيز نفاذ المساعدات الإنسانية من دون عوائق، إضافة إلى سرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة إعمار القطاع.
وبعد اجتماع مماثل مع ترامب، بحث الرئيس الإماراتي مع نظيره الفرنسي القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها التطورات بمنطقة الشرق الأوسط، وتبادلا وجهات النظر بشأنها، إضافة إلى جوانب التعاون والعمل المشترك الشراكة الاستراتيجية.
في المقابل، تصدّرت حرب أوكرانيا جدول أعمال الجلسة الافتتاحية للقمة بحضور الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الذي انضم إلى اجتماعات القادة، مطالباً بردّ حاسم على الهجمات الروسية الأخيرة.
ودعا زيلينسكي دول مجموعة السبع إلى زيادة الضغوط على موسكو وتعزيز الدعم العسكري لكييف، مؤكداً أن روسيا لا تزال متمسكة بخيار الحرب، ورافضة أي مبادرات مباشرة للحوار.
وكشف الرئيس الأوكراني أنه اقترح عقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمة، إلّا أن موسكو رفضت الفكرة، وطالبته بالقدوم إليها إذا أراد ذلك، فيما أشار ترامب إلى أنه أجرى اتصالات مع الطرفين، وأن كليهما منفتح على جهود جديدة قد تفضي إلى تسوية سياسية.
وفي إطار تعزيز الدعم الغربي لأوكرانيا، أعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أن لندن ستزود كييف باليورانيوم المخصب لتشغيل منشآتها النووية، كما ستفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا.
