– ترامب يهنئ الديمقراطيين بالفوز لكنه لا يعتبر النتيجة ضربة له… وسيتحوّل إلى «محلل سياسي»
– فانس يعزو الهزيمة للحرب
– سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس تُهدد أجندة الرئيس
– شومر: الناخبون حوّلوا الجدار الأحمر إلى كومة من الطوب
انتزعت «الموجة الزرقاء» الديمقراطية، السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين، لتحقق انتصارات ساحقة في معاقل الجمهوريين الحمراء للمرة الأولى منذ أجيال، في خطوة تعكس رفضاً قاطعاً من عشرات الملايين من الناخبين لسياسات الرئيس دونالد ترامب، الذي أقر بأن حرب إيران لها دور في الخسائر الفادحة، وأثنى في لفتة نادرة من نوعها، على خصومه الديمقراطيين، إلا أنه رفض تحمّل أي مسؤولية على الصعيد الشخصي عن النتيجة.
لكن نتائج انتخابات منتصف الولاية ستفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الحكم المنقسم في واشنطن بعد عامين نادراً ما استخدم فيهما الكونغرس، الذي سيطر عليه الجمهوريون، سلطته لكبح ترامب، الذي فرض هيمنة قوية على الحزب الجمهوري خلال معظم العقد الماضي. وقد يحوله ميزان القوى الجديد في واشنطن إلى ما يعرف بتعبير «البطة العرجاء» أو يقلص صلاحياته الفعلية، في وقت تتحول فيه الأنظار إلى سباق الرئاسة في 2028 ويبدأ خلفاء محتملون التنافس على النفوذ استعداداً لمرحلة ما بعد ترامب.
وتحول الناخبون في معاقل المحافظين، الذين أوصلوا الرئيس إلى ولاية ثانية قبل عامين فقط، بقوة إلى الديمقراطيين، مدفوعين باستياء شديد من الحرب، والقلق إزاء ارتفاع تكاليف المعيشة والغضب من طريقة إدارة ترامب الذي سعى لإلقاء اللوم على أعضاء حزبه الجمهوري.
وقال الرئيس الأميركي في مقابلة عبر الهاتف أجرتها معه شبكة «فوكس نيوز»، «تهانينا للديمقراطيين. أبلوا بلاء حسناً».
وأضاف «سعوا للأمر على مدى 11 عاماً وأخيراً حققوه. لكنني لا أنظر إلى الأمر على أنه ضربة موجّهة إليّ».
وشدّد الرئيس على أنه، خلافاً لما كان عليه رد فعله لدى خسارته انتخابات 2020 الرئاسية، قبل بنتائج الاقتراع، وأنه مستعد للتعاون مع الديمقراطيين.
وفي السياق، نشر البيت الأبيض صورة عبر «إكس» مرفقة بعبارة: «ترامب لايزال رئيسكم»، وأتبعها بجملة «شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر».
وفي وقت تظهر الاستطلاعات بأن الناخبين يشعرون بالاستياء من حرب إيران وارتفاع أسعار النفط الناجم عنها، أقرّ ترامب كذلك بأن النزاع ساهم بالفعل في النتيجة.
وأوضح «أعتقد أن الأمر يعود جزئياً إلى إيران، لكن في الوقت ذاته، فهم الناس أهمية ما قمت به مع إيران».
وصرح لصحيفة «وول ستريت جورنال»، «فعلت الصواب. وكنت لأفعل ذلك مرة أخرى».
وأعلن ترامب لاحقاً أنه سيصبح «محللاً سياسياً» ويعرض الأسباب التي أدت إلى خسارة الجمهوريين.
من جانبه، كتب نائب الرئيس جاي دي فانس، الذي يُطرَح احتمال ترشُحه للبيت الأبيض سنة 2028 في منشور طويل جداً له على منصة «إكس»، ان «الحرب هي سبب هزيمتنا»، مضيفاً «الجميع يعرف لماذا خسرنا، وأي نقاش صريح حول الطريق الذي ينبغي أن نسلكه من الآن فصاعدا يجب أن يبدأ من هنا».
ويبقى السؤال حول كيفية تفاعل الرئيس خلال السنتين المقبلتين في حال أصبح رئيساً مشلولاً.
وقال مسؤول في البيت الأبيض «كل من صوّت لصالح الديموقراطيين سيصاب بندم شديد على خياره عندما تنخفض أسعار الوقود بسرعة بمجرد تسوية نزاع إيران، ولكنه سيبقى رغم ذلك عالقاً مع مجموعة من الديمقراطيين المتطرفين الليبراليين… استعدوا لما هو قادم».
«كومة من الطوب»
وانتزع الديمقراطيون أكثر من 24 مقعداً في مجلس النواب يشغلها الجمهوريون حالياً ليضمنوا الغالبية.
وفازوا في كل سباقات مجلس النواب، التي شهدت منافسة حامية، وفي نحو 12 سباقاً في دوائر فاز فيها ترامب بفارق في خانة العشرات قبل عامين.
واستطاعوا أن ينتزعوا في انتخابات مجلس الشيوخ 7 ولايات كانت تصوت تاريخياً للجمهوريين ومنها تكساس وساوث كارولينا وماين.
وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر إنّ الناخبين حوّلوا «الجدار الأحمر إلى كومة من الطوب».
وأعلن زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز «سنحاسب أولئك الذين جرّوا هذا البلد إلى مستويات غير مسبوقة من الفساد».
وعادة ما ينظر لانتخابات التجديد النصفي على أنها استفتاء على أداء الرئيس.
