واشنطن تلاحق نفط طهران… وترامب يأمر بضرب «أسطول البعوض»



رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب فك الحصار الذي تضربه البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية، وهو الشرط الذي تطالب به طهران للعودة إلى المفاوضات، وسط حرب ناقلات بين واشنطن وطهران، مع اعتلاء القوات الأميركية 3 سفن على الأقل مرتبطة بإيران، غداة استيلاء طهران على سفينتين واقتيادهما إلى سواحلها.   

إلى ذلك، قال ترامب على منصته «تروث سوشيال» إنه أمر الجيش الأميركي بـ «إطلاق النار» على الزوارق الإيرانية الصغيرة التي تعوق الملاحة في مضيق هرمز و«تدميرها»، في إشارة محتملة الى ما يطلق عليه «أسطول البعوض» الإيراني، وهو عبارة عن زوارق سريعة وخفيفة التسليح تُستخدم بأعداد كبيرة لشن هجمات مباغتة في المياه الضيقة مثل مضيق هرمز.

كما أعلن ترامب أن الجيش يكثف جهوده لإزالة الألغام في هذا الممر المائي الحيوي.

وقال: «لقد أمرت البحرية الأميركية بإطلاق النار على أي زورق، مهما كان صغيراً، يقوم بزرع الألغام في مياه مضيق هرمز وتدميره».

وأضاف أنه «لا ينبغي أن يكون هناك أي تردد. إضافة إلى ذلك، تقوم كاسحات الألغام التابعة لنا بتطهير المضيق حالياً. وبناء عليه، آمر بمواصلة هذه العملية، ولكن بمستوى أعلى بثلاثة أمثال!».

ولفت إلى أن «البحرية الأميركية لديها سيطرة كاملة على مضيق هرمز. لا يمكن لأي سفينة الدخول أو الخروج من دون موافقتها. إنه مغلق بإحكام، إلى أن تتمكن إيران من إبرام اتفاق!». 

وقال في تدوينة جديدة إن «إيران تواجه صعوبة بالغة في تحديد قائدها! إنهم ببساطة لا يعرفون! الصراع الداخلي بين المتشددين، الذين يتكبدون هزائم فادحة في ساحة المعركة، والمعتدلين، الذين ليسوا معتدلين على الإطلاق، لكنهم يكتسبون احتراماً!، أمرٌ جنوني!».

وكان ترامب قد نشر مقال رأي عبر منصته «تروث سوشيال»، تضمّن مقارنات تاريخية مع تكتيكات حربية قاسية استُخدمت خلال الحرب الأهلية الأميركية.

واستحضر ترامب تجربة أحد أبرز قادة جيش الاتحاد، الجنرال ويليام شيرمان، الذي اشتهر باستراتيجية «الأرض المحروقة» الهادفة إلى تدمير البنية التحتية الاقتصادية والعسكرية للخصم، بما يشمل مصادر الإمداد والخدمات الأساسية، بهدف تقويض قدرته على مواصلة الحرب.

السيطرة على ناقلات 

ونشرت وزارة الدفاع الأميركية، أمس، لقطات مصورة تُظهر قوات أميركية على متن ناقلة النفط «ماجستيك إكس»، التي ترفع علم غينيا، التي تم الاستيلاء عليها في المحيط الهندي.

وذكرت مصادر لـ «رويترز» أن ​الجيش الأميركي​ اعترض ما لا يقل عن 3 ناقلات نفط ترفع العلم الإيراني في المياه الآسيوية، ويعمل على تغيير مسارها بعيداً عن مواقعها قرب الهند وماليزيا وسريلانكا.

طهران تؤكد البدء بتحصيل رسوم من السفن العابرة للمضيق

وأفادت ​القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم)​ بأنها أصدرت توجيهات إلى 29 سفينة بالعدول عن مسارها أو العودة إلى الموانئ الإيرانية منذ بدء الحصار في 13 الجاري.

ونفت «سنتكوم» صحة تقارير تحدثت عن تمكُّن عدد من السفن التجارية من الإفلات من الحصار، فيما أفادت شركة فورتيكسا لتحليل البيانات بأن حوالي 10.7 ملايين برميل من صادرات النفط الخام الإيراني عبرت ⁠«هرمز» وخرجت من الطوق الأميركي منذ بدء الحصار.

6 أشهر 

وفي ظل قلق دولي وإقليمي من احتمال عودة المواجهة الحربية وتأثيرها على المضيق الاستراتيجي الذي تمرّ عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز والأسمدة العالمية، قدّرت «البنتاغون» أن يستغرق نزع الألغام من «هرمز» مدة تصل إلى 6 أشهر، بحسب معلومات مسربة.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن 3 مسؤولين في الوزارة أن «أعضاء الكونغرس أُبلغوا أن إيران ربما زرعت 20 لغماً أو أكثر في هرمز وما حوله».

وبحسب عرض سرّي قدّمه مسؤولون في الوزارة لـ «الكونغرس»، وضع عدد من الألغام باستخدام تقنية تحديد المواقع الجغرافية (جي بي إس)، وهو ما يزيد من صعوبة اكتشافها، ووضع العدد الآخر باستخدام زوارق صغيرة.

لكن متحدثاً باسم «البنتاغون» نفى صحة التقرير المسرّب، ورأى أن إغلاق المضيق لمدة 6 أشهر «مستحيل وغير مقبول على الإطلاق».

وتزامن الكشف عن المعلومات الحساسة التي تمس باستقرار أسعار الطاقة عالمياً وتزعج العديد من حلفاء الولايات المتحدة بالمنطقة وحول العالم، مع إعلان وزير البحرية الأميركية، جون فيلان، استقالته من منصبه بشكل فوري، ليل الأربعاء ـ الخميس، وسط تقارير عن إقالته بسبب توتر بينه وبين وزير الحرب بيت هيغسيث الذي اتهم الأول بالتسبب في تأخير بناء السفن الحربية.

رسوم مزعومة 

إلى ذلك، زعم نائب رئيس البرلمان الإيراني، حميد حاجي بابائي أن بلاده أدخلت أول عائداتها من رسوم العبور التي فرضتها في مضيق هرمز الدولي إلى مصرفها المركزي، في وقت أفادت البحرية الأميركية بأنها اعترضت المزيد من ناقلات النفط الإيرانية، واحتجزتها ضمن جهودها لتشديد الحصار البحري على موانئ وسفن الجمهورية الإسلامية.

جنرالات الحرس 

على صعيد آخر، كشف مصدر في وزارة الدفاع الإيرانية لـ «الجريدة» أن التصور العام الموجود لدى جنرالات القوات المسلحة الإيرانية، لا سيما بعدما حدث من خلاف حول تأويل اتفاق وقف النار وانهيار الجولة الأولى من مفاوضات إسلام آباد بطريقة مفاجئة، هو أن الجانب الأميركي لا يريد التوصل لأي اتفاق عبر المفاوضات، وهو يقوم فقط بتضييع الوقت ريثما يستقدم تعزيزات وقوات جديدة للمنطقة، وبعدها يعودون للحرب مجدداً مع إيران.

وقال المصدر إن التوقع السائد هو أن تبدأ إسرائيل هذه المرة الهجوم على إيران، ثم تنضم الولايات المتحدة إليها بحجة حمايتها، وعلى هذا الأساس، فإن تعليمات القوات المسلحة الإيرانية هي بمهاجمة الأهداف المرسومة لها من ضمنها مواقع في دول المنطقة، فور أن تبدأ أي عملية ضد إيران من قبل أي طرف كان. 

ووفق المصدر، فقد زادت إيران من تجهيز منظومات دفاع جوي متحركة على قاعدة أن أحد أسباب الفشل في الدفاع الجوي يعود إلى المساحة الشاسعة للبلاد والتضاريس الجبلية التي تحوّل مناطق عديدة إلى نقاط عمياء للرادارات، وبالتالي فإن الطريقة الوحيدة لمعالجة هذه المشكلة هي أن تكون منظومات الدفاع الجوي متحركة.

مقترح مصري 

دبلوماسياً، أفاد مصدر في وزارة الخارجية الإيرانية «الجريدة» بأن الوساطة الباكستانية كثّفت جهودها في الساعات الأخيرة الماضية لترتيب جولة تفاوض جديدة في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران، غير أن هذه المساعي ما زالت تصطدم بعقدة أساسية تتمثل في إصرار طهران على رفع الحصار الأميركي المفروض على موانئها قبل العودة إلى طاولة المحادثات، وهو ما يرفضه ترامب، الذي قال إن العقوبات تُخيف النظام الإيراني أكثر من القصف.

وبحسب المصدر، أبدى الجانب الأميركي استعداداً لبحث ترتيبات مرحلية أو تفاهمات محددة تسمح ببيع النفط الإيراني دون إعلان رسمي عن رفع العقوبات، لا سيما أن واشنطن كانت قد علّقت، لمدة شهر، العقوبات على النفط الإيراني المخزّن في عرض البحر. إلا أن طهران ترفض هذا الطرح، متمسكة بضرورة إعلان رفع العقوبات بشكل رسمي، في ظل تخوّف عدد من الدول من الانخراط في أي ترتيبات غير معلنة تتعلق بالنفط الإيراني، فضلاً عن حاجة الأسواق إلى وقت لاستعادة الثقة بمثل هذه التفاهمات.

وأضاف المصدر أن باكستان طلبت دعماً من كل من السعودية ومصر وتركيا للمساهمة في تذليل العقبات، مشيراً إلى أن القاهرة قدّمت مقترحاً إلى واشنطن يقوم على مبدأ رفع الحصار مقابل فتح مضيق هرمز كأساس للعودة الى مسار المفاوضات.

وتابع أن الطرح المصري لا يحظى بحماسة في طهران، التي تفضّل عدم ربط رفع الحصار بفتح المضيق، بل إدراجه ضمن مسار التفاوض الشامل، مع تمسّكها بفرض رسوم مالية ضمن أي ترتيبات جديدة تتعلق بالمضيق الذي يؤدي دوراً محورياً في أمن الطاقة العالمي.

قمة أوروبية – متوسطية في قبرص تناقش «هرمز»

دشَّن الاتحاد الأوروبي، أمس، قمة في قبرص، من المنتظر أن تتحول إلى قمة أوروبية – متوسطية، حيث ينضم لها اليوم قادة من الشرق الأوسط، بينهم رؤساء مصر عبدالفتاح السيسي، وسورية أحمد الشرع، ولبنان جوزيف عون، إضافة إلى ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبدالله، لبحث ملفات تتصدرها تداعيات الحرب الإيرانية.

ويشمل جدول مناقشات القمة، التي تستمر يومين، قضية مضيق هرمز، في ضوء تأثير إغلاقه على حركة الملاحة وإمدادات النفط، حيث أدى تراجع تدفق الطاقة إلى ارتفاع حاد في الأسعار، وانعكس ذلك بشكل مباشر على الأسواق الأوروبية لا سيما في قطاع الوقود.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *