واشنطن تُلاقي مفاوضات روما بين لبنان واسرائيل بـ «خفْض التوقعات»


بإشعارٍ خلاصته «في التأني السلامة» وفي «التسرع تعريض لحياة المدنيين للخطر»، رَسّمتْ الولايات المتحدة عبر سفيرها في بيروت ميشال عيسى، سقف التوقعاتِ في ما خص الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل التي تنعقد الثلاثاء على مدى 3 أيام برعاية أميركية وهي الثانية على التوالي التي تستضيفها العاصمة الايطالية روما.

وعشية الجولة الجديدة من المفاوضات التي انطلقت في أبريل الماضي لتكريس واقع «التزامن والفصل» بين مسار لبنان ومسار إيران الذي كان سالكاً عبر إسلام آباد، أعلن عيسى «يسعدني أن المحادثات في روما لاتزال مستمرة، وآمل أن تنجح الحكومتان في التوصل إلى نتائج إيجابية، ولايزال هناك قدر كبير من العمل التقني المطلوب لضمان سلامة المدنيين على الأرض».

وأكد السفير الأميركي في بيان «هناك فارق جوهري بين صوغ اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤولية؛ إذ إن التسرع في المضي قدماً قد يعرّض المدنيين، الذين تهدف هذه العملية إلى حمايتهم، للخطر».

وقال: «نؤمن بأن تخصيص الوقت اللازم لإنجاز هذا العمل بالشكل الصحيح منذ البداية هو الخيار الأمثل، إذ سيساهم ذلك في تمكين المناطق التجريبية اللاحقة من الانطلاق بكفاءة أكبر. وفوق كل اعتبار، ينبغي أن يتفق الطرفان على آلية واضحة وعملية قبل الشروع في المرحلة التالية».

ضبط سرعة «المرحلة التجريبية»

وبهذا الموقف بدا واضحاً أن «الناظر» الأميركي للدينامية الدبلوماسية التي أفضت إلى اتفاقٍ تاريخي (الصيغة الإطار) وقّعتْه بيروت وتل أبيب وواشنطن في 26 يونيو حرص على إعطاء إشارةِ ضَبْطٍ لسرعة «المرحلة التجريبية» من الانسحاب التدريجي الإسرائيلي والسحْب الموازي لسلاح «حزب الله» من الجيش اللبناني داخل بلداتٍ تُحدَّد تباعاً والتي انطلق قطارها في 20 يوليو من زوطر الغربية ومن فرون وصريفا (كانتا تحت سيطرةٍ بالنار).

وفي بيانه البارز، حاول عيسى، الموازنةَ بين تَفَهُّم واشنطن لمقاربة إسرائيل لكيفية تَسَلْسُل «المرحلة التجريبية» ونطاقاتها الجغرافية، وبين عدم تعريض التفاهم الثلاثي لخطرِ تَصَدُّعٍ يُخشى أن يعاد عير تَشَقُّقاته ربْط مسار لبنان بمذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية التي تبقى الإطار الناظم لأي «هبوط آمن» يُراد أن يكون بديلاً من انفجار شامل في الإقليم، وذلك بعدما كانت واشنطن سعت بقوةٍ وبأدوات ضغط عدة وخصوصاً على تل أبيب سابقاً، لتزويد المفاوضات مع بيروت بعناصر دفْعٍ تضمن فصل «بلاد الأرز» عن جبهة إيران ومرتكزات اليوم التالي لها، وهو ما تجلى في توقيع «الصيغة الإطار» بعد نحو أسبوع من المذكرة مع طهران رغم تضمّن بندها الأول وقف نار في لبنان.

واعتُبر بيان السفير الأميركي بمثابة «تنفيس» مُسْبَق لأي خيبةِ أملٍ من خلاصات جولة روما 2 وتحديداً في ما خص ما سيطرحه لبنان على الطاولة لجهة توسيع المرحلة التجريبية نحو مناطق جديدة والسعي لأن يشمل ذلك بلدات محتلة داخل «المنطقة الأمنية»، مثل بنت جبيل أو الخيام، وتالياً بمثابة «تأطيرٍ» لهذه الجولة بتوقعاتٍ واقعيةٍ تُمْليها الحاجة لإبقاء عجَلَة المفاوضات تدور ولو مع إسقاط طابع «العجَلة» عن استكمال المراحل التجريبية، وأولوية تصفيح التفاهم الثلاثي بـ«بوليصة تأمين» اسمها آلية التحقق من سحب سلاح «حزب الله» ومنع عودته إلى البلدات المشمولة بالمناطق النموذجية، بما يسهّل إطلاق الانسحابات من داخل «الخط الأصفر» الذي تصرّ تل أبيب على إبقائه راهناً «خارد البحث» مع ضغطٍ لاختبارِ لبنان في مناطق أخرى شمال الليطاني لتكريس «وحدة الساحتين» (جنوب النهر وشماله) في ما خص تفكيك ترسانة الحزب العسكرية.

«الآلية أولاً»

وفي موازاة إعلاء واشنطن «الآلية أولاً»، بما يعني أن هذا البند سيكون في صدارة البحث على طاولة روما بين الوفود اللبنانية والإسرائيلية والأميركية، لتكون المراحل اللاحقة من «التجريبية» بعد إرساء «التحقُّق» والتفاهم على الجسم العسكري الذي سيتولاه – ترفض بيروت أن يكون لتل أبيب أي دور فيه – فإن ترقباً يسود لكيفية «تعويض» الولايات المتحدة لبنان في هذه الجولة، وهل يكون حضور أعضاء خبراء في الحدود والمساحة (من جانب لبنان) وما كُشف عن أن الوفد الأميركي سيكون رفيعاً ويضم 15 شخصاً، مؤشراً إلى رغبة واشنطن في تسليف بيروت ورقة إضافية تعزّز أهمية مسار التفاوض مع تل أبيب و«إنتاجيته»، وهل يكون انتزاع إقرار إسرائيلي موثّق بعدم وجود أطماع في أي شبرٍ من أراضي لبنان وتثبيت الاعتراف بحدوده الدولية كفيلاً بتوفير الأرضية التي ترسّخ مسار المرحلة التجريبية ولو بإيقاع أبطأ؟

وفيما كشف مصدر رسمي لبناني أن قرار زيادة أعضاء الوفد الأميركي المشارك في اجتماع روما جاء عقب اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية جوزاف عون، بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 21 يوليو، موضحاً «أن الجانب الاقتصادي من المفاوضات سيُبحث حصراً مع الولايات المتحدة، فلبنان رفض مناقشة هذا الملف بحضور الوفد الإسرائيلي»، وكاشفاً «أن الجانب اللبناني لمس جدية أميركية كبيرة في الدفع نحو تسوية الملف اللبناني – الإسرائيلي»، نقلت «وكالة الأنباء المركزية» عن مصادر مطلعة أن الجولة السابعة من المفاوضات «ستكون تقنية – تنفيذية بامتياز، وهدفها الأساسي مراقبة تطبيق اتفاق الإطار ومواكبة خطوات الجيش اللبناني في تنفيذ بنوده، بعيداً من أي نقاش سياسي، ما يجعلها مختلفة عن الجولات السابقة».

وأضافت المصادر أن الوفد اللبناني سيبقى برئاسة السفير سيمون كرم، ومن دون أي تعديل، على أن ينضم إليه بصفة خبراء، ومن دون أن يكون حضورهم الجلسات مؤكداً، الدكتور نجيب مسيحي، لمتابعة ملف الحدود البرية، والمحامي أنطوان صفير بصفته خبيراً قانونياً، وأن المفاوضات ستنطلق من مبدأ «التنفيذ المتدرج، خطوة مقابل خطوة»، حيث سيعرض لبنان ملاحظاته على المرحلة الأولى من المناطق النموذجية، فيما ستقدم إسرائيل بدورها ملاحظاتها، مع تمسكها بالبقاء في منطقة علي الطاهر لاستكمال تفجير الأنفاق.

وبحسب المصادر، سيطالب الوفد اللبناني بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتوسيع نطاق المناطق النموذجية بما يسمح بعودة الأهالي، وترجمة مبادئ اتفاق الإطار إلى آلية تنفيذية واضحة وقواعد ثابتة تكرّس الاستقرار. كما سيحمّل إسرائيل مسؤولية عرقلة استكمال انتشار الجيش اللبناني، نتيجة استمرار عملياتها العسكرية وأعمال التجريف، وسيطالب بالانتقال إلى المرحلة الثانية من المناطق النموذجية، على أن تشمل مناطق لاتزال واقعة بالكامل تحت الاحتلال الإسرائيلي.

ونُقل عن أوساط دبلوماسية أن الاختبار الحقيقي للمناطق النموذجية سيكون شمال الليطاني، في المناطق المأهولة حيث لايزال حزب الله موجوداً ولم تُدمَّر بنيته التحتية بالكامل، معتبرة «أن نجاح الجيش اللبناني في بسط سلطته وتنفيذ الاتفاق في هذه المناطق سيشكّل المعيار الذي ستبني عليه إسرائيل قرارها بشأن توسيع المناطق النموذجية أو وضع جدول زمني للانسحاب».

«حزب الله»

وعشية مفاوضات روما، مضى «حزب الله» في رفع سقف الاعتراض على الاتفاق الإطار، وصولاً لتهديد النائب حسين الحاج حسن، في معرض إعلانه أن «الاتفاق يربط الانسحاب وعودة النازحين وإعادة الإعمار بشرطين: نزع سلاح المقاومة والتحقق الإسرائيلي من النتائج»: «لا أنتم ولا الجيوش التي تهددون بها قادرون على نزع سلاح المقاومة، ولا نحن سنسلمكم السلاح، وأي جيش يأتي إلى بلدنا مهمته نزع سلاح المقاومة هو جيش احتلال».

ذكرى انفجار المرفأ

ولم يحجب هذا العنوان الأنظار عن الذكرى السادسة التي تصادف الثلاثاء للانفجار الذي أدمى بيروت في 4 اغسطس 2020 يوم «هوت» العاصمة بعصفِ كميات هائلة من نيترات الأمونيوم التي كانت مخزنة في العنبر الرقم 12 داخل المرفأ، فسقط أكثر من 230 شخصاً وُجرح أكثر من 6000 وتحوّل نصف أحياء العاصمة… رماداً.

وفي الوقت الذي مازال ثالث أقوى انفجار غير نووي عرفه العالم بلا قرار ظني ولا «فاعِل»، وعشية إحياء أهالي الضحايا الذكرى من على تخوم مسرح الجريمة التي لم يجفّ دمها بعد ولا دموع المفجوعين منها، أكد عون «ان ذكرى تفجير المرفأ ليست مجرد محطة للحداد، بل هي تذكير دائم بواجب لا يسقط بالتقادم: واجب الحقيقة والعدالة والمحاسبة. فالجرح لن يندمل، والوطن لن يستعيد ثقته بمؤسساته، ما لم تُستكمل مسيرة العدالة إلى نهايتها».

وأكد «أن صدور القرار الظني عن المحقق العدلي بات ضرورة لا تحتمل مزيداً من الانتظار. فالعدالة لا تعني الانتقام، بل تعني إحقاق الحق، وكشف الحقيقة كاملة غير منقوصة، ومحاسبة كل من تقاعس أو قصّر أو تسبب بهذه الكارثة، أياً كان موقعه أو صفته. إن القضاء اللبناني مدعوّ اليوم أكثر من أي وقت إلى إثبات استقلاليته وقدرته على إنصاف الضحايا، فالقرار الظني ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو حق للشهداء على الأحياء، وحق لأهاليهم الذين انتظروا طويلاً كي ترتاح نفوس أبنائهم، وتتوقف معاناتهم عند حدود المعرفة الكاملة بالحقيقة».

وأضاف: «اليوم نجدد العهد بأن دولة القانون هي الضمانة الوحيدة لعدم تكرار هذه المأساة. فلترقد أرواح الشهداء الطاهرة بسلام، ولتُلهمنا ذكراهم عزيمة لا تلين في السعي نحو الحقيقة والعدالة، حتى يطمئن قلب كل أم، وتهدأ روح كل شهيد، ويستعيد لبنان، بمؤسساته ودولته، صورته التي يستحقها بين الأمم».

كما كتب رئيس الحكومة نواف سلام، على منصة «إكس»: «أعرف عمق الجرح الوطني الذي لايزال ينزف، وأدرك حجم الألم الذي يحمله أهالي الشهداء والضحايا. لكنني أكرر، في الذكرى السادسة لانفجار الرابع من آب: لا تسوية على حساب العدالة… ولو تأخرت احياناً. فالحقيقة وحدها هي القادرة على بلسمة هذا الجرح الوطني الكبير. ولا يشككن أحدَ في أن لا غطاء لأي مسؤول، اياً كان موقعه، لا في ملف انفجار مرفأ بيروت ولا في أي ملف آخر. فالمحاسبة لن تستثني أحداً».

توقيف السفير الفلسطيني السابق في بيروت

أصدر القضاء اللبناني، مذكرة توقيف وجاهية بحق السفير الفلسطيني السابق أشرف دبور، على خلفية ملاحقات قضائية ضدّه من السلطة الفلسطينية.

وأفاد مصدر قضائي «فرانس برس»، بأن القضاء «حوّل الملف إلى مجلس الوزراء ليبلغ السلطة الفلسطينية أن دبور موقوف في لبنان، وطلب إرسال ملفه القضائي تمهيداً لتسليمه إليها».

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية أوقفت دبّور بداية في أبريل في مطار بيروت بناء على مذكرة توقيف صادرة بحقّه من القضاء الفلسطيني، للاشتباه بضلوعه في قضايا فساد واختلاس أموال خلال فترة توليه منصبه في بيروت بين العامين 2012 و2025.

وفي مقطع فيديو نشره على منصة «فيسبوك» في مايو، نفى دبور الاتهامات، وندّد بمحاولات لـ«تشويه سمعته».





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *