– تحول في شهية المستثمرين نحو قطاعات الاقتصاد القديم
– أسهم التوزيعات النقدية تعود لصدارة المشهد كبديل للتكنولوجيا
– مخاوف الذكاء الاصطناعي تدفع الأسهم الأميركية نحو تدوير المحافظ
قبل عام من الآن، كان مستثمرو الأسهم لايزالون مفتونين بقطاع الذكاء الاصطناعي؛ إذ كانت الأسهم ذات القيمة السوقية الضخمة والتي يُصنف الكثير منها كلاعبين رئيسيين في مجال الذكاء الاصطناعي- تدفع سوق الأسهم الأميركية نحو مستويات قياسية جديدة. ونتيجة لذلك، وصل تركيز السوق الأميركية في أكبر 10 شركات بها بنهاية 2025 إلى مستوى لم يشهده السوق منذ 1932.
وبالانتقال إلى المشهد الحالي، تلاحظ شركة «مورنينغ ستار» في أحد تقاريرها أن المستثمرين بدأوا يشعرون بالقلق حيال حجم الإنفاق الرأسمالي للشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والأثر الذي قد يتركه هذا التحول على قطاعات صناعية مختلفة. وقد أدت هذه المخاوف إلى ظهور توجه استثماري يُعرف بـ «أي شيء سوى الذكاء الاصطناعي»، ما أحدث دورانا في سوق الأسهم الأميركية، وأدى إلى تسجيل عوائد سلبية لمعظم الأسهم الضخمة منذ بداية 2026.
5 فئات
اقترحت «مورنينغ ستار» 5 فئات من الأصول ليفكر بها المستثمرون الراغبون في التنويع بعيداً عن الأسهم الضخمة وتجارة الذكاء الاصطناعي. وفي ما يلي استعراض لأداء هذه الأصول حتى الآن في 2026:
1 – السندات عالية الجودة تتصدر المشهد في 2026
تفوقت السندات الأميركية عالية الجودة، التي تُعد تاريخياً أداة تنويع ممتازة مقابل الأسهم، على أسهم الشركات الأميركية خلال الشهرين الأولين من 2026. وبطبيعة الحال، تشير «مورنينغ ستار» إلى أن أداء السندات على المدى الطويل يظل دون أداء الأسهم، لذا يُنصح بعدم الإفراط في التنويع باتجاهها إذا كانت الأهداف الاستثمارية تمتد لعقود.
ولكن كما يثبت هذا العام، فإن مجرد تخصيص حصة صغيرة للسندات يمكن أن يوفر فوائد تنويع ملموسة.
2 – الأسهم الدولية تحافظ على تفوقها
بعد سنوات من الأداء الضعيف مقارنة بنظيرتها الأميركية، تفوقت الأسهم الدولية على الأسهم الأميركية في 2025، وواصلت هذا الزخم 2026. ولا يعد هذا الانتعاش المستمر مفاجئاً بالنسبة لـ «مورنينغ ستار»، نظراً إلى أن أداء الأسهم الدولية تخلف لسنوات طويلة؛ ما جعل الأسواق غير الأميركية تحتفظ بزخم أكبر للنمو.
علاوة على ذلك، فإن الأسواق الدولية أقل ارتباطاً بقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ما جعلها تستفيد هذا العام من توجه المستثمرين نحو الأصول البعيدة عن هذا القطاع.
كما توفر مؤشرات القيمة (Value Indexes) تنويعاً قطاعياً إضافياً لكونها تمنح وزنا أقل لقطاع التكنولوجيا مقارنة بالسوق الواسع، وقد ساهم الانكشاف الإضافي على قطاعي الصناعة والطاقة في تعزيز تفوق أسهم القيمة هذا العام.
3 – انتعاش أسهم الشركات الصغيرة
بدأت أسهم الشركات الصغيرة (Small-cap) بالتعافي في نوفمبر الماضي، وامتد هذا الارتفاع إلى 2026. وكما هو الحال مع الأسهم الدولية وأسهم القيمة، تخلفت الشركات الصغيرة عن السوق الواسع لفترات طويلة، ما يشير إلى وجود مساحة لمواصلة الصعود. وفي الواقع، ولاتزال «مورنينغ ستار» ترى أن أسهم الشركات الصغيرة ككل مقومة بأقل من قيمتها العادلة حالياً.
4 – أسهم التوزيعات.. العودة إلى القمة
ساهمت أسهم التوزيعات (Dividend Stocks) أيضاً في توفير تنويع فعال هذا العام. وفي هذا الصدد، قال إستراتيجي المؤشرات في «مورنينغ ستار» دان ليفكوفيتز: «الشركات التي تدفع توزيعات أرباح، والتي تميل نحو قطاعات (الاقتصاد القديم)، تتيح للمستثمرين المشاركة في سوق الأسهم دون الاعتماد المفرط على قطاع الذكاء الاصطناعي».
وتتركز هذه الأصول المدرة للدخل عادةً في قطاعات المرافق، والسلع الاستهلاكية، والرعاية الصحية، والصناعة، والخدمات المالية؛ وهي قطاعات غالباً ما يكون أداؤها جيداً عندما يمر قطاع التكنولوجيا بفترات ركود.
5 – هل سيستمر الدوران في سوق الأسهم الأميركية؟
تؤكد «مورنينغ ستار» أن معظم 2026 لايزال أمامنا، مرجحة حدوث الكثير من المتغيرات قبل نهاية العام. وتقول «قد يستمر الدوران في السوق وتواصل أسهم القيمة والشركات الصغيرة تألقها، أو قد نشهد بعد شهرين من الآن عودة لأسهم التكنولوجيا والشركات الضخمة».
ويختتم ليفكوفيتز، من «مورنينغ ستار» بقوله: «إن المستقبل غير مؤكد بطبيعته. وكل ما يمكن للمستثمرين فعله هو توزيع الرهانات وبناء محافظ استثمارية قادرة على مواجهة سيناريوهات مختلفة. وحتى الآن، أثبت التنويع أنه الإستراتيجية الرابحة في عام 2026».
