– 75 % من واردات الصين رهينة مضيق «ملقا»
– 440 ألف برميل نفط يومياً تعبر أنابيب ميانمار لتجاوز اختناق ملقا
– 900 كيلومتر طول مضيق ملقا الذي يربط اقتصاد الشرق بالغرب
– 40 مليون حاوية تديرها سنغافورة سنوياً عند مدخل أهم ممرات العالم المائية
– 45 % من نفط العالم يعبر «ملقا»
– 25 % من تجارة السيارات العالمية تمر بالمضيق
– 1500 ميل زيادة ببدائل «ملقا» بحرياً
– 10 % من نفطها تستوردها الصين عبر أنابيب آسيا الوسطى
نشر موقع «ذي كونفيرسيشن» مقالاً حول مضيق ملقا، يسلط فيه الضوء على تنامي الأهمية الجيوسياسية لهذا الممر المائي الحيوي في ظل التنافس المتصاعد بين القوى العظمى.
واستعرض المقال احتمالية تحول المضيق إلى بؤرة الصراع العالمي المقبلة، خصوصاً مع تعزيز الولايات المتحدة لشراكاتها الدفاعية في المنطقة، ومحاولات الصين الدؤوبة للتغلب على ما يُعرف بـ «معضلة ملقا» التي تهدد أمن إمداداتها من الطاقة، وفي حين انصبَّ الاهتمام العالمي أخيراً على مضيق هرمز، الذي أحكمت إيران إغلاقه فعلياً منذ أواخر فبراير في خطوة أدت إلى اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، كان هناك تطورٌ أكثر هدوءاً ولكنه لا يقل أهمية يتبلور في جنوب شرق آسيا.
ففي 14 أبريل، أعلنت الولايات المتحدة وإندونيسيا شراكة تعاون دفاعي رئيسية، ما عزز الروابط العسكرية بينهما، ووفقاً للتقارير، تسعى الولايات المتحدة أيضاً إلى الحصول على وصول أوسع إلى المجال الجوي الإندونيسي؛ وذكرت وسائل إعلام عدة أن الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، وافق على هذا المقترح.
وتكتسب هذه التطورات ثقلاً إستراتيجياً استثنائياً بالنظر إلى موقع الأرخبيل الإندونيسي الشاسع، الذي يهيمن على أكثر الممرات البحرية حيوية في العالم، وفي مقدمتها مضيق ملقا؛ بوصفه نقطة اختناق لا غنى عنها للشحن والتجارة الدولية. ونتيجة لهذه المكانة المركزية، أصبحت المنطقة المحيطة بالمضيق مسرحاً لاهتمام عسكري متزايد من قوى خارجية تسعى لترسيخ نفوذها هناك.
وفي هذا السياق، تسعى كل من الولايات المتحدة والصين بشكل حثيث لتوسيع وجودهما العسكري عند مداخل المضيق؛ فبينما تعتمد واشنطن على تأمين الوصول إلى القواعد والنشر البحري، تراهن بكين على تطوير شبكة واسعة من الموانئ وتعزيز قدراتها البحرية. بالتوازي مع ذلك، تبرز الهند كلاعب مؤثر في هذا التوازن عبر جزر أندمان ونيكوبار التي تمنحها حضوراً إستراتيجياً قرب المداخل الغربية للمضيق.
شريان عالمي
وتعكس هذه التحركات حقيقة أن منطقة جنوب شرق آسيا باتت منغمسة بشكل مباشر في صراع القوى العظمى، حيث تمثل الشراكة الدفاعية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإندونيسيا أحدث حلقاته. وبناءً عليه، فإن أي تصعيد مستقبلي في حدة هذا التنافس، سواء اندلع بسبب أزمة في تايوان، أو امتداداً لتوترات مضيق هرمز، أو حتى نتيجة لتحولات مباغتة في التحالفات، سيضع مضيق ملقا بلا شك في قلب العاصفة.
ويعد المضيق أقصر طريق بحري يربط المحيط الهندي ببحر الصين الجنوبي والمحيط الهادئ، ما يجعله الممر التلقائي للتجارة بين شرق آسيا والغرب. ويمتد لمسافة تقارب 900 كيلومتر من شبه جزيرة الملايو إلى جزيرة سومطرة الإندونيسية. وفي أضيق نقاطه، عند قناة فيليبس بالقرب من سنغافورة، يبلغ عرضه بالكاد 2.8 كيلومتر.
ويمر عبر المضيق ما يقارب 24 % من حجم التجارة البحرية العالمية. فهو ينقل 45 % من النفط المشحون بحراً في العالم، وأكثر من 25 % من جميع السيارات المتداولة دولياً، و23 % من شحنات الصب الجاف، بما في ذلك السلع الزراعية الأساسية مثل الحبوب وفول الصويا. كما تمر عبره نسبة كبيرة من الواردات الأوروبية من الإلكترونيات، والمنتجات الاستهلاكية مثل الأحذية والألعاب، والآلات والسلع الصناعية في حاويات بحرية.
كما يضم المضيق بعضاً من أهم البنى التحتية للموانئ في العالم. فسنغافورة، الواقعة عند المدخل الجنوبي للمضيق، ثاني أكثر موانئ الحاويات ازدحاماً وأكبر مركز لمسافنة الحاويات في الكوكب؛ حيث تتعامل مع أكثر من 40 مليون حاوية سنوياً وتعد أكبر مركز لتزويد السفن بالوقود في العالم. كما يصنف ميناء كلانج في ماليزيا ضمن العشرة الأوائل عالمياً، حيث يتعامل مع 14 مليون حاوية سنوياً.
لماذا لا يمكن استبدال ملقا؟
تقع البدائل الأكثر تداولاً للالتفاف حول مضيق ملقا، وهما مضيقا «سوندا» و«لومبوك»، داخل الأراضي الإندونيسية، ولا يعد أي منهما بديلاً سهلاً. إذ إن تغيير المسار عبر أي منهما يضيف ما يقارب 1000 إلى 1500 ميل بحري إلى الرحلة ــ أي من 3 إلى 5 أيام إضافية في البحر ــ إلى جانب ارتفاع تكاليف الوقود وفقدان بنية تزويد الوقود التحتية في سنغافورة.
وبعيداً عن إندونيسيا، فإن مضيق توريس بالقرب من بابوا غينيا الجديدة ضحل جداً بالنسبة للسفن التجارية الكبيرة التي يزيد غاطسها على 12 متراً. والسفن التي تتجنب كل هذه المسارات ستواجه التفافاً حول القارة الأسترالية بأكملها، ما يضيف من 10 إلى 15 يوماً أخرى من وقت العبور. هذه السمات الجغرافية هي السبب في صعوبة تجاوز مضيق ملقا.
معضلة ملقا الصينية
وتدرك الصين مخاطر الاعتماد على ملقا ربما أكثر من غيرها. ففي عام 2003، صاغ الرئيس الصيني آنذاك، هو جينتاو، مصطلح «معضلة ملقا» لوصف كشوفية إستراتيجية لاتزال مستمرة؛ إذ لايزال ما بين 75 و80 % من واردات الصين النفطية يمر عبر المضيق.
واستثمرت بكين بكثافة في البدائل، لكن لا يوجد ما يقترب من مضاهاة حجم ما يمر عبر ملقا. فخطوط الأنابيب الممتدة من «كياوكبيو» على خليج البنغال في ميانمار إلى مقاطعة يونان في الصين تتجاوز ملقا تماماً، ومع ذلك، تبلغ سعتها نحو 440 ألف برميل يومياً فقط، وهو جزء ضئيل من واردات الصين النفطية اليومية البالغة نحو 11 مليون برميل.
كذلك يهدف الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني إلى ربط ميناء غوادر على بحر العرب بإقليم شينجيانغ في شمال غرب الصين عبر بنية تحتية للطرق والسكك الحديدية والطاقة. لكنه لايزال مطوراً بشكل جزئي فقط، حيث تأثر اكتماله بالتضاريس الوعرة والتحديات الأمنية في أجزاء من باكستان. كما نوعت الصين مصادرها عبر خطوط أنابيب النفط والغاز في آسيا الوسطى، والتي توفر نحو 10 % من إجمالي نفطها المستورد.
نقاط الاختناق أسرع
من الشحن البحري وأكثر تكلفة
هناك ممرات شحن بالسكك الحديد تربط الصين بأوروبا، وتتجنب نقاط الاختناق البحرية تماماً وهي أسرع من الشحن البحري، لكنها أكثر تكلفة بكثير ومحدودة السعة للغاية. أما طرق الشحن في القطب الشمالي على طول الساحل الشمالي لروسيا فتمثل تحوطاً طويل الأمد، حيث تقلل المسافة بين آسيا وأوروبا، لكنها تظل موسمية وهامشية في حسابات التجارة العالمية.
في الوقت الحالي، لا يوجد مؤشر واضح على أن الوجود العسكري المتزايد حول مضيق ملقا سيكون له أي تأثير على الشحن التجاري. ولكن إذا نشب صراع في المستقبل، فإن الاقتصادات المعتمدة على التجارة مثل الصين هي التي ستعاني الأمرين.
