«لايك»… عرض عائلي بين المُتعة والرسائل التربوية


وسط أجواء حافلة بالحضور العائلي والتفاعل المستمر من الأطفال وأولياء الأمور، نجح العرض المسرحي العائلي التربوي «لايك»، الذي يُعرض حالياً على خشبة مسرح التوحد في مشرف، في تقديم تجربة مسرحية متكاملة جمعت بين المتعة البصرية والرسائل التربوية والاجتماعية، في قالب خفيف ومناسب لجميع الأعمار.

«لايك»، التي تأتي من إنتاج «ميديا فورس»، بدت أقرب إلى مسرحية عائلية شاملة تحت إشراف عام لأنس الخليفة، كونها لم تكتفِ بإبهار الطفل بصرياً، بل أوصلت كذلك رسائل تربوية واجتماعية بأسلوب فني خفيف وممتع، لتُؤكّد أن المسرح العائلي الهادف ما زال قادراً على الجمع بين المتعة والفكر، وتحقيق تأثير إيجابي يلامس الأطفال وأولياء الأمور معاً.

عنصر القصة

ومنذ اللحظات الأولى للعرض، الذي حضرته «الراي»، بدا واضحاً الاعتماد على عنصر القصة بصورة أكبر من الإبهار التقليدي فقط. ورغم حضور الأغاني والاستعراضات الهادفة بشكل لافت، إلا أن المسرحية حافظت على خط درامي واضح ورسالة تربوية مستمرة، وهو ما انعكس على حالة التفاعل داخل المسرح طوال مدة العرض التي امتدت إلى ما يقارب الساعة ونصف الساعة.

ودارت الأحداث باختصار حول شقيقين يتبع كلّ منهما أسلوباً مختلفاً في تربية أبنائه، ما بين التشدد والمنع الكامل لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وبين الحرية المطلقة والانفتاح، لتتناول المسرحية بأسلوب سلس وممتع تأثير «السوشيال ميديا» على الأطفال والأسرة، وأهمية الرقابة الواعية والتوازن في التربية، إلى جانب قضية «الهاكرز» والنصب الإلكتروني.

تفاعل كبير

وخلال متابعة العرض، تم رصد حالة التفاعل الكبيرة داخل المسرح، سواء من الأطفال أو أولياء الأمور، حيث نجح العمل في خلق حالة ارتباط واضحة مع الجمهور عبر المواقف الكوميدية والحوارات القريبة من واقع العائلات اليوم، خصوصاً في ظلّ التحديات التي فرضها العالم الرقمي على العلاقات الأسرية.

ويُحسب للعمل الفكرة والرسائل التي حملتها قصة وأشعار عثمان الشطي، والتي جاءت قريبة من واقع الأسرة الحديثة، فيما نجحت ريم مرزوق عبر التأليف والسيناريو والحوار في ترجمة هذه الأفكار إلى عمل مسرحي متماسك حافظ على تسلسل الأحداث وإيقاعها في معظم أجزاء العرض، إذ تمكّن النص من طرح العديد من القضايا التربوية والاجتماعية المرتبطة بعلاقة الأطفال بوسائل التواصل الاجتماعي، مقدماً رسائل إيجابية تدعو إلى التوازن الأسري والرقابة الواعية والحوار بين الآباء والأبناء، بأسلوب بسيط وممتع بعيد عن المباشرة أو الوعظ التقليدي.

انسجام واضح

وعلى مستوى الأداء، فقدّم أبطال المسرحية وهم الفنانون عبدالله التركماني، علي ششتري، محمد الشايجي، أحمد يوسف، سعداوي، هديل الفهد، شوق عبدالله، موضي عبدالله وغزلان وغيرهم من الاستعراضيين حضوراً متوازناً ومقنعاً، حيث برز الانسجام الواضح بينهم فوق الخشبة، إلى جانب القدرة على التنقل بين الكوميديا والمواقف الإنسانية بسلاسة واضحة، ما منح العرض إيقاعاً حيوياً حافظ على تفاعل الجمهور في أغلب فقراته.

في حين جاء إخراج يوسف البغلي، كواحد من أبرز عناصر قوة العرض، حيث استطاع تقديم رؤية مسرحية عائلية متكاملة بصرياً ودرامياً، مع توظيف جيد لحركة الممثلين والاستعراضات والإضاءة، إضافة إلى المحافظة على إيقاع مناسب لجميع الفئات العمرية، من دون الإخلال بجوهر الرسائل التي يحملها النص.

دعم الأجواء

لعبت السينوغرافيا دوراً مهماً بدعم أجواء العرض، عبر ديكورات وألوان وحلول بصرية ساهمت في خلق بيئة مسرحية جذابة للأطفال والكبار في آن واحد، لتتكامل مع الموسيقى والاستعراضات في تقديم تجربة عائلية متكاملة، منحت العمل حالة من الحيوية والبساطة القريبة من الجمهور.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *