نشر موقع «sciencealert.com» تقريراً حول دراسة علمية حديثة استخدمت تقنية «العشوائية المندلية» لإثبات وجود علاقة سببية بين مستويات الكافيين في الدم وبين انخفاض مخاطر الإصابة بالسمنة والسكري من النوع الثاني.
وتعتمد هذه المنهجية على تحليل المتغيرات الجينية كبديل عن التجارب السريرية العشوائية، ما يمنح النتائج مصداقية إحصائية عالية.
الدراسة، التي حللت بيانات وراثية وصحية لعشرات الآلاف، كشفت عن أن الأشخاص الذين يحملون جينات تُبطئ تكسير الكافيين في الكبد، ما يبقي تركيزه مرتفعاً لفترة أطول، كانوا أقل عرضة للإصابة بمرض السكري. وكان لجينات مثل «CYP1A2» و«AHR» الدور الأبرز في رسم هذه الخريطة الجينية.
وسعياً إلى فهم الآليات الدقيقة الكامنة وراء هذه العلاقة الوقائية، حدد الباحثون ثلاث مسارات حيوية رئيسة، هي:
• أظهرت النتائج أن الكافيين يعزز عملية «التوليد الحراري» في الأنسجة الدهنية البنية، ما يدفع الجسم إلى حرق المزيد من السعرات الحرارية حتى في حالة الراحة التامة.
• تبيّن أن تحفيز الجهاز العصبي الودي يزيد من معدل «أكسدة الأحماض الدهنية»، حيث يستخدم الجسم الدهون المخزنة كمصدر مفضل للطاقة، ما يُقلص مخزون الدهون الكلي.
• انعكس انخفاض كتلة الدهون الكلية إيجاباً على حساسية الخلايا للإنسولين، وهو العامل الجوهري الذي يقف خلف تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
وأوضح القائمون على الدراسة أن هذه النتائج تنسجم مع أبحاث سابقة ربطت بين استهلاك القهوة والشاي بانتظام وبين تحسن مؤشرات التمثيل الغذائي، بيد أنهم شددوا على أن الحصول على الكافيين من مصادر غنية بالسكر والدهون، كالمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، يُنتج تأثيراً معاكساً يُلغي أي فوائد صحية محتملة.
وتُعزز نتائج هذه الدراسة فرضية أن لفنجان القهوة الصباحي دوراً يتجاوز مجرد طرد النعاس، ليشمل حماية حقيقية للتمثيل الغذائي. ويبقى أن تترجم هذه الاكتشافات الجينية يوماً ما إلى توصيات طبية شخصية، تُحدد فيها جرعة القهوة المثلى استناداً إلى الشفرة الوراثية للفرد.
