
أقيمت 100 مباراة حتى الآن في بطولة كأس العالم 2026 للرجال، وأسفرت في النهاية عن تأهل المنتخبات الأربعة الأولى في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى الدور قبل النهائي.
وتبددت كل الأحاديث عن انتشار اللعبة وبلوغ كأس العالم آفاقا جديدة، أمام الحقيقة الواضحة التي تؤكد استمرار هيمنة المنتخبات الأوروبية، إلى جانب منتخب واحد من أميركا الجنوبية، على المنافسة.
وتعد هذه المرة الأولى التي يتطابق فيها ترتيب المنتخبات الأربعة الأولى في تصنيف فيفا مع أطراف الدور قبل النهائي لكأس العالم للرجال، إلا أن ذلك يعود أيضا إلى أن «فيفا» صمم قرعة البطولة بما يضمن عدم التقاء هذه المنتخبات قبل هذا الدور.
ويتفق معظم المحللين على أن منتخب فرنسا بقيادة ديدييه ديشان كان الأفضل في البطولة حتى الآن، بفضل السرعة الهائلة في الخط الأمامي التي يمثلها كيليان مبابي وعثمان ديمبلييه، إلى جانب المهارة واللمسة الفنية لمايكل أوليسيه في مركز صانع الألعاب خلفهما.
ويتصدر أوليسيه قائمة أكثر اللاعبين صناعة للأهداف برصيد 5 تمريرات حاسمة، فيما يتقاسم مبابي صدارة ترتيب هدافي البطولة.
ولكن الدفاع الفرنسي لم يتعرض لاختبارات حقيقية حتى الآن، وهو ما يمنح إسبانيا، بطلة أوروبا، فرصة لتحقيق فوزها الثالث على التوالي على منتخب «الديوك» عندما يلتقي المنتخبان في الدور قبل النهائي بالقرب من مدينة دالاس غدا (الثلاثاء).
هل يكون سيمون مفتاح تفوق إسبانيا؟
ولم يقدم المنتخب الإسباني، صاحب المركز الثالث في تصنيف «فيفا»، المستوى نفسه الذي ظهر به في بطولات سابقة، حيث احتاج إلى أهداف متأخرة من البديل ميكيل ميرينو لتجاوز البرتغال وبلجيكا.
لكن خط الدفاع والحارس أوناي سيمون قدما مستويات صلبة، حيث حافظ حارس أتلتيك بلباو على نظافة شباكه لمدة 649 دقيقة متتالية في كأس العالم عبر نسختين، وهو رقم قياسي في البطولة.
وسيحتاج سيمون إلى تقديم أفضل مستوياته مجددا أمام فرنسا، لكن تألقه يمنح منتخب بلاده آمالا كبيرة في تحقيق انتصار جديد بفارق ضئيل.
الأرجنتين وإنكلترا
أما مباراة الدور قبل النهائي الأخرى، فتجمع بين الأرجنتين، صاحبة المركز الثاني عالميا وحاملة اللقب، وإنكلترا، صاحبة المركز الرابع، في أتلانتا بعد غد (الأربعاء).
ولم يقدم أي من المنتخبين أفضل مستوياته طوال البطولة، لكنهما يمتلكان نجوما قادرين على حسم المباريات، يتقدمهم الأسطورة ليونيل ميسي، إلى جانب الثنائي الإنكليزي جود بيلينغهام، وهاري كين، اللذين سجل كل منهما 6 أهداف.
ميسي وكين
وفي مؤشر قد لا يطمئن المنتخب الإنكليزي، فشل ميسي، الهداف التاريخي لكأس العالم، في التسجيل للمرة الأولى في النسخة الحالية خلال الفوز 3 / 1 على سويسرا أمس .
ويتقاسم ميسي صدارة هدافي البطولة برصيد 8 أهداف مع مبابي، ومن غير المرجح أن يغيب عن التسجيل مجدداً في الدور قبل النهائي، لكن الأرجنتين ستلاحظ أيضا أن كين قدم مباراة هادئة على غير عادته خلال الفوز 2 / 1 على النرويج بعد وقت إضافي في دور الثمانية.
وأثبت تألق جود بيلينغهام، لاعب ريال مدريد، وتسجيله هدفين جديدين حسما المباراة، أن إنكلترا لا تعتمد على لاعب واحد فقط. لكن ماركوس راشفورد هو اللاعب الإنكليزي الوحيد الآخر الذي سجل في البطولة، وهو أمر يثير قلق المدرب الألماني توماس توخل.
وساعد هدف رائع من جوليان ألفاريز الأرجنتين على تجاوز عقبة سويسرا، ويتعين على المنتخب الإنكليزي الحذر من التركيز المفرط على ميسي وإهمال بقية عناصر منتخب أبطال العالم.
ويعلم ليونيل سكالوني، مدرب الأرجنتين، مدى ندرة الاحتفاظ بلقب كأس العالم، حيث لم ينجح في ذلك سوى منتخبي إيطاليا (1934 و1938) والبرازيل (1958 و1962) في تاريخ البطولة.
