غالبية الأميركيين تخشى تصاعد الفوضى في الشرق الأوسط


– مخاوف كبيرة من تصاعد الحروب الدائرة واحتمال اندلاع صراعات جديدة

– نحو 37 في المئة عن قلقهم من احتمال دخول الولايات المتحدة في حرب بسبب غرينلاند

أظهر استطلاع جديد لـ «رويترز/إبسوس»، أن عدد الأميركيين ⁠الذين يتوقعون انزلاق الشرق الأوسط نحو الفوضى، يفوق عدد أولئك الذين يرون أن الحرب ستجلب المزيد من ​الاستقرار بمعدل ثلاثة إلى واحد، وذلك بعد خمسة أشهر من اندلاع الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران.

واستمر الاستطلاع ستة أيام وانتهى يوم الاثنين مع تراجع الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، مرة أخرى عن التهديد بشن «هجمات هائلة» على إيران، وهو ما ‌عزز حالة الضبابية المحيطة بصراع توقع ترامب، في البداية أن يحقق نصراً سريعاً فيه.

وعبر 50 في المئة من المشاركين في الاستطلاع عن اعتقادهم بأن العمل العسكري الأميركي في إيران سيزعزع استقرار الشرق الأوسط خلال العام المقبل، أي نحو ثلاثة أمثال من قالوا إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من الاستقرار في المنطقة والذين بلغت نسبتهم 17 في المئة.

وقال 16 في المئة آخرون إن الأوضاع ستظل كما هي تقريباً، بينما أعلن 17 في المئة أنهم غير متأكدين أو لم يجيبوا عن السؤال.

وأبدى أميركيون تشاؤماً أيضاً حيال أسعار البنزين، التي ارتفعت نتيجة إغلاق إيران لمضيق هرمز، وهو ممر ⁠حيوي لإمدادات النفط العالمية. وقال نحو 58 في المئة إنهم يتوقعون أن تزداد أسعار البنزين سوءاً، بينما توقع 15 في المئة فقط تحسنها.

وعبر المشاركون في الاستطلاع عن آراء متشائمة مماثلة تجاه غزو روسيا لأوكرانيا، وأبدت الغالبية خشيتها من أن يزداد الوضع سوءاً خلال السنوات القليلة ⁠المقبلة، وعبروا أيضاً عن مخاوفهم في شأن نشوب صراعات جديدة في أماكن أخرى من العالم.

مخاطر سياسية

تسلط هذه النتائج الضوء على المخاطر ⁠السياسية التي يواجهها ترامب، والجمهوريون خلال سعيهم للدفاع عن غالبيتهم ‌الضئيلة في الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.

وعاد ترامب، إلى منصب الرئاسة في يناير 2025 متعهداً تجنب «الحروب الغبية»، وهي رسالة لاقت صدى لدى الناخبين الذين سئموا من عقدين من الحروب التي أعقبت هجمات تنظيم «القاعدة» في 11 سبتمبر عام 2001.

وعلى الرغم من التأييد العام لترامب، بين الجمهوريين فقد انقسموا بشدة حول كيفية سير الحرب. ويوافق 80 في المئة من الجمهوريين على أداء ترامب كرئيس، ويؤيد 66 في المئة تعامله مع إيران. لكن 41 في المئة، أي أقل من النصف، يعتقدون أن الاستقرار في الشرق الأوسط سيتحسن خلال العام المقبل.

وشهدت الحرب ‌قيام إيران بشن اعتداءات بالصواريخ والطائرات المسيرة على دول الجوار وسفن تجارية، وأشعلت فتيل قتال جديد في لبنان، خفت حدته منذ هدنة توسطت فيها الولايات المتحدة.

وقال ديفيد شينكر، الذي شغل منصب كبير مسؤولي شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية خلال ولاية ترامب الأولى، إن التداعيات الاقتصادية ربما تستمر حتى ​لو انتهى القتال سريعاً. لكنه أشار إلى تشككه في أن الحرب ستؤدي إلى مزيد من الفوضى في الشرق الأوسط، وأكد أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية أضعفت بشكل كبير القدرات العسكرية الإيرانية وشبكة وكلائها ⁠في المنطقة.

وأضاف شينكر، الذي يعمل الآن في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى «لا أعتقد أن هناك إدراكاً لحجم تدهور قدرات إيران، وهو أمر بالغ الأهمية».

وكلفت الحرب، التي بدأها ترامب، بالتعاون مع إسرائيل على إيران في 28 فبراير الماضي، دافعي الضرائب الأميركيين 37.5 مليار دولار على الأقل، وأودت بحياة 18 جندياً أميركياً.

تقدّم ديمقراطي

ورداً على سؤال حول ما هو الحزب ​السياسي الذي يتبنى نهجاً أفضل في التعامل مع الحرب والإرهاب، كان الاختيار الأكبر من الناخبين المسجلين لصالح الديمقراطيين وليس الجمهوريين بنسبة 37 %مقابل 36 في المئة، وهي ⁠أول مرة يتقدم فيها الديمقراطيون ‌منذ أن بدأت استطلاعات «رويترز/إبسوس» طرح هذا السؤال في ديسمبر 2024 وحينها كان الجمهوريون متقدمين بنسبة 39 في المئة مقابل 28 في المئة. كما أظهر الاستطلاع أن الناخبين يرون الآن أن الديمقراطيين أقدر على إدارة الاقتصاد، وذلك للمرة الأولى منذ نحو عقد.

مخاوف في شأن أوكرانيا والصين

أظهر الاستطلاع أن الأميركيين لديهم مخاوف كبيرة من تصاعد الحروب الدائرة واحتمال اندلاع حروب جديدة. وعبر نحو 58 %عن قلقهم من احتمال تفاقم الحرب الروسية – الأوكرانية التي تدعم فيها واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون كييف بالأسلحة والمعلومات الاستخباراتية.

وأبدى 55 في المئة آخرون قلقهم من احتمال دخول الصين في صراع مع تايوان، بينما عبر 48 %عن تخوفهم من اندلاع حرب بين روسيا ودولة أوروبية أخرى غير أوكرانيا. وكشف نحو 37 في المئة عن قلقهم من احتمال دخول الولايات المتحدة في حرب بسبب غرينلاند.

وجرى الاستطلاع عبر الإنترنت وجمع ردوداً من 4505 بالغين أميركيين على مستوى البلاد. ويبلغ هامش الخطأ فيه نقطتين مئويتين.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *