كشفت دراسة واسعة شملت 320 ألف شخص في بوليفيا وبيرو وكولومبيا عن أن معدلات الإصابة بداء السكري من النوع الثاني تنخفض بنسبة 45 في المئة لدى الذين يعيشون على مرتفعات تزيد على 2500 متر عن مستوى سطح البحر مقارنة بنظرائهم من سكان السهول والسواحل.
ونشرت مجلة «ساينس أدفانسز» التقرير الذي يقدم تفسيراً جزيئياً لهذه الظاهرة، وهو: نقص الأكسجين يحفز إنتاج بروتين «HIF-1alpha» الذي يزيد من حساسية الخلايا للإنسولين ويعزز امتصاص الغلوكوز.
ووفقاً للدكتورة ماريا إسبينوزا، المعدة الرئيسية من جامعة سان أندريس في لا باز، فإن التجارب على الفئران التي عُرضت لظروف تحاكي ارتفاع 3000 متر أظهرت تحسناً في مستويات السكر الصائم بنسبة 30 في المئة خلال 8 أسابيع. وأوضحت أن «الجسم في الارتفاع يعيد برمجة عملية التمثيل الغذائي لاستخدام الدهون بدلاً من النشويات كمصدر رئيسي للطاقة، وهو الأمر الذي يقلل الطلب على الإنسولين».
وشملت الآليات الإضافية التي كشفت عنها الدراسة:
• زيادة عدد الميتوكوندريا في خلايا العضلات، وهو الأمر الذي يحرق السكر بكفاءة أكبر.
• تغيير في ميكروبيوم الأمعاء لصالح بكتيريا تنتج أحماضاً دهنية قصيرة السلسلة تحسن حساسية الإنسولين.
• انخفاض الالتهاب المزمن منخفض الدرجة المرتبط بالسمنة.
وأشار الباحثون إلى أنه لا يمكن نقل البشر إلى الجبال لمعالجة السكري، لكن الأدوية التي تحاكي مسار «HIF-1alpha» قد تُطور في المستقبل. كما أن التمرين البدني في غرف نقص الأكسجين بدأ يظهر نتائج واعدة. وخلص التقرير إلى أن الطبيعة قد أعطتنا وصفة مجانية لمكافحة مرض السكري: العيش عالياً، أو على الأقل التدرب على ارتفاعات أقل.
