أكد الرئيس اللبناني العماد جوزف عون، أن «أفضل حل للمشاكل الموجودة يقوم على الدبلوماسية»، معلناً «نحن دعاة سلام ومصممون على إنهاء حالة العداء مع إسرائيل وعلى أفضل العلاقات مع الجوار»، مشدداً على أنه «لا يمكن تطبيق اتفاق الإطار الموقّع بين لبنان وإسرائيل برعايةٍ أميركية من جهة واحدة، بل يجب تطبيقه مِن الطرفين لا بانتقائيةٍ بل بكامله»، وطالباً «مساعدة اليونان في هذا السياق».
وجاء موقف عون، بعد القمة التي عقدها اليوم الاثنين، في أثينا مع نظيره اليوناني قسطنطين تاسولاس، الذي أكد أن بلاده «تقف الى جانب الرئيس اللبناني من أجل بناء السلام وتوطيد لبنان المستقل، وستبذل ما في وسعها خلال فترة رئاستها للاتحاد الأوروبي بدءاً من يناير 2027، من أجل توثيق العلاقات وتوطيدها بين لبنان والاتحاد».
وتوجّه تاسولاس، إلى عون، قائلاً «إن اليونان تدرك جيداً المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقكم في قيادة لبنان، ونحن متأكدون في الوقت عينه، أنكم ستكونون أهلاً للمهمة الموكلة إليكم وستقودون لبنان إلى بر الأمان بعدما تسلمتم مهامكم في ظروف صعبة جداً وحساسة».
وأضاف «تُجرون الآن مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، هدفها جعل لبنان يشعر بالاستقلال والرفاهية وينعم بالسلام، وذلك عبر تطبيق القرار 1701 الصادر عن الأمم المتحدة. ونحن نعرف من خلال اتصالاتكم السابقة أنكم تقومون بجهود كبيرة في سبيل تحقيق ذلك».
ثم رد عون، بكلمة أعلن فيها «أن لبنان وشعبه تعبا من الحروب، والهدف من بدء التفاوض مع إسرائيل هو إنهاء حالة العداء (…)».
وأضاف: «4300 شهيد وما فوق، 12000 جريح وما فوق. ودمار شامل وكلي لنحو 70 قرية، كل ذلك لم يؤد الى نتيجة. إن حل المشكلة بالقوة العسكرية لم ولن ينجح. لبنان عاش مآسي الحروب وقد آن الآوان كي يرتاح».
وفي مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائه رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس، أكد عون «أننا نرى أنفسنا، كما نرى علاقاتنا الثنائية، نموذجاً منفتحاً على كل جيراننا، على كل مَن يريد الخير والسلام، بلا إلغاء ولا إقصاء ولا تفرد ولا استفراد. فنحن نعتبر أن علاقتنا مع أي جار أو صديق، هي مدخل لعلاقة مماثلة مع كل الجيران وكل الأصدقاء، من دون استثناء. على قاعدة سيادة بلدنا والاحترام المتبادل، وبهدف تحقيق كل الخير لكل شعوبنا».
وأضاف «أتشرف بزيارتكم اليوم، وأنا طامحٌ وواثقٌ من طموحي، إلى استمرار دعمكم للبنان، في شتى المجالات. أتطلع إلى استمرار دعمكم للجيش اللبناني وقوانا المسلحة الرسمية التي أَوْليناها مهمة إنقاذ لبنان من أزمتيه المترابطتين المزمنتين: أزمة وجود احتلال على أرضنا. وأزمة وجود سلاح خارج سلطة دولتنا. وهو ما استمرّ طوال عقود. حتى قررنا اليوم أن الحل الوحيد الممكن، هو بمعالجة المشكلتين بالتلازم والتزامن والتوازي: انسحاب كامل للاحتلال، وسيطرة كاملة لقوانا المسلّحة وحدها على كل أرضنا».
بدوره، أكد رئيس الحكومة اليونانية أن«تضامننا مع لبنان ليس بالأقوال، ومستعدون لدعمكم بشكل متزايد لتعزيز القوات المسلحة اللبنانية حتى يكون بوسعها ممارسة سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية».
وقال ميتسوتاكيس«ناقشنا مع الرئيس عون، مرحلة ما بعد اليونيفيل (تنتهي مهمتها آخر السنة) وضرورة عدم حصول فراغ أمني»، مشدداً على أن«القوات المسلحة اللبنانية يجب أن تؤدّي دوراً أساسياً وندعم العلاقات مع الاتحاد الأوروبي من أجل تنظيم وفد لحماية الأمن».
«اليونيفيل»
وكان ملف «اليوم التالي»، لانتهاء ولاية «اليونيفيل» في جنوب لبنان محور الاجتماع الوزاري الذي ترأسه رئيس الحكومة نواف سلام، حيث أوضح وزير الإعلام بول مرقص، أن البحث «تناول ثلاثة ملفات رئيسية، في مقدمها موضوع قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل)، والتداعيات التي قد تترتب على انسحابها وما يمكن أن يتركه ذلك من فراغ، حيث جرى تأكيد ضرورة استمرار وجود القوات الأممية في الجنوب».
ويشكّل مصير «اليونيفيل» ملفاً ضاغطاً في ضوء ارتباطه بمجمل «الهندسة» السياسية، الدبلوماسية، والأمنية التي تحصل للواقع اللبناني ما بعد الحرب، والتي يشكل حجر الزاوية فيها التفاوض المباشر بين بيروت وتل أبيب، والذي مازالت جولته الثامنة المفترَضة في روما هذا الشهر معلَّقة فوق مسار معركة «تلة علي الطاهر» في الجنوب التي تقرع إسرائيل طبولها من دون القدرة على إطلاقها قبل الحصول على ضوء أخضر أميركي.
وبعد «إعلان النيات» في مجلس الأمن من الغالبية الساحقة لأعضائه في ما خصّ الرغبة في التمديد المحدود لـ «اليونيفيل»، ووسط رفْض لهذا الأمر من صاحبة «الفيتو» الولايات المتحدة، يسعى لبنان لتوفير نقاط «شَبْكٍ» بين القرار 1701، كمرجعيةٍ أممية ناظمة لواقع البلاد عقب إطفاء «ملعب النار»، وبين الاتفاق الإطار الذي بات «الحاكِمَ الفعلي» لملف انسحاب إسرائيل تدريجاً مقابل السحب الموازي لسلاح «حزب الله» عبر آلية المناطق التجريبية التي تنتظر تفاهماً على أدوات التحقُّق من بلوغ هذين الهدفين.
