اعتماد اللائحة التنظيمية الشاملة مرجعاً موحداً ووحيداً للعملية التعليمية


– الطبطبائي: اللائحة تؤسس لمرحلة جديدة من وضوح الأدوار واستقرار العمل التربوي والتعليمي

– «التربية»: مراجعة شاملة للأنظمة واللوائح التعليمية وتحديثها بنسب متفاوتة في مختلف المراحل الدراسية

– 22 باباً تغطي مختلف مكونات العملية التعليمية من رياض الأطفال حتى التعليم الثانوي والديني

– أحكام تنظيمية متكاملة تراعي خصائص المراحل التعليمية وتدعم حقوق الطفل والشراكة مع الأسرة

اعتمد وزير التربية المهندس سيد جلال الطبطبائي رسمياً اللائحة التنظيمية الشاملة للتعليم في وزارة التربية بصيغتها النهائية، على أن يبدأ العمل بأحكامها اعتباراً من تاريخ صدور القرار الوزاري في هذا الشأن، لتكون المرجع التنظيمي الموحد والوحيد لمختلف جوانب العملية التعليمية، وذلك بعد استكمال مراحل إعدادها ومراجعتها والاستماع إلى آراء وملاحظات المختصين والعاملين في الميدان التربوي.

ويأتي إصدار اللائحة تتويجاً لجهد مؤسسي متكامل شمل مراجعة الأنظمة واللوائح والوثائق القائمة، ودراسة واقع تطبيقها في الميدان، وعقد اجتماعات تشاورية وتخصصية مع القطاعات والجهات المعنية، والاستفادة من خبرات المختصين والممارسين التربويين، إلى جانب طرح النسخة الأولية أمام العاملين في الميدان التربوي لإبداء الملاحظات والمقترحات، واستطلاع آرائهم عبر الموقع الإلكتروني للوزارة خلال شهر يونيو الماضي، والاستفادة من الملاحظات والمقترحات الواردة في تطوير محتوى اللائحة، وصولاً إلى اعتمادها بصيغتها النهائية كمرجعية تنظيمية شاملة تستجيب لاحتياجات المدارس وتعالج التحديات التي أظهرها التطبيق الفعلي.

وفي هذا الصدد، قال وزير التربية المهندس جلال الطبطبائي إن إصدار اللائحة التنظيمية الشاملة بصورتها النهائية يمثل مرحلة جديدة في تنظيم العمل التربوي والتعليمي، ويترجم توجه الوزارة نحو بناء منظومة أكثر وضوحاً واستقراراً، تستند إلى قواعد موحدة وتحدد بصورة دقيقة الأدوار والمسؤوليات والحقوق والواجبات داخل المجتمع المدرسي.

وأضاف الطبطبائي أن اللائحة تمثل نتاجاً لجهد جماعي ومؤسسي شاركت فيه فرق العمل والقطاعات المختصة وأهل الميدان، من خلال مراجعات فنية وقانونية وتربوية متتابعة، واجتماعات تشاورية ومناقشات تخصصية هدفت إلى اختبار الأحكام المقترحة في ضوء الواقع الفعلي للمدارس واحتياجات العاملين فيها، مؤكداً أن الوزارة حرصت على أن تكون الملاحظات الميدانية جزءاً أساسياً من عملية تطوير اللائحة والوصول بها إلى صورتها النهائية.

وأكد أن وزارة التربية حرصت على الانتقال من تعدد الوثائق واللوائح والتعليمات المنظمة للعملية التعليمية إلى مرجعية تنظيمية شاملة ومتكاملة، بحيث تكون اللائحة الجديدة المرجع الوحيد الذي تستند إليه المؤسسات التعليمية في تنظيم أعمالها، مع إلغاء الوثائق واللوائح السابقة التي حلت اللائحة محلها، بما ينهي ازدواجية المرجعيات ويعزز استقرار القرارات ووضوح الإجراءات عند التطبيق.

وأشار الطبطبائي إلى أن المتعلم يأتي في محور عملية التطوير التي تستهدفها اللائحة، من خلال تطوير نظم التقويم والتقييم، وتعزيز الانضباط المدرسي، وتنظيم البيئة التعليمية، وحفظ الحقوق وتحديد الواجبات، إلى جانب تعزيز الشراكة بين المدرسة والأسرة وتفعيل الأدوار التربوية والاجتماعية والنفسية داخل المجتمع المدرسي.

ولفت إلى أن وضوح المرجعية التنظيمية لا يقتصر أثره على الجوانب الإدارية، وإنما يمتد إلى مختلف أطراف المجتمع المدرسي، بحيث يعرف المتعلم حقوقه وواجباته، وولي الأمر دوره، والمعلم مسؤولياته، والإدارة صلاحياتها وإجراءاتها، بما يسهم في بناء بيئة تعليمية أكثر عدالة واستقراراً وكفاءة.

كما أوضح الطبطبائي أن حجم العمل الذي شهدته اللائحة يعكس حرص الوزارة على تطوير المنظومة التنظيمية بصورة شاملة، إذ شملت عملية إعدادها مراجعة وتحديثاً واسعاً للأنظمة واللوائح التعليمية القائمة، ولم تقتصر على إضافة أحكام جديدة، وإنما استهدفت بناء إطار متكامل يستجيب للتطورات التي شهدها التعليم واحتياجات الميدان.

وثمّن الوزير الطبطبائي الجهد الكبير الذي بذلته فرق العمل والقطاعات المختصة والمشاركون من أهل الميدان خلال مراحل إعداد اللائحة ومراجعتها، مؤكداً أن الاجتماعات التشاورية والمراجعات المتخصصة والملاحظات الميدانية أسهمت في تطوير العديد من أحكامها والوصول بها إلى الصيغة النهائية، ومعرباً عن تقديره لكل من شارك في هذا العمل المؤسسي.

وفي ختام تصريحه، شدد الطبطبائي على أن صدور اللائحة ليس نهاية مشروع التطوير، بل بداية مرحلة التطبيق والمتابعة وقياس الأثر في الميدان، بما يضمن ترجمة أحكامها إلى ممارسات فعلية داخل المؤسسات التعليمية، ويرفع كفاءة الأداء ويعزز الانضباط والمسؤولية وجودة التعليم، مؤكداً أن نجاح اللائحة يقاس بمدى انعكاسها على واقع المدرسة وتحسينها للعملية التعليمية.

مراجعة واسعة

وفي السياق، أوضحت وزارة التربية أن عملية إعداد اللائحة شهدت مراجعة وتحديثاً واسعاً للأنظمة واللوائح التعليمية القائمة، بلغت معه نسبة التحديث 100 في المئة في تنظيم مرحلة رياض الأطفال، و87 في المئة في لائحة النظام، و70 في المئة في المرحلة الابتدائية والتعليم الديني، و65 في المئة في كل من المرحلتين المتوسطة والثانوية، بما يعكس حجم التطوير الذي شهدته المرجعية التنظيمية للعملية التعليمية.

وأشارت الوزارة إلى أن اللائحة تنقل العمل التعليمي من تعدد الوثائق واللوائح والتعليمات المنظمة إلى مرجعية تنظيمية واحدة ومتكاملة، حيث أُلغيت الوثائق واللوائح السابقة التي حلت اللائحة الجديدة محلها، لتصبح أحكامها المرجع التنظيمي المعتمد عند تنظيم مختلف جوانب العملية التعليمية، بما ينهي ازدواجية المرجعيات ويعزز وضوح الإجراءات والاختصاصات والمسؤوليات.

وبيّنت وزارة التربية أن اللائحة تتكون من 22 باباً تغطي مختلف مكونات العملية التعليمية، بدءاً من المبادئ والأحكام المنظمة للعمل التربوي ومرحلة رياض الأطفال، مروراً بالمراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية والتعليم الديني، وصولاً إلى التسجيل والنقل والنظام المدرسي والخدمة الاجتماعية والنفسية والأنشطة والإعلام المدرسي والتعليم عن بُعد والبيئة التعليمية والامتحانات والسلوك والانضباط المهني.

وأفادت بأن اللائحة أفردت أحكاماً تنظيمية لكل مرحلة تعليمية تراعي خصائصها وطبيعتها، حيث تناولت مرحلة رياض الأطفال من حيث الأهداف وخصائص النمو وبناء الهوية، والقبول والانتقال إلى المرحلة الابتدائية، والنطاق الجغرافي والكثافة، ودمج ذوي الإعاقة، والهيئة التعليمية والفترات، إضافة إلى التقييم والغياب والنظام المدرسي وحقوق الطفل ودور الأسرة والتعليم عن بُعد.

كما أوضحت الوزارة أن الأحكام الخاصة بالمراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية شملت الخطط الدراسية والمعايير وأدوات التقويم وتوزيع الدرجات والمشروعات والحضور والغياب ومخالفات الامتحانات، إلى جانب الأحكام العامة والخاصة بالتعليم الديني.

وفي ما يتعلق بالمرحلة الثانوية، أفادت وزارة التربية بأن اللائحة تضمنت تطويراً متكاملاً لنظام التقويم والدرجات، بحيث أصبحت درجة المتعلم في كل فصل دراسي موزعة بين 40 في المئة لأعمال الفصل والتقييمات المستمرة و60 في المئة لامتحان نهاية الفصل.

وأشارت إلى أن أعمال الفصل تتوزع على 25 درجة لأعمال المتعلم و15 درجة للاختبار القصير، فيما تخصص 60 درجة للامتحان النهائي، موضحة أن مكونات الـ25 درجة المخصصة لأعمال المتعلم تشمل 6 درجات للمشاركة، و6 للواجبات، و6 للسلوك، و7 درجات للمشروع، مع وضع ضوابط للمشروعات المدرسية ترتبط بنواتج التعلم والعمل الذاتي والإبداع والابتكار وتوثيق المصادر والعرض والمناقشة.

كما بينت الوزارة أن اللائحة اعتمدت نظام النقاط الرقمية والوصف اللفظي (GPA)، الذي يحول درجات المتعلم إلى مستويات تحصيل ونقاط رقمية، تبدأ من 4 نقاط للتقدير A+ للدرجات من 97 إلى 100.

وأوضحت وزارة التربية أن من أبرز التطورات التي أقرتها اللائحة تطبيق المعدل التراكمي للمرحلة الثانوية، بحيث تدخل نتيجة الصف العاشر بنسبة 10 في المئة، والصف الحادي عشر بنسبة 20 في المئة، والصف الثاني عشر بنسبة 70 في المئة من المعدل النهائي، مضيفةً أنه في حال رسوب المتعلم في أي صف من صفوف المرحلة الثانوية ثم اجتيازه بنجاح في سنة لاحقة، يتم احتساب المعدل التراكمي وفق سنة النجاح فقط، دون أن يكون للرسوب السابق أثر على المعدل التراكمي.

وفي جانب الانضباط المدرسي، أكدت وزارة التربية أن اللائحة أعادت تنظيم منظومة التعامل مع السلوك الطلابي وفق إطار أكثر وضوحاً وتدرجاً، وصنفت المخالفات السلوكية إلى أربعة مستويات هي: البسيطة، والمتوسطة، والشديدة، والجسيمة، وربطت كل مستوى بإجراءات تصحيحية تتناسب مع طبيعة المخالفة والمرحلة التعليمية.

وأشارت إلى أن التنظيم الجديد يقوم على مبدأ التدرج في الإجراء والعدالة والمساواة والتحقق من المخالفة، والنظر إلى الجزاء في إطاره التربوي والوقائي والتقويمي والعلاجي، مع الابتعاد عن العقاب البدني والألفاظ الجارحة.

كما أفادت وزارة التربية بأن اللائحة نظمت أدوار لجنة الانضباط السلوكي ومجلس النظام المدرسي وآليات إحالة الحالات إليهما، بما يحقق تكامل أدوار الإدارة المدرسية والهيئة التعليمية والباحثين الاجتماعيين والنفسيين وولي الأمر في معالجة السلوك وحماية البيئة المدرسية.

وذكرت الوزارة أن اللائحة تضمنت باباً متكاملاً للدور الوقائي والإنمائي للخدمة الاجتماعية والنفسية، ونظمت آليات عمل الباحثين الاجتماعيين والنفسيين والتعامل مع الحالات الخاصة وصعوبات التعلم والحالات الصحية، بما يدعم توفير بيئة مدرسية أكثر احتواءً واستقراراً للمتعلمين، كما نظمت أحكاماً لحوكمة العمل الإداري والتربوي في المجتمع المدرسي، والمجالس واللجان وفرق العمل، بما يعزز وضوح الاختصاصات والمسؤوليات ويرفع كفاءة العمل المؤسسي داخل المدارس.

وأوضحت الوزارة أن اللائحة شملت تنظيم الإعلام المدرسي باعتباره جزءاً من الحياة التربوية اليومية داخل المدرسة، إلى جانب تخصيص باب مستقل للتعليم عن بُعد يحدد أهدافه والتزاماته وضوابط تطبيقه، بما يرسخ وجوده ضمن المنظومة التنظيمية للتعليم ويدعم استمرارية العملية التعليمية، كما بينت أنها نظمت معايير القاعة الدراسية والبيئة التعليمية، وأفردت أحكاماً للزي المدرسي والمظهر العام للمعلم والمتعلم والموظفين داخل المؤسسة التعليمية.

وأفادت وزارة التربية بأن اللائحة تضمنت تنظيماً لإدارة الامتحانات وأعمال الكنترول والتظلمات ومخالفات الامتحانات، إلى جانب مدونة السلوك التعليمي والانضباط المهني وأخلاقيات المهنة والحوكمة في مجال التعليم، مشيرة إلى أنها شملت تنظيم مخالفات الهيئة التعليمية والإدارية، وأنواع الإجازات وشروطها، والتخفيف والتغيب الجزئي والتكليف والاستئذان، واختتمت بالنماذج والقرارات واللوائح ذات الصلة.

وفي الختام، جددت وزارة التربية التأكيد على أن اللائحة التنظيمية الشاملة تمثل إطاراً تنظيمياً متكاملاً يوحد المرجعية وييسر الوصول إلى الأحكام المنظمة للعملية التعليمية وتطبيقها، ويمنح مختلف أطراف المجتمع المدرسي وضوحاً أكبر في الحقوق والواجبات والاختصاصات، بما يدعم كفاءة العمل المؤسسي واستقرار البيئة التعليمية، ويعزز قدرة المنظومة التربوية على مواكبة متطلبات التطوير و المستقبل.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *