وداعاً للحر والحرب – الراي


وصلتني صورة عبر الهاتف تتضمن حضوراً مميزاً للذكاء الاصطناعي، حيث تم توظيفه في الشأن الاجتماعي لدينا من حيث إن درجة الحرارة باتت تهبط تدريجياً مع دخول «الصفري»، وهو مرحلة من الطقس تشير إلى أن الصيف سوف يرحل، أي إنه فترة انتقالية فاصلة تبدأ مع نهاية فصل الصيف وبداية فصل الخريف… كما تكثر حينها بعض الأمراض بين الناس في تلك الفترة، مثل الحساسية ونزلات البرد بأنواعها المختلفة، إضافة إلى تبدل الأجواء بين الحر والبرودة والرياح، كما أن الطقس يعتدل في المساء إلى ساعات الفجر الأولى.

وفي التجمعات خصوصاً في الديوانيات، تتباين الآراء، حيث إنك تجد من يقول «طف المكيف» ثم تجد من يطالب بتشغيله، بينما هناك فئة ثالثة تتكيف مع الموضوع وتحاول أن توفق بين الفريقين، وهو أمر اعتدنا عليه كل عام يحدث بين الناس في الكويت وبعض دول مجلس التعاون الخليجي.

وبالنسبة لي، فإنني عادة لا أحب التكييف رغم شدة درجة الحرارة في الكويت، سواء في المنزل أو في السيارة أو في المكتب، بيد أني رضخت في بعض الأيام من درجة الحرارة التي باتت تفوق الخيال، أو ما كنت قد اعتدت على تحمله في السابق. وربما التقدم بالسن بات يجعلني أقل تحملاً مما كنت عليه، الأمر الذي يجعل مثل تلك الأمور متفاوتة بين الناس، ليس في الكويت فقط بل في كل دول العالم…

وقد قرأنا عن بعض الذين فقدوا حياتهم في قارة أوروبا من كبار السن، وهناك أسباب صحية أخرى مما يجعل الأمر صعباً لدى الكثير من الناس.

في الديوانية، سألني أحدهم وهو في الأربعين من عمره يحضر مع والده، فقال: كيف كنتم تعيشون في الكويت سابقاً من دون كهرباء أو أجهزة تكييف، فرد عليه أحد الحضور من كبار السن: كانت «المهفة» – التي هي بمثابة المروحة – أقرب ما يكون رغم أني أرى أن بيوت الطين التي كنا نعيش بها كانت باردة نوعاً ما أو أننا كنا نتمتع بقدرة على التأقلم، خصوصاً أننا كنا في سن صغيرة أو في فترة الشباب، إلا أن الأمر ينطبق على بعض الشباب في الوقت الحالي حيث إن من بينهم من لا يحب التكييف وإن كانوا قلة.

وفي الكويت، هناك شخصيات لا تحب التكييف البتة، وفي مقدمها كان الكاتب المسرحي المغفور له بإذنه تعالى، الأديب عبدالعزيز السريع وهو كاتب قصة قصيرة ومؤلف مسرحي، كما أنه خدم الثقافة العربية عندما كان مديراً لمؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، ولديه مناشط ثقافية أخرى في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وفي رابطة الأدباء.

وعلى مستوى العالم، فإن هناك من لا يحب التكييف، وفي مقدمتهم الممثل الأميركي جون هام، فهو وزوجته يفضلان فتح النوافذ بدلاً من تشغيل المكيف لتقليل الانبعاثات الكربونية وحماية البيئة، ولا أعرف ماذا سيفعلان لو كانا يعيشان في الكويت حيث «اللواهيب» التي لا تحتمل؟!

وهناك أيضاً المغني الرئيسي لفرقة «ذا سامشينغ بامكينغ» الذي كان يصر على إطفاء المكيف في المسارح أثناء الحفلات الغنائية لاعتقاده بأن هواء المكيف البارد يدمر الأحبال الصوتية للمغنين. ويشترك معه في ذلك الخوف المطرب العالمي السير التون جون…

وقرأت مرة أن الفنانة الكبيرة فيروز لا تميل الى تشغيل التكييف، وكذلك الرسام الهندي العالمي مقبول حسين، والفنانة الأميركية ميلورا هاردن، إضافة إلى الكثيرين غيرهم.

وهنا أقتنص الفرصة، لأقدم التحية والتقدير لكل العاملين في الأماكن المكشوفة في الكويت، مثل العمال والعاملين في حقول النفط وفي الكهرباء والماء، سواء من الكويتيين أو من الإخوة ضيوف الكويت، ومعهم من يعيش في البر مع الغنم والإبل، كون هناك الراعي الذي يرعى «الحلال».

همسة

متى يأتي اليوم فنقول معاً… وداعاً للحر والحرب؟





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *