– الكويت مؤهلة لتكون مركزاً لوجستياً إقليمياً… ونوسع شراكتنا معها في «الحزام والطريق»
– راضون تماماً عن وضع علاقاتنا حالياً… ونتطلع لتعميق التعاون في التجارة والاستثمار
– التعاون الأمني والعسكري يمثل جانباً مهماً في علاقاتنا… وتنفيذ مشروع معالجة المياه يبدأ قريباً
– الذكاء الاصطناعي والمدن الذكية والأمن السيبراني… محركات جديدة لتوسيع نطاق الشراكة
أكد سفير جمهورية الصين الشعبية لدى البلاد يانغ شين، أن العلاقات الكويتية ـ الصينية تشهد زخماً متنامياً وتطوراً متسارعاً، مشيراً إلى أن التعاون الثنائي دخل «مساراً أسرع» بفضل التوجيه الإستراتيجي لقيادتي البلدين، مع اتساع آفاق الشراكة لتشمل الطاقة والبنية التحتية واللوجستيات والتكنولوجيا والأمن.
وقال السفير يانغ شين، في تصريحات للصحافيين، الاثنين، على هامش حفل الاستقبال الذي أقامته السفارة بمناسبة العيد الوطني والذكرى الـ 77 لتأسيس الجمهورية والذكرى الـ 55 لاقامة العلاقات الدبلوماسية مع الكويت، بحضور وزير الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الدكتور صبيح المخيزيم، وعدد من السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين لدى البلاد، إن العام الجاري يصادف الذكرى الـ 55 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وشدد على أن الكويت والصين أرستا شراكة إستراتيجية عام 2018، مؤكداً أن بلاده «راضية تماماً عن الوضع الحالي للعلاقات الثنائية» وتتطلع إلى مواصلة تعميق التعاون الشامل بما يحقق مزيداً من المنافع لشعبي البلدين.
«الحزام والطريق»
وأضاف السفير يانغ شين، أن البلدين يعملان على تعزيز مواءمة مبادرة «الحزام والطريق» عالية الجودة مع «رؤية الكويت 2035»، بما يفتح آفاقاً أوسع للتعاون في مجالات التجارة والاستثمار والبنية التحتية والإنشاءات، إلى جانب تطوير الموانئ والمناطق اللوجستية وسلاسل الإمداد.
وأكد أن الكويت تتمتع بموقع جغرافي متميز يؤهلها للاستفادة من مزاياها لبناء مركز لوجستي إقليمي يربط بين آسيا وأوروبا، مع إمكانية توسيع نطاق ارتباطه بأفريقيا، مشيراً إلى استعداد الصين لتعميق التعاون مع الكويت في تطوير الموانئ والبنية التحتية وتعزيز التعاون في المجالات اللوجستية وسلاسل الإمداد بما يحقق المنفعة المتبادلة والتنمية المشتركة.
تنفيذ مشاريع
وحول المشاريع الإستراتيجية، أوضح أن بعض المشاريع الإنشائية تأثرت بالتطورات الإقليمية، لكنها لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن عقد مشروع معالجة المياه تم توقيعه، وأن أعمال التنفيذ ستبدأ قريباً، معرباً عن توقعه توقيع مزيد من العقود خلال العام الجاري.
وفي مجال الطاقة، أكد يانغ شين، أن الصين والكويت «شريكان مهمان في مجال الطاقة بالنسبة إلى بعضهما بعضاً»، موضحاً أن الصين لطالما كانت مستورداً رئيسياً للنفط الخام الكويتي، فيما تظل الكويت ضمن أكبر عشرة موردين للنفط إلى الصين.
وقال إن بلاده مستعدة لمواصلة تعميق التعاون في مجالي النفط والغاز، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة والأمن الاقتصادي للبلدين، بالتوازي مع التطلع إلى توسيع التعاون في قطاع الطاقة الجديدة.
وأشار إلى أن وثائق التعاون التي وُقعت بحضور قيادتي البلدين شملت مشاريع في مجال الطاقة الجديدة، معرباً عن تطلع الصين إلى أن تصبح الطاقة المتجددة «نقطة بارزة جديدة ومحركاً جديداً للنمو» في التعاون الصيني ـ الكويتي خلال المستقبل القريب.
مصنع الذخيرة
وفي مجال التكنولوجيا والقطاعات الناشئة، قال السفير إن الصين مستعدة لمواصلة التعاون مع الكويت في القطاعات التقليدية، بالتوازي مع إيجاد محركات جديدة للنمو، من بينها الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والمدن الذكية والأمن السيبراني، بما يوسع نطاق الشراكة ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة.
وفي المجال الأمني والعسكري، أكد يانغ شين، أن التعاون بين الصين والكويت يمثل جانباً مهماً من العلاقات الثنائية، مشيراً إلى وجود علاقات جيدة بين البلدين في هذا المجال.
وأوضح أن التعاون يشمل القوات المسلحة في البلدين، لافتاً إلى بدء عمل مصنع الذخيرة في الكويت في مطلع العام الجاري، إلى جانب استمرار تبادل الزيارات بين الجانبين وتبادل الطلاب، مؤكداً تطلع الصين إلى مواصلة توسيع التعاون الأمني والعسكري خلال المرحلة المقبلة.
العلاقات مع دول الخليج
على صعيد العلاقات الصينية – الخليجية، أكد السفير يانغ شين، أن «جميع الدول العربية الخليجية أصدقاء مقربون للصين»، مشدداً على أن العلاقات المشتركة تتجاوز بكثير نطاق التعاون في مجال الطاقة، لتشمل الثقة السياسية والتنمية الاقتصادية المشتركة والاستفادة من الإرث الثقافي الغني لدى الجانبين. وقال إن الجانبين، في ظل عالم سريع التغير، يتفقان على ضرورة التمسك بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية، مؤكداً أن الصين تدعم شعوب الشرق الأوسط، بما فيها دول الخليج، في تولي زمام مصيرها والاضطلاع بدور أكبر في الشؤون الدولية والإقليمية.
خفض التوتر في المنطقة
أكد يانغ شين، أن الصين عملت منذ اندلاع القتال في منطقة الشرق الأوسط، على الدفع باتجاه وقف إطلاق النار وخفض التوتر، إلى جانب العمل من أجل عودة حركة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز. وأشار إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ، اتخذ عدداً من المبادرات والسياسات الرامية إلى الدفع نحو وقف إطلاق النار، مؤكداً استمرار الجهود الصينية من أجل خفض التصعيد وإيجاد حلول للأزمة. وأكد السفير أن مضيق هرمز يمثل ممراً تجارياً دولياً مهماً للسلع والطاقة، وأن الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها وضمان حرية المرور وانسيابيته يخدم المصلحة المشتركة للمجتمع الدولي، معرباً عن أمله في أن تعمل جميع الأطراف معاً من أجل استئناف حركة الملاحة الطبيعية في المضيق في أقرب وقت ممكن.
محركات النمو الصيني
قال السفير يانغ شين، إن الاقتصاد الصيني حافظ خلال العام الجاري على زخم قوي من النمو المستقر والإيجابي، موضحاً أن الناتج المحلي الإجمالي نما خلال النصف الأول من العام بنسبة 4.7 في المئة على أساس سنوي، بزيادة بلغت 3.6 تريليون يوان، وهي أكبر زيادة مسجلة خلال الفترة ذاتها على مدى السنوات الخمس الماضية.
وأوضح أن محركات النمو الجديدة، ومنها التصنيع المتقدم والاقتصاد الرقمي الذكي والخدمات الحديثة، أسهمت بأكثر من 40 في المئة من هذا النمو، مؤكداً أن الصين تمتلك الثقة والقدرة على مواصلة تحقيق «معجزتي التنمية الاقتصادية السريعة والاستقرار الاجتماعي طويل الأمد»، وفتح آفاق جديدة أمام مسار التحديث الصيني.
