– أبواب كينيا مفتوحة… للسياحة والاستثمار والتجارة والتعاون
– 10 آلاف كيني في الكويت… وبين 30 و40 عاملاً يصلون يومياً
– ننظر إلى الكويت باعتبارها شريكاً مهماً… الإمكانات المتاحة أكبر بكثير مما تحقق
– أزهار وشاي وأناناس كيني إلى الكويت… وشراكتنا تساهم في الأمن الغذائي
– ندعو عشاق السفاري إلى «ماساي مارا»… وكينيا بوابة إلى سوق أفريقية واسعة
حملت سفيرة جمهورية كينيا لدى الكويت حليمة محمود، رسالة تختصر الكثير من روح بلادها وثقافتها: «هاكونا ماتاتا»… أي «لا توجد مشكلة» أو «لا داعي للقلق»، وهي عبارة بالسواحيلية ارتبطت في الثقافة الشعبية الكينية بالتفاؤل والطمأنينة والقدرة على التعامل مع الحياة بروح إيجابية.
لكن «هاكونا ماتاتا» التي تحدثت عنها السفيرة، خلال زيارتها إلى جريدة «الراي» ولقائها رئيس التحرير الزميل وليد الجاسم، الثلاثاء، لم تكن مجرد عبارة سياحية، بل بدت أقرب إلى رسالة مفتوحة للكويتيين: أبواب كينيا مفتوحة للسياحة والاستثمار والتجارة والتعاون، فيما ترى نيروبي أن العلاقة مع الكويت تملك من المقومات ما يجعلها قادرة على الانتقال إلى مرحلة أكثر إستراتيجية واتساعاً.
6 عقود
وخلال اللقاء، استعرضت السفيرة محمود مسيرة العلاقات الكويتية ـ الكينية، مؤكدة أن «البلدين يرتبطان بأكثر من ستة عقود من الصداقة والاحترام والمصالح المشتركة، حيث أقيمت العلاقات الدبلوماسية عام 1965، وكانت الكويت أول دولة عربية تقيم بعثة دبلوماسية في نيروبي، في محطة تركت مكانة مميزة في تاريخ العلاقات الدبلوماسية الكينية».
وأكدت أن كينيا تنظر إلى الكويت باعتبارها شريكاً مهماً وقيمة كبيرة في علاقاتها الثنائية، معتبرة أن الإمكانات المتاحة للعلاقة بين البلدين «أكبر بكثير مما تحقق حتى الآن».
وأوضحت أن التعاون لم يعد مقتصراً على العلاقات السياسية، بل يمتد إلى التعاون التنموي والتجارة والاستثمار وحركة العمالة والزراعة والأمن الغذائي والطيران والسياحة والتعليم والأمن ومكافحة الإرهاب، إلى جانب مجالات أخرى.
وأشارت إلى وجود إطار من الاتفاقيات الثنائية التي تنظم جوانب مختلفة من التعاون، بينها المشاورات السياسية وحماية الاستثمارات وتجنب الازدواج الضريبي والسياحة واللجنة المشتركة للتعاون الثنائي، فضلاً عن عدد من الاتفاقيات الأخرى التي لا تزال قيد التفاوض.
عمالة ومنتجات
وأوضحت السفيرة أن نحو 4 ملايين كيني يعملون خارج بلادهم، بينهم قرابة نصف مليون في دول الخليج، فيما يبلغ عدد أبناء الجالية الكينية في الكويت نحو 10 آلاف شخص، مع توقعات بارتفاع العدد. وأشارت إلى أن «الكويت تستقبل يومياً ما بين 30 و40 عاملاً وعاملة كينية، يعملون في قطاعات مهنية متعددة، ولاسيما قطاع الضيافة، معتبرة أن حركة العمالة أصبحت أحد الجسور المهمة التي تربط الشعبين».
وفي الجانب التجاري، لفتت السفيرة إلى تنوع المنتجات الكينية التي تصل إلى السوق الكويتية، وفي مقدمتها الأزهار والبصل والشاي والقهوة والفواكه، مثل الأفوكادو والمانغو والأناناس. وأكدت أن «المنتجات الزراعية الكينية تمثل جانباً مهماً من التعاون الاقتصادي بين البلدين، خصوصاً في ظل ما تتمتع به كينيا من إمكانات زراعية ومناخية متنوعة تسمح لها بإنتاج العديد من المحاصيل على مدار العام».
وتحدثت بصورة خاصة عن الأناناس الكيني الذي تستورده الكويت، مشيرة إلى أن الكميات تصل، وفق ما عرضته، إلى نحو 10 أطنان أسبوعياً، معتبرة أن هذا النوع من التجارة لا يعكس فقط العلاقات الاقتصادية بين البلدين، بل يساهم أيضاً في دعم توازن الأمن الغذائي للكويت.
«ماساي مارا»
ولم تغب السياحة عن حديث السفيرة، التي وجهت دعوة خاصة إلى عشاق السفاري والمغامرات لزيارة كينيا، مؤكدة أن بلادها تمتلك ثروة طبيعية وسياحية فريدة تجعلها واحدة من أبرز الوجهات لعشاق الحياة البرية.
وفي مقدمة هذه الوجهات، تأتي محمية «ماساي مارا» الوطنية، التي تعد من أشهر مناطق السفاري في العالم، وتقع في جنوب غربي كينيا ضمن منظومة بيئية تمتد عبر الحدود مع تنزانيا وتتصل بنظام «مارا ـ سيرينغيتي» الطبيعي.
وتشتهر «ماساي مارا» بموسم الهجرة الكبرى، حيث تتحرك قطعان ضخمة من الحيوانات البرية والحُمر الوحشية والغزلان بين تنزانيا وكينيا بحثاً عن المياه والمراعي.
وتبلغ ذروة مشاهدة الهجرة في «ماساي مارا» عادة بين يوليو وأكتوبر، مع اختلاف التوقيت من عام إلى آخر وفق الأمطار وتوافر المراعي.
وقالت محمود، إن تجربة السفاري في كينيا لا تقتصر على مشاهدة الحيوانات، وإنما تمنح الزائر فرصة لاكتشاف الطبيعة والثقافة والمجتمعات المحلية، داعية الكويتيين وعشاق الحياة البرية إلى خوض هذه التجربة والتعرف عن قرب على الوجه الآخر لبلادها.
بلد الأمن والسلام
أكدت السفيرة حليمة محمود، أن كينيا تنعم بالأمن والسلام، وأنها ترحب بالزوار من مختلف أنحاء العالم، مشيرة إلى أن بلادها تسعى إلى تعزيز صورتها كوجهة تجمع بين الطبيعة الخلابة والاستقرار والضيافة.
وقالت إن كينيا لا تريد أن تُعرف فقط بوصفها موطن السفاري والحياة البرية، وإنما أيضاً كدولة تمتلك فرصاً واسعة في مجالات التجارة والاستثمار والسياحة والرياضة والتعليم وغيرها.
شراكة رياضية
توقفت السفيرة عند الرياضة، ولا سيما ألعاب القوى، باعتبارها أحد المجالات التي تتميز فيها كينيا عالمياً، مشيرة إلى مشاركة العدائين الكينيين في العديد من سباقات الماراثون التي تقام عالمياً، وتحقيقهم نتائج متقدمة وفوزهم في عدد من السباقات.
وأعربت عن تطلعها إلى استكشاف فرص جديدة للتعاون الرياضي بين البلدين، خصوصاً إتاحة المجال أمام الرياضيين الكويتيين للتدرب في كينيا والاستفادة من الخبرات والإمكانات التي تتمتع بها في رياضات ألعاب القوى، لا سيما سباقات المسافات الطويلة.
ورأت أن التعاون الرياضي يمكن أن يشكل جسراً جديداً بين الشباب في البلدين، وأن التدريب المشترك وتبادل الخبرات قد يفتحان آفاقاً أوسع أمام الرياضيين الكويتيين والكينيين.
6 عقود… ليست نهاية الطريق
في زيارة السفيرة إلى «الراي»، بدت الرسالة واضحة: ستة عقود من الصداقة ليست نهاية الطريق، بل هي أساس لمرحلة جديدة تريد كينيا أن تكون أكثر اتساعاً وإستراتيجية ومنفعة متبادلة.
أما «هاكونا ماتاتا»، التي شرحت السفيرة معناها ورمزيتها، فربما كانت أفضل خاتمة لحديثها عن بلادها: لا تقلقوا.. تعالوا إلى كينيا، فهناك الطبيعة والسفاري والاستثمار والفرص، وهناك أيضاً علاقات قديمة مع الكويت تستحق أن تُبنى عليها شراكة أكبر.
