استحضرت مسرحية الأطفال التربوية والاجتماعية «راكان يا ما كان»، التي تُعرض على خشبة مسرح جمعية شرق، أجواء مسرح الطفل القديم والتاريخي، حيث وجد الجمهور نفسه وسط عالم من الكتب والحكايات والأساطير والمسرحيات المحلية القديمة.
وتدور الحكاية حول «راكان»، الطفل الذي ضاع وسط عالم التكنولوجيا، وفي محاولة ذكية وتربوية من أسرته لإنقاذه وإعادته إلى عالمه الطبيعي، تجعل منه يفهم الصواب والخطأ بنفسه، ويخوض مجموعة من المغامرات، ويلتقي عدداً من الشخصيات المستوحاة من عالم الحكايات والقصص الشهيرة للأطفال.
ومن أبرز الشخصيات «العافور»، الملك الطاغي والشرير الذي يجسده الفنان عبدالرحمن العقل، والذي يشكّل دوره عودة إلى مسرح الطفل القديم، وكذلك «لبيبة»، وهي عبارة عن «أبلكيشن» والذكاء الاصطناعي، وتقدمها الفنانة سماح، و«ملكة القلوب» التي تجسدها الفنانة مي البلوشي، زوجة «العافور» الشريرة، إلى جانب حضور عدد من الشخصيات المحبوبة في قصص وعالم الطفل، بينها «علاء الدين» و«ياسمين» و«علي بابا» و«الشاطر حسن» و«جحا» و«سندباد» و«ليلى والذيب» و«الثعلب» و«الفارس الملثم»، وشخصيات أخرى.
قضايا تربوية
وفيما تميز العرض بتفاعل حي بين أبطال العمل، قدّم الفصل الأول عدداً من القضايا التربوية، إلى أن جاء الفصل الثاني حاملاً تحولاً كبيراً ومفاجئاً في مسار الأحداث، إذ انقلبت الشخصيات والقصة بصورة مختلفة، لتتخذ الرسالة التربوية مساحة أكبر، وتصل إلى الطفل بطريقة مباشرة ومبسطة، من دون أن يفقد العمل عنصر المتعة والتشويق.
وتعتمد القصة على عدد من الرسائل المهمة، أبرزها التحذير من أضرار الإفراط في استخدام الأجهزة النقالة، والتأكيد على أن التكنولوجيا أحياناً تضر ولا تنفع، إلى جانب أهمية القراءة والعودة إلى الكتاب، والتذكير بجمال الماضي وبساطته، وأهمية اكتشاف المواهب لدى الأطفال وتنميتها.
هدف جميل
وعلى هامش العرض، حضرت «الراي» في الكواليس، والتقت أبطال المسرحية، إذ كانت البداية مع الفنان عبدالرحمن العقل، الذي بادرناه بالإشارة إلى أنه أعاد الجمهور إلى المسرح القديم وأجوائه الجميلة، فقال: «كل من يصادفني يقول لي الجملة نفسها، وهذا يسعدني».
وتابع بالقول: «منذ قراءة النص وجدت الفكرة حديثة، ومعي ذراعي اليمنى سماح، والعمل يحمل هدفاً جميلاً، ومع ملاحظاتي التي تقبلها المخرج نصار النصار، أقدم دور الشرير، ولكن الأحداث تتغير في الختام… تابعونا».
من جانبها، قالت الفنانة سماح: «سعيدة بالعودة إلى مسرح الطفل، ومع الذي اكتشفني في مسرح الطفل عبدالرحمن العقل، كما سعدت بكوكبة النجوم الموجودة».
وعن دورها، علّقت سماح: «أنا عبارة عن (أبلكيشن) أو الذكاء الاصطناعي، واسمي لبيبة، ومتواجدة في عالم التكنولوجيا ومن عناصر الخير في المسرحية».
أما الفنانة مي البلوشي، فقالت: «شخصيتي في الختام تتغير كلياً، فأنا الشريرة ملكة القلوب، ومن عناصر الشر، وأتنكّر لأراقب أجواء المدينة». وأضافت: «العمل جداً يحترم عقل الكبير والصغير، وهذا ما أطمح إليه، وهو تقديم شيء يفيد الحضور والمجتمع ويسعدنا وإياهم».
بدورها، قالت الفنانة كفاح الرجيب: «تجربة جديدة، وأجسد شخصية ياسمين التي تبث الإيجابية في القرية. والجميل أن العمل منذ بدايته إلى ختامه يحمل أحداثاً ورسائل فعلاً مهمة للطفل وتربوية».
وقال الفنان يوسف المطر: «أقدم دور الذيب، خصوصاً أنه قريب لقلبي ولقلوب الكثيرين بعد أن قدمه (ذئب مسرح الطفل محمد العجيمي)، ولكن هنا الأحداث مختلفة حسب قصتنا، وسعدت جداً بالمشاركة، وتفاعل الجمهور يسعدني جداً».
توفير المسرح
وكان مسك الختام مع المخرج نصار النصار، الذي تحدّث قائلاً: «فرصة أن أتقدم بالشكر من خلالكم إلى مجموعة (المرايا) للإنتاج الفني، وعلى رأسهم أخي مبارك المانع وسلمان السلمان، على تعاونهما وتوفير المسرح لنا لتقديم هذا العمل، وفعلاً عملنا كطاقم مسرحي بكل حب، وشكّلنا توليفة جميلة مع نجمنا القدير عبدالرحمن العقل، والفنانتين سماح ومي البلوشي، إلى جانب كل شخص شارك معنا وكان له دور جميل».
وأضاف: «كما أتوجه بالشكر إلى طاقم الإخراج الذين تعاونوا معي بجهد وإخلاص حتى نظهر بهذا الشكل، وأتمنى أن نتمكن من ترك بصمة جميلة لدى الجمهور».
فريق العمل
«راكان ياما كان» من تأليف وإخراج نصار النصار، وتمثيل عبدالرحمن العقل وسماح ومي البلوشي، إلى جانب عدد من الشباب، بينهم كفاح الرجيب، عبدالرحمن الهزيم، علي ششتري، يوسف المطر، عبدالله الدبيس، ريتال جاسم، عيسى مويل، حمود الفرج، ومجموعة من المشاركين.
