تراجع تاريخي في سحوبات «الكاش» محلياً 20% هبوطاً مُتوقّعاً مصرفياً بالنقود السائلة 2027


– قرارات مُكافحة «غسل الأموال» بين حظر الدفع نقداً وتلجيمه بسقف أعلى باتت تتحوّل أرقاماً

– تغذية البنوك للصراف الآلي بالسيولة سجّلت هبوطاً مُقارنة ببداية فترة الحرب

– نطاق التراجع يشمل جميع مصادر سحب الأموال بما في ذلك أفرع المصارف

– نضج البنية التحتية الرقمية يُسرّع الدفع عبر البطاقات والتحصيل اللاتلامسي

– تدحرج استخدام «الكاش» للخلف يُثير النقاش هل تتحوّل الكويت مُجتمعاً لا نقدياً؟

تظهر البيانات الرسمية عن فترة الأشهر التسعة الأولى من 2026 تراجعاً ملموساً في عدد عمليات سحوبات النقود السائلة، لاسيما من أجهزة الصراف الآلي «ATM» يقارب 9% مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي.

ورقمياً تراجعت أعداد معاملات أجهزة السحب الآلي خلال هذه الفترة إلى 45.214 مليون معاملة بقيمة إجمالية 6.22 مليار دينار، مقابل 49.123 مليون معاملة بـ 6.635 مليار في الفترة المماثلة من 2025، وبذلك انخفضت المعاملات نحو 3.908 مليون، فيما تراجعت القيمة 6.66 % تعادل 414.5 مليون دينار، مقابل قفزة مسجلة في سحوبات اللا نقد.

وإلى ذلك قالت مصادر مصرفية لـ «الراي» إن البنوك لحظت في الفترة الأخيرة أن معدلات تغذيتها لأجهزة الصرف الآلي من السيولة سجلت هبوطاً قوياً، مقارنة ببداية أيام الحرب المندلعة في المنطقة بين أميركا وإيران منذ 28 فبراير الماضي، وانخفاضاً كبيراً مقابل سحوبات الفترة المقابلة من 2025، بما يعكس انخفاض طلبات الأفراد من «الكاش» بمعدلات ملموسة، فيما يصل نطاق هذا التراجع لجميع مصادر السحب، والموزع على أجهزة الصراف الآلي، وأفرع البنوك.

وهنا قد يربط البعض ببساطة سبب هذا التراجع سواء في عدد معاملات السحوبات النقدية أو قيمتها بالطلب المتنامي من الأفراد على وسائل الدفع التقنية، وهذا بالطبع اعتبار رئيس، لكن ترجيحات مسؤولي البنوك الناتجة عن دراسات سلوك وتوجّهات الأسواق، تكشف اعتباراً جديداً يعزز هبوط معدلات الاعتماد على الدفع النقدي لمستويات تاريخية ستتضاعف إلى 20 % العام المقبل.

وحسب الرؤية المُجمّعة لمسؤولي البنوك في هذا الخصوص، تتعاظم أهمية هذه النسبة لحدود تفتح أفقاً أكثر للسؤال، ما الذي سيدفع السحوبات النقدية إلى مزيد من التدحرج إلى الخلف في 2027 بموجة مضاعفة من العدد والقيمة؟ وقياساً على هذا التراجع الكبير المتوقع هل يمكن توقّع أن يصبح استخدام بطاقات أجهزة الصراف الآلي أمراً من الماضي في الكويت خلال السنوات المقبلة؟ لتتحول إلى مجتمع لا نقدي؟

بجانب التسارع في عمليات الدفع والتحصيل غير النقدي لصالح الحضور القوي للبطاقات والدفع اللاتلامسي، بما يعكس بدء نضج البنية التحتية الرقمية،حيث بات واضحاً أن القرارات التنظيمية التي اتخذتها وزارة التجارة والصناعة، بالتنسيق مع بنك الكويت المركزي والجهات المعنية للحدّ من التعاملات النقدية في نحو 14 نشاطاً، بغرض تعزيز الشفافية المالية ومكافحة غسل الأموال، تتفاوت بين تحديد سقف أقصى والحظر الكامل للتعاملات النقدية، تتحوّل إلى نتائج رقمية فعلية قابلة للنمو، بما يفسر توقّعات مسؤولي البنوك لمعدلات تقليص اعتماد العملاء على «الكاش» العام المقبل.

وهنا قد يكون مفيداً الإشارة إلى أبرز القطاعات المشمولة بحظر استخدام المتعاملين لوسائل الدفع النقدية، تشمل قطاع الذهب والمجوهرات والمعادن الثمينة والأحجار الكريمة والأنشطة المرتبطة بها، إلى جانب التعاملات العقارية، ومنع الوسيط من قبول أو تسليم أي مبالغ نقدية مرتبطة بالصفقات، بما في ذلك العربون والدفعات المقدمة، فيما يمتد نطاق الحظر إلى معارض وشركات بيع وشراء السيارات والمركبات، فضلاً عن بعض المعارض التجارية، ومنها العطور والأعراس والزفاف، فضلاً عن المستشفيات والمنشآت الصحية الحكومية.

أما فيما يتعلق بوضع سقف أعلى فيحظر إجراء معاملات نقدية تتجاوز قيمتها 10 دنانير في 5 أنشطة، مع إلزام العملاء بسداد المبالغ التي تزيد على هذا الحد باستخدام وسائل الدفع الإلكتروني، وتشمل الصيدليات والمعاهد الصحية، بما فيها مراكز اللياقة البدنية، والنوادي الرياضية، والصالونات النسائية والرجالية والأطفال، إلى جانب الشركات الطبية، وأنشطة استيراد وتصدير وتخزين مبيدات الصحة العامة، وكذلك الفنادق.

إلى جانب ذلك، تم حظر قبول أكثر من ألف دينار في عملية التحويلات المالية، فيما يوجد سقف أعلى للدفع النقدي بالجهات التي تخضع لضوابط تحصيل الرسوم مقابل الخدمات الصحية المقدمة.

وما يُعزّز مسار الحدّ من استخدامات الدفع النقدي أن المنشآت المخالفة للقرارات المنظمة لوسائل الدفع تُواجه إجراءات قانونية ورقابية تشمل الإغلاق والإحالة إلى جهات التحقيق المختصة، وذلك وفقاً لطبيعة المخالفة والإجراءات المعمول بها.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *