
حذر وزير الخارجية بالحكومة السورية المؤقتة أسعد الشيباني إيران من نشر الفوضى في بلاده، وسط تسريبات بإعداد السلطات الجديدة بدمشق مذكرة دولية تطالب طهران بدفع مئات المليارات من الدولارات على هيئة تعويضات جراء دعمها لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، في حين احتفى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بانتصار الثورة السورية.
عشية انعقاد اجتماع لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي تستضيفه الكويت اليوم لمناقشة التطورات في سورية ولبنان وسبل مساعدة سورية وبناء مؤسساتها الوطنية عقب سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، حذر وزير الخارجية في الحكومة السورية المؤقتة، أسعد الشيباني، أمس، إيران من «بث الفوضى» في بلده.
وقال وزير خارجية الإدارة الجديدة التي تهيمن عليها هيئة تحرير الشام بزعامة أحمد الشرع، عبر منصة إكس: «على إيران احترام إرادة الشعب السوري وسيادة البلاد وسلامتها»، مضيفا «نحذرهم من بث الفوضى ونحملهم كذلك تداعيات التصريحات الأخيرة» في إشارة إلى خطاب للمرشد الإيراني علي خامنئي أعرب فيه عن اعتقاده بأن «فئة شريفة» ستظهر في سورية لمواجهة مخطط الفوضى الذي صممته ونفذته أميركا وإسرائيل وأطراف أخرى في دمشق.
واعتبرت تصريحات المرشد الإيراني، الذي تعد بلاده أكبر الخاسرين جراء التطورات الأخيرة في دمشق، تحريضاً على التصدي للإدارة الجديدة، التي يقودها الشرع المعروف بـ«الجولاني».
في موازاة ذلك، كشفت وسائل إعلام مقربة من الإدارة الجديدة، أن السلطات تعمل على إعداد مذكرة ستقدمها للمحاكم الدولية، تتضمن مطالبة طهران بدفع مئات المليارات من الدولارات، على هيئة «تعويضات للشعب والدولة» السورية.
وأوضحت المصادر أن الإدارة الجديدة ستطالب إيران بدفع 300 مليار دولار «مقابل ما سببته من ضرر للسوريين والبنية التحتية خلال انحيازها عسكريا، مع فصائل تابعة لها، لمصلحة نظام الأسد» قبل الإطاحة به على يد الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا بعد حرب استمرت 13 عاما.
احتفاء أردوغان
إلى ذلك، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن أنقرة ستقف بكل قوة إلى جانب الشعب السوري لبناء دولته، داعيا العالم الإسلامي إلى دعم سورية المنهكة بعد سنوات الحرب، لأنه لا يمكنها النهوض بمفردها بعد أن خلّف النظام السابق أزمة إنسانية ودمارا يقدر بـ500 مليار دولار.
وقال أردوغان، في كلمة احتفاء بالتطورات التي شاركت أنقرة في إرسائها على نحو جلعها أحد أكبر الرابحين: «نحن رأينا علم سورية الحرة مع علم بلادنا الهلال والنجمة في حلب ودمشق وحمص وحماة وكل المناطق السورية، وهو ما يفرحنا ويُزهر قلوبنا».
وهنأ أردوغان الشعب السوري بـ«النصر العظيم والخلاص من طغيان نظام البعث»، مشيرا إلى أن بلاده تنظر نظرة الشفقة إلى من ينزعجون من انهيار نظام الأسد.
الرئيس الإماراتي يبحث مع وزير الخارجية التركي الملف السوري والتطورات الإقليمية
وأشار إلى أن أنقرة ستساعد من يريد العودة من اللاجئين السوريين في تركيا البالغ عددهم نحو 3.5 ملايين، إلى وطنهم، لكنها لن ترغم أحدا على المغادرة.
وقدم الرئيس التركي الشكر لقائد العمليات العسكرية أحمد الشرع، واعتبر أنه يقود المرحلة الحالية بشكل جيد، مشيراً إلى أن تركيا تستعد لفتح قنصليتها في حلب. وفي سياق حديثه عن الانفصاليين الأكراد المنتشرين في شمال سورية والمنضوين بقوات «قسد» المدعومة من القوات الأميركية الموجودة في سورية لمحاربة «داعش»، قال أردوغان: «إما أن يُلقي المسلحون الأكراد في سورية أسلحتهم، أو يدفنوا هناك مع أسلحتهم»، مؤكدا أن تركيا ستتصدى لجميع التنظيمات الإرهابية التي تحاول استغلال الظروف في سورية، حيث تتهم أنقرة التنظيمات الكردية السورية بدعم الانفصاليين بجنوب تركيا عبر الحدود المشتركة.
في السياق، بحث رئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية تركيا، هاكان فيدان، في أبوظبي أمس، تطورات الأوضاع في المنطقة والمستجدات في سورية، مؤكدين موقف بلديهما الثابت تجاه استقرار سورية وسيادتها ووحدة أراضيها، بجانب دعم كل ما يحقق تطلعات شعبها نحو الأمن والاستقرار والتنمية.
ميدانياً، أعلنت قوات سورية الديمقراطية (قسد) أنها قتلت 5 من أفراد الفصائل الموالية لتركيا في اشتباكات عنيفة في مدينة منبج التابعة لمحافظة حلب السورية، ضمن هجومها المضاد الذي أطلقته الاثنين الماضي لاستعادة مناطق خسرتها في محيط سد تشرين شمال البلاد.
وعلى جبهة أخرى، أُصيب عدة أشخاص، بينهم طفل، بجروح جراء إطلاق قوات إسرائيلية النار على مظاهرة شهدتها بلدة سويسة، في ريف القنيطرة جنوب سورية، احتجاجا على توغل جديد لقوات الاحتلال بعمق حوالي 7 كيلومترات داخل المنطقة العازلة في الجولان ومطالبتها لسكان قريتي أم العظام والعدنانية بمواعيد محددة للدخول والخروج من المنطقة. وتزامن ذلك مع تحذير السياسي السوري المعارض والأستاذ بـ«جامعة السوربون»، برهان غليون، من أن «ما يفعله الإسرائيليون في سورية تهديد للمشرق كله»، مشيراً إلى أن «سورية الجديدة ستتطور تحت السيطرة والهيمنة والتسلط واحتمال التدخل العسكري في أي لحظة من النظام الإسرائيلي».
من جهة أخرى، أتمت القوات الروسية، أمس، إخلاء قاعدتها العسكرية في بلدة عامودا بريف الحسكة، حيث نقلت معداتها وآلياتها العسكرية إلى مطار القامشلي، تمهيداً لنقلها إلى قاعدة حميميم في ريف اللاذقية على الساحل السوري.
وذكر المرصد السوري أن تلك التحركات تأتي ضمن سلسلة انسحابات للقوات الروسية من عدة مواقع، حيث سبق أن انسحبت في 13 الجاري من منطقة حسياء جنوب حمص باتجاه مدينة حمص، ومنها إلى «حميميم».
جدل ومطالبة
في شأن آخر، أثار ظهور اللواء طلال مخلوف، القائد السابق للحرس الجمهوري في جيش نظام الأسد، وهو يجري «تسوية» في أحد مراكز العاصمة دمشق، جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والسياسية، خصوصا أنه من المسؤولين الذين يُعتقد أنهم اقترفوا انتهاكات واسعة النطاق خلال سنوات الصراع الدامية التي امتدت أكثر من عقد، في حين أشار بطريرك الروم الارثوذكس يوحنا العاشر يازجي، خلال قداس عيد الميلاد في الكاتدرائية المريمية بدمشق، إلى أنه «في هذه الأيام التي يحكم بلادنا حكومة وقيادة جديدة نتمنى لها كل خير وتوفيق وأمام هذه المستجدات بعنوان الحرية والديموقراطية والمساواة، كل هذه الكلمات الطيبة تتلخص بالكرامة الإنسانية، وهذه الكرامة تكون بدولة مؤسسات مدنية يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات والوظائف والعمل السياسي، وهذا ما نصبو إليه وهذا ما نرجوه من الحكومة الآتية».
ولاحقاً، قتل أحد أفراد الأمن السوري وأصيب 5 في هجوم نسب إلى ميليشيات تابعة لفلول النظام في خربة المعزة بريف طرطوس، حيث خرجت احتجاجات لأبناء الطائفة العلوية بعد شائعات عن تعرض رموز دينية ومقامات لاعتداءات من قبل مسلحين.
