تتجه شركة «أنثروبيك» الأميركية نحو إطلاق نسخة تجارية من نموذج الذكاء الاصطناعي السري البالغ القدرة (Claude Mythos)، تحمل مُعرِّف (claude-mythos-1-preview)، وذلك عبر دمجه في منصة (Claude Code) المخصصة للبرمجة ولوحة التحكم الأمنية المجددة التي تستهدف عملاء الشركات الكبرى.
وأفادت تقارير موقع «bleepingcomputer.com» المتخصص في الأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات بأن عدداً من المستخدمين رصد هذا المُعرِّف بصورة عابرة في الواجهة العامة لـ«كلود كود» قبل أن تُزيله الشركة بسرعة، وهو ما يُشكّل إشارة واضحة إلى أن «أنثروبيك» تُهيّئ النموذج لانطلاقة أوسع.
وتعود قصة هذا النموذج إلى نهاية مارس 2026، حين سرّبت ثغرة في نظام إدارة المحتوى الخاص بـ«أنثروبيك» نحو 3000 أصل رقمي غير منشور، كشفت ضمنها مسودة منشور وصفت نموذج «Mythos» بأنه «أبعد ما يكون عن المألوف: إنه أقوى نموذج ذكاء اصطناعي طوّرناه على الإطلاق». وفي السابع من أبريل 2026، أقرّت «أنثروبيك» رسمياً بوجوده، واصفةً إياه بأنه «نقلة نوعية» في قدرات البرمجة والاستدلال الأمني والبحث الأكاديمي، مُعلنةً في الوقت ذاته أنها لن تُطلقه للعموم إلا بعد استيفاء شروط الحماية الصارمة.
والسبب في هذا التحفظ جليٌّ: فلقد توصّل الفريق البحثي إلى أن النموذج قادر على توليد هجمات إلكترونية وظيفية ذات مستوى احترافي عالٍ بصورة تلقائية، ما يعني أن إطلاقه من دون قيود يُشكّل خطراً حقيقياً على البنية التحتية الرقمية العالمية.
وقد دفع هذا التحفظ «أنثروبيك» إلى إطلاق مشروع «غلاسوينغ» (Glasswing) بوصفه مساراً آمناً للاستخدام الدفاعي، يضم أكثر من 40 شركة شريكة كـ«مايكروسوفت» و«آبل» و«غوغل» و«أي دبليو إس» و«سيسكو» و«نفيديا» وغيرها.
وتُوضح الأرقام المُعلنة عن مشروع «غلاسوينغ» ضخامة ما حقّقه النموذج في نطاقه المحدود حتى الآن، ومن أبرز ما وثّقه الإفصاح الرسمي الصادر في 22 مايو من العام 2026:
• رصد النموذج خلال مرحلة الاختبار ثغرات في كل أنظمة التشغيل الرئيسية وكل متصفحات الإنترنت الكبرى في العالم.
• وثّقت لوحة التحكم الخاصة بالإفصاح المنسّق عن الثغرات 1596 إشكالية موزَّعة على 281 مشروعاً مفتوح المصدر، منها 97 جرى ترقيعها حتى تاريخ الإفصاح.
• رصدت تقارير مُكمِّلة أن عمليات مشروع «غلاسوينغ» المبكرة اكتشفت أكثر من 10 آلاف ثغرة عالية وحرجة الخطورة.
• وصف مسؤول الأمن الرئيسي في «سيسكو» نموذجَ «Mythos» بأنه «أقوى بشكل لافت من غيره في مجالات بعينها».
وتُلاحَظ في المشهد الراهن إستراتيجية تجارية طبقية واضحة: إتاحة النموذج أولاً للمتخصصين في الأمن السيبراني والباحثين الأكاديميين ضمن أطر مقيّدة، ثم التوسع تدريجياً بالتوازي مع تطوير منظومات الحماية. وقد أشارت نصوص مشروع «غلاسوينغ» نفسه إلى احتمال الإتاحة العامة «في المستقبل القريب» متى توافرت آليات الحماية الكافية.
والتساؤل القائم حتى الآن هو: هل سيكون «Mythos» متاحاً لجميع المشتركين في «كلود»، أم سيظل حِكراً على العملاء المؤسسيين؟
