«إس آند بي»: كثافة إنفاق شركات الاتصالات الخليجية في الرقمنة والذكاء الاصطناعي


– الإمارات والسعودية تقودان نمو الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط

أفادت وكالة «إس آند بي غلوبل» بأن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يدفع إلى موجة استثمارات جديدة بمراكز البيانات بمنطقة الشرق الأوسط، في ظل تزايد الطلب على البنية التحتية الرقمية، وتوجه الحكومات إلى تعزيز السيادة الرقمية وتوطين البيانات.

وتوقّعت الوكالة أن تصل النفقات الرأسمالية الإجمالية لشركات الحوسبة السحابية العملاقة نحو 1.3 تريليون دولار 2027، فيما يُتوقع أن يبلغ إجمالي إنفاقها التراكمي 7 تريليونات بحلول 2030.

وفي تقريرها بعنوان «مراكز البيانات في الشرق الأوسط: كيف تدعم شركات الاتصالات توسع الذكاء الاصطناعي؟»، أشارت الوكالة إلى أن الإستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي والمتطلبات التنظيمية المتعلقة بالبيانات، لا سيما في الإمارات والسعودية، تسهم في تسريع توسع مراكز البيانات وزيادة الطلب عليها.

ويشمل نطاق التقرير أسواق البحرين والأردن والكويت ولبنان وعُمان وقطر ومصر.

وفي قراءة تفصيلية لخريطة البنية التحتية الرقمية في أسواق المنطقة، أشار التقرير إلى أن الكويت تُسجل حالياً سعة لتكنولوجيا المعلومات وطاقة تشغيلية لمراكز البيانات تقل عن 500 ميغاواط.

وتُظهر بيانات البصمة الإقليمية لشركات الحوسبة العملاقة تخطيط منصة «غوغل كلاود» لإطلاق مشاريع واستثمارات مرصودة قريباً في الكويت.

ويأتي هذا الحضور جنباً إلى جنب مع التوسعات الضخمة والمشاريع الإستراتيجية في الأسواق المجاورة.

وتوقّعت «إس آند بي» أن تضيف الإمارات والسعودية بين 2 و3 غيغاواط من قدرة تكنولوجيا المعلومات إلى سوق مراكز البيانات في الشرق الأوسط بحلول 2030، وأن تستحوذا معاً على أكثر من 80 % من الحصة الإقليمية.

ورغم أن هذه الإضافات تمثل أقل من 2 % من إجمالي الزيادة المتوقعة عالمياً في قدرة تكنولوجيا المعلومات من 2026 إلى 2030، فإن نحو 70 % من سعة مراكز البيانات الجديدة على مستوى العالم يُتوقع أن تأتي من الولايات المتحدة وكندا، وفقاً لبيانات شركة «451 ريسيرش» للربع الأول 2026.

السيادة الرقمية

وأوضح التقرير أن متطلبات توطين البيانات والسياسات الحكومية المنظمة للحوسبة السحابية تمثل عوامل رئيسية في زيادة الطلب على مراكز البيانات المحلية في دول الخليج. كما تكتسب الشراكات التي تجمع شركات الحوسبة السحابية العملاقة الأميركية أو الصينية مع شركاء محليين أهمية متزايدة، خصوصاً عندما يحتفظ الشركاء المحليون بالسيطرة التشغيلية على مراكز البيانات، بما يدعم أهداف السيادة الرقمية.

وذكر التقرير أن توافر الطاقة وانخفاض تكلفتها نسبياً يمثلان من العوامل الداعمة لنمو مراكز البيانات في الخليج، إذ تقل أسعار الطاقة فيها عن المتوسطات العالمية. ووفقاً لتقديرات «451 ريسيرش»، يبلغ متوسط تكلفة إنشاء مراكز البيانات خلال الفترة من 2026 إلى 2030 نحو 13 مليون دولار لكل ميغاواط في السعودية، و11 مليوناً لكل ميغاواط في الإمارات، مقارنة بنحو 12 مليوناً في أوروبا و13 مليوناً في أميركا الشمالية.

وعلى صعيد دور شركات الاتصالات، توقعت «إس آند بي» أن تؤدي هذه الشركات دوراً مهماً في تطوير البنية التحتية الرقمية بالمنطقة، مستفيدة من شبكاتها القائمة وقدراتها في مجال الألياف الضوئية والاتصال عبر الكابلات البحرية، إلى جانب مساهمتها في توفير مراكز بيانات مجهزة لاستيعاب تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتوقعت الوكالة ارتفاع كثافة الإنفاق الرأسمالي لدى شركات الاتصالات الخليجية، مع استمرار استثماراتها في مراكز البيانات والكابلات البحرية والقطاعات الرقمية المجاورة، مثل شركات الأبراج والتكنولوجيا المالية.

وقدّرت متوسط نسبة الإنفاق الرأسمالي إلى المبيعات بين 15 و20 % من 2026 إلى 2028، مقارنة بنحو 10 إلى 15 % من 2023 إلى 2025.

مديونية منخفضة

ومع ذلك، ترى «إس آند بي» أن شركات الاتصالات الخليجية المصنفة ائتمانياً قادرة على استيعاب هذه الاحتياجات الاستثمارية مع المحافظة على مستويات مديونية منخفضة نسبياً. ووفقاً لسيناريو الوكالة الأساسي، يُتوقع أن يظل متوسط نسبة الدين إلى الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك أقل من 1.5 مرة خلال 2026 و2027، مع ارتفاع طفيف مقارنة بمستويات 2025.

وفي ما يتعلق بتحول نماذج الأعمال، أشار التقرير إلى أن شركات الاتصالات تتجه تدريجياً إلى توسيع أنشطتها خارج خدمات الاتصالات التقليدية، في ظل محدودية آفاق النمو في خدماتها الأساسية، مضيفاً أنها لا تتجه بالضرورة إلى امتلاك الحصة الأكبر من مراكز البيانات الجديدة، رغم استمرار أهمية دورها في توفير خدمات الاتصال والبنية التحتية المساندة.

وتتراوح حصة مراكز البيانات المملوكة لشركات الاتصالات بين 30 و35 % من إجمالي قدرة تكنولوجيا المعلومات في مراكز بيانات الشرق الأوسط، إلا أن الوكالة تتوقع انخفاض الحصة من إضافات السعة الجديدة لأقل من 10 % من 2026 إلى 2030، مع دخول مستثمرين متنوعين، بينهم صناديق الاستثمار الخاص والصناديق السيادية.

وأشارت «إس آند بي» إلى أن دور شركات الاتصالات يتطور من تقديم خدمات الاتصالات التقليدية إلى العمل كشركاء متكاملين في البنية التحتية للاقتصاد الرقمي.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *