كشفت بيانات بحثية جديدة نشرتها مجلة «جاما» (JAMA)، وأوردها موقع radiologybusiness.com، أن الإفراط في تناول الأطعمة المصنعة فائقة المعالجة يزيد خطر الإصابة بتلف الأوعية الدموية في الدماغ. وأظهرت نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي أن البالغين في منتصف العمر ممن يستهلكون كميات كبيرة من هذه الأطعمة يسجلون زيادة في الدهون الجسدية، وترتفع لديهم احتمالات الضرر العصبي الوعائي في صور الدماغ.
ورأى الباحثون أن من المفيد النظر في ما إذا كانت هذه النتائج «قد تسبق ظهور عجز إدراكي يمكن رصده» في المستقبل. وجاء في ملاحظات سونيا س. أناند وزملائها من جامعة «ماكماستر» في مدينة هاميلتون بمقاطعة أونتاريو الكندية أن الأدلة المتزايدة تشير إلى أثر محتمل لهذه الأطعمة في صحة الدماغ، لكن المسارات التي تربطها بالتغيرات الوعائية الدماغية المبكرة «لاتزال غير مؤكدة ولم تخضع لدراسة وافية».
وأوضح الفريق أن الإصابة الوعائية الدماغية دون السريرية، ومنها فرط الكثافة في المادة البيضاء والاحتشاءات الدماغية الخفية، تعكس مرضاً وعائياً دماغياً مبكراً يتطور قبل سنوات من ظهور تراجع إدراكي يمكن رصده سريرياً، وقد تمثل هدفاً قابلاً للتعديل في الوقاية.
وشملت الدراسة المقطعية 8783 بالغاً كندياً تراوحت أعمارهم بين 35 و69 عاماً ولا يعانون أمراضاً قلبية وعائية. وربط الباحثون النمط الغذائي للمشاركين بمجموعة من القياسات، شملت: نسبة الدهون في الجسم، حجم الأنسجة الدهنية الحشوية، نسبة الدهون في الكبد، تلف الأوعية الدماغية المحدد بالرنين المغناطيسي، ودرجات الاختبارات الإدراكية.
وتبين أن المشاركين الأعلى استهلاكاً للأطعمة فائقة المعالجة سجلوا دهوناً في الجسم تزيد 1.7 نقطة مئوية على ما سجله الأقل استهلاكاً، إضافة إلى حجم أكبر من الأنسجة الدهنية الحشوية بمقدار 5.7 ملليلتر. ولم يرصد الباحثون فرقاً ذا دلالة في نسبة الدهون الكبدية بين المجموعتين.
وأظهر الرنين المغناطيسي ارتباطاً بين استهلاك هذه الأطعمة وتلف الأوعية الدماغية، إذ كانت الاحتمالات المعدلة للإصابة أعلى بنسبة 40 في المئة لدى المشاركين في الشريحة الربعية العليا للاستهلاك مقارنة بمن هم في الشريحة الدنيا. وعرّف الباحثون هذا التلف بأنه احتشاءات دماغية خفية أو ارتفاع واضح في فرط الكثافة بالمادة البيضاء.
غير أن الفريق لم يجد ارتباطاً ذا دلالة بين استهلاك هذه الأطعمة والأداء في «مقياس مونتريال للتقييم الإدراكي» أو في «اختبار تعويض الرموز الرقمية».
وتشير هذه النتائج، بحسب «ريديولوجي بزنس»، إلى أن زيادة استهلاك الأطعمة المصنعة فائقة المعالجة قد ترتبط بمؤشرات تلف الأوعية الدماغية وبزيادة الدهون في منتصف العمر، حتى حين لا تظهر فروق قابلة للقياس في الأداء الإدراكي. وأقر الباحثون بأن الدراسة لم تُصمم لتحديد ما إذا كان استهلاك هذه الأطعمة يسبق هذه التغيرات أو يسهم فيها.
