– الإصلاحات نجحت برفع مصدات الدولة في مواجهة ضغوط الصراع الإقليمي
– الحكومة ماضية نحو تشكيل هوية اقتصادية جديدة تواكب رؤية «الكويت 2035»
– تسريع تنفيذ المشاريع مع توسيع دور القطاع الخاص وتعزيز كفاءة المالية العامة
– توسع ملحوظ في الشراكات الدولية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية
– تعزيز التحوّل الرقمي وتحسين بيئة الأعمال وإعادة هندسة الخدمات الحكومية
– الانتقال من نماذج التنسيق التقليدية محلياً ودولياً إلى أشكال أكثر مرونة وتكيّفاً
شهدت الكويت خلال العام الثاني من عمر الحكومة، إنجازات اقتصادية مهمة، مدفوعة بإصلاحات هيكلية وقانونية وتعاقدية وإجرائية، تعكس أن الحكومة ماضية نحو تشكيل هوية اقتصادية جديدة تواكب رؤية «الكويت 2035»، عنوانها العريض «بناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة»، قائم على تنفيذ مشاريع تنموية كبرى، مع توسيع دور القطاع الخاص، وتعزيز كفاءة المالية العامة.
وتبرز هذه الإنجازات أكثر مع إقرار حزمة إصلاحات متكاملة تشريعياً واقتصادياً، تستهدف تطوير البنية التحتية، وإعادة هيكلة قطاعات حيوية تشمل الطاقة والتمويل والأسواق المالية والتجارة الرقمية، بالتوازي مع توسع ملحوظ في الشراكات الدولية وجذب الشراكات ورؤوس الأموال الأجنبية، توازيها اكتشافات نفطية، مع الدفع بقوة نحو توسيع نطاق التحول الرقمي، والعمل على إعادة هندسة الخدمات الحكومية المقدمة لتكون أكثر بساطة وبما يواكب تحسين بيئة الأعمال المستهدف بأقل حضور شخصي ممكن.
وعلى الرغم من التحديات الجيوسياسية، تعكس المؤشرات الاقتصادية ملامح نمو مستدام يقوده القطاع غير النفطي في البلاد، مع تحسن في التصنيف السيادي، وتقدم في برامج الإصلاح المالي، وتوسع بالمشاريع التنموية الكبرى، بما يعزّز مسار التحول نحو اقتصاد تنافسي متكامل يواكب المتغيرات العالمية، وقد قادت هذه الإصلاحات إلى رفع مصدات الدولة في مواجهة ضغوط الصراع الإقليمي في المنطقة، ما يشير إلى قدرة الاقتصاد الكويتي على الصمود.
ولعل من أبرز القوانين الاقتصادية المصدرة خلال عام، قوانين التمويل والسيولة والمطور العقاري، وضريبة الكيانات متعددة الجنسيات والتجارة الرقمية، إضافة إلى جملة من الاتفاقيات والإجراءات الحاكمة لمستقبل يعزز الإيرادات الحكومية، ما يشير إلى أن هذا التحول يعني الانتقال من نماذج التنسيق التقليدية محلياً ودولياً إلى أشكال أكثر مرونة وتكيفاً في دفع الطموحات الاقتصادية لواقع.
تشريعات وقوانين
في مارس 2025، صدر قانون التمويل والسيولة الذي تم من خلاله تحديد سقف الدين العام بـ 30 مليار دينار، مع منح الحكومة صلاحية إصدار أدوات مالية طويلة الأجل تصل 50 سنة، بما يعزز الاستقرار المالي ومرونة إدارة الدين، بإتاحة خيار التوجه إلى أسواق الدين المحلية والعالمية لإدارة السيولة.
وشهدت أدوات الدين العام في الكويت إقبالاً قوياً جداً في عامي 2025 و2026، مع تغطيات عالية ومعدل فائدة يعكس ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية المحلية والإقليمية في المتانة المالية للدولة.
كما أقرّت وزارة المالية في يونيو 2025 اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون الخاص بضريبة مجموعة الكيانات متعددة الجنسيات، بما يمثل محطة رئيسية في مسار الإصلاح الاقتصادي ويعكس التزام الكويت بتحقيق التوازن المالي وتنويع الإيرادات.
وفرضت ضريبة حد أدنى تكميلية بنسبة 15 في المئة على الكيانات التي تتجاوز إيراداتها 750 مليون يورو سنوياً.
كما عدّلت «المالية» في 29 يونيو 2025 لائحة بدل الانتفاع بأملاك الدولة الخاصة العقارية ورسوم الخدمات لتحقيق توزان عادل بين استخدام الأفراد والجهات لتلك الأملاك والمصلحة العامة.
وفي يناير 2026، طرحت هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص 23 مشروعاً عقارياً قائماً على أملاك الدولة، بالتعاون مع «المالية»، وفقاً لأحكام قانون الشراكة، وبما يتماشى مع إجراءات قانون المناقصات العامة، وذلك لضمان أفضل استغلال لأملاك الدولة وزيادة إيراداتها، وتطوير الخدمات المقدمة.
وفي مارس 2026، صدر المرسوم بقانون رقم 10 لسنة 2026 لتنظيم قطاع التجارة الرقمية في الكويت، بهدف وضع إطار قانوني شامل للاقتصاد الرقمي ومواكبة تطور التجارة الإلكترونية.
نمو الناتج المحلي
بالتوازي، عزّزت الإصلاحات الاقتصادية في تسجيل الناتج المحلي الإجمالي للكويت بالأسعار الثابتة خلال 2025 نمواً بنسبة 2.7 في المئة، إذ ارتفع إلى 41.9 مليار دينار، مقارنةً بـ 40.8 مليار في 2024، وقاد القطاع غير النفطي النمو برفع قيمته المضافة بنحو 710 ملايين إلى 16.44 مليار، ما رفع مساهمته في الناتج من 52 في المئة إلى 52.9 في المئة، وأسهم القطاع النفطي بنحو 47.3 في المئة من الناتج بالأسعار الثابتة.
وحسب آخر بيانات معلنة للمركز الإحصائي الخليجي، تصدّرت الكويت المرتبة الرابعة خليجياً بالناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بين دول الخليج الربع الأول 2025 بـ 40.8 مليار دولار، فيما ارتفع الناتج المحلي لدول المجلس إلى 588.1 مليار مقارنة مع 570.9 مليار سجلت في الربع الأول 2024.
اكتشافات نفطية
إلى ذلك، عزّزت شركة نفط الكويت احتياطاتها الإستراتيجية باكتشاف كميات تجارية في حقل الجليعة البحري (جزة) في يناير2025، ما ساهم في ترسيخ مكانة الكويت كمنتج موثوق عالمياً، وفتح هذا الإنجاز الاستكشافي آفاقاً جديدة لزيادة الإنتاج والنمو الاقتصادي في قطاع الطاقة، حيث تغطي البئر مساحة 74 كيلومتراً مربعاً وتقدر احتياطاتها بنحو 800 مليون برميل من النفط المتوسط الكثافة الخالي من غاز كبريتيد الهيدروجين وبنسبة منخفضة من غاز ثاني أكسيد الكربون، إضافة إلى 600 مليار قدم مكعبة قياسية من الغاز المصاحب ما يعادل 950 مليون برميل نفط مكافئ.
وفي مايو 2025، أعلنت الكويت والسعودية اكتشافاً بترولياً جديداً في حقل شمال الوفرة بالمنطقة المقسومة، وذلك ثمرة للتعاون الإستراتيجي بين البلدين.
ودشنت «نفط الكويت» الإنتاج التجاري في حقل مطربة في سبتمبر 2025، ما يضيف طاقة إنتاجية حيوية لتعزيز إمدادات البلاد النفطية، ويساهم الحقل في دعم البنية التحتية للطاقة وتحقيق الاستدامة في معدلات الإنتاج الوطنية.
وأطلقت الكويت في سبتمبر 2025 استثماراً بتروكيماوياً ضخماً في الصين بالشراكة مع مجموعة «وانهو» لتعزيز حضورها في الأسواق الآسيوية الناشئة، ويُعد المشروع نموذجاً للشراكات الدولية التي تهدف لتعزيز القيمة المضافة لمنتجات الكويت البتروكيماوية عالمياً.
وفي أكتوبر 2025، تم الإعلان عن اكتشاف الغاز الطبيعي في حقل جزة البحري، كخطوة جوهرية لتعزيز أمن الطاقة الوطني وتنويع مصادرها، ويساهم الاكتشاف في تلبية الطلب المتزايد على الغاز وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية الأخرى.
وتوسعت شركة البترول الكويتية العالمية «KPI» في أوروبا عبر الاستحواذ على أصول بتروكيماوية نوعية في فبراير 2025، حيث استحوذت على شركتي «أغريفير» و«آرما» الإيطاليتين، ضمن خطتها الإستراتيجية التوسعية.
شركات عالمية في الكويت
استكمالاً لخطط استقطاب الشركات العالمية، منحت هيئة أسواق المال في سبتمبر 2025 ترخيصاً رسمياً لفرع شركة بلاك روك أدفايزرز – المملكة المتحدة لمزاولة نشاط «مستشار استثمار» في الكويت. وفي أكتوبر 2025 أعلنت هيئة تشجيع الاستثمار المباشر افتتاح مكتب لمجموعة غولدمان ساكس في الكويت، كما منحت «أسواق المال» الشركة ترخيصاً لمزاولة نشاطي مستشار الاستثمار ووكيل الاكتتاب.
وفي 2026، شهدت الكويت دخول شركات عالمية وإقليمية جديدة عبر هيئة تشجيع الاستثمار المباشر، أبرزها شركة الحفر العربية (سعودية) وشركة كيتا (إماراتية) لتوصيل الطلبات والبيانات، بالإضافة إلى توسع «كيرتن هوسبيتاليتي» في الضيافة، بدعم من مشاريع رؤية «الكويت 2035» وتحسين بيئة الأعمال، وبنوك أجنبية مثل HSBC وCitibank. ويعزز هذا الحضور إطار الشراكة الإستراتيجية الثنائية مع الشركات العالمية.
رفع التصنيف السيادي
رفعت وكالة «ستاندر آند بورز» العالمية التصنيف السيادي للكويت «S&P» في نوفمبر 2025 من المرتبة (A+) إلى المرتبة (AA-)، مع الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة نتيجة التقدم في إصلاحات المالية العامة، وفي سبتمبر 2025، أكدت وكالة فيتش التصنيف الائتماني السيادي للكويت عند (-AA)، مع نظرة مستقبلية مستقرة.
وأكد صندوق النقد الدولي في سبتمبر 2025 تحقيق الكويت تعافيا اقتصاديا بدعم ارتفاع إنتاج النفط وقوة النمو غير النفطي كاشفاً عن توقعاته بزيادة النمو غير النفطي.
وخلال فبراير 2026 أفاد «الصندوق» بأن النشاط الاقتصادي في الكويت يشهد مرحلة من الانتعاش، مشيراً إلى أن الكويت قد شرعت بالفعل في عملية الانتقال من نموذج الدولة الريعية المعتمدة على النفط إلى اقتصاد ديناميكي ومتنوع.
المطوّر العقاري
دخل المرسوم بقانون رقم (89) لسنة 2025 في شأن المطور العقاري حيز التنفيذ في أغسطس 2025، مانحاً مرونة أكبر للمطورين العقاريين في تنفيذ مشاريع سكنية متنوعة تلبي احتياجات الأسر الكويتية.
وشملت التعديلات توسيع دور المؤسسة العامة للرعاية السكنية في تنويع نماذج المشاريع، إلى جانب إتاحة مشاركة القطاع الخاص في تكاليف البنية التحتية، بما يسهم في تسريع الإنجاز ورفع كفاءة التنفيذ. كما تم السماح بتقديم منتجات سكنية متعددة تشمل القسائم والبيوت والشقق والمجمعات السكنية.
ومن المقرر أن يبدأ المطورون العقاريون بتنفيذ سلسلة من المشاريع السكنية التي توافر ما يقارب 170 ألف قسيمة موزعة على 3 مناطق رئيسية هي: مدينة نواف الأحمد، والصابرية، والخيران لتلبية الطلبات الإسكانية التي تجاوز عدد طوابير الانتظار فيها 105 آلاف مواطن.
وفي السياق ذاته، كانت المؤسسة العامة للرعاية السكنية قد وقّعت فعلياً 3 عقود مبدئية مع مطورين عقاريين لتنفيذ مشاريع في كل من المطلاع، وسعد العبدالله، ومدينة جابر الأحمد.
مشروع الزور الشمالية
تم توقيع اتفاقيات تنفيذ وتشغيل مشروع الزور الشمالية في فبراير 2026 للمرحلتين (2 و3) بالشراكة مع القطاع الخاص، ضمن مشروع إستراتيجي لتطوير البنية التحتية للكهرباء والمياه في الكويت، بقيمة استثمارية تُقدّر بنحو 4 مليارات دولار وعقد يمتد إلى 25 عاماً، بما يعزز الاستدامة التشغيلية والكفاءة الاقتصادية.
ويُسهم المشروع في إنتاج 2700 ميغاوات من الكهرباء و120 مليون غالون إمبراطوري يومياً من المياه، بما يدعم تلبية الطلب المتزايد ويرفع كفاءة وموثوقية الشبكات الوطنية، إلى جانب تعزيز نقل الخبرات الفنية ودعم المحتوى المحلي وتوفير فرص عمل نوعية.
طاقة متجددة
وقّعت الكويت في مارس 2025 اتفاقية إطارية مع الصين لتنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة بهدف تسريع التنفيذ وتعزيز التعاون التقني وتبادل الخبرات، بما يدعم تنويع مصادر الطاقة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وتشمل الاتفاقية تنفيذ مشاريع في الشقايا (المنطقتان الثالثة والرابعة) ومشروع العبدلية عبر شركة صينية حكومية، بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 3500 ميغاواط مع إمكانية رفعها مستقبلاً إلى 5000 ميغاواط، بما يعزز أمن الطاقة في البلاد ويدعم التوسع في الطاقة النظيفة.
«5G Advanced»
في يونيو 2025، أطلقت الكويت تقنية الجيل الخامس المُتقدّم كخطوة تمهيدية نحو اعتماد شبكات الجيل السادس، في إطار تعزيز البنية التحتية الرقمية الوطنية ودعم الابتكار وتوفير خدمات ذكية تعتمد على سرعات اتصال فائقة وكفاءة أعلى، بما يعكس التوجه الإستراتيجي للدولة لترسيخ موقعها في مقدمة الدول المتقدمة في قطاع الاتصالات والتحوّل الرقمي.
«الصناعة».. مزايا للمستثمرين
أصدرت الهيئة العامة للصناعة في فبراير 2026 لائحة استثمارية جديدة تعزّز دور القطاع الخاص، وتمنح مزايا استثنائية أبرزها أفضلية 5 في المئة للمستثمر الحالي عند إعادة طرح المشروعات (في حال عدم وجود مخالفات)، مع تحديد مدة استثمار تصل 50 عاماً، تهدف لتطوير البنية التحتية الصناعية وفقاً لإستراتيجية 2035.
الرخصة الذكية
أطلقت وزارة التجارة والصناعة في 2025 المرحلة الأولى من الرخصة الذكية بالتعاون مع جميع جهات الدولة، وهي وثيقة رقمية موحدة يتم تطبيقها عبر مراحل تدمج كل التراخيص المطلوبة لمزاولة الأعمال في الكويت.
وشهد النشاط الاقتصادي تسارع وتيرة إنجاز المعاملات خلال عام.
الذكاء الاصطناعي
انضمت الهيئة العامة للاستثمار في يونيو 2025 إلى شراكة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مع شركة «إم جي إكس»، في خطوة إستراتيجية تهدف إلى تعزيز التحوّل الرقمي وتوسيع نطاق الاستثمار في الجيل المقبل من بنية الذكاء الاصطناعي التحتية على مستوى عالمي.
